قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال الله عز وجل: ﴿ولا تعضلوهن﴾، كان الرجلُ يُضِرُّ بامرأتِه لتفتدي منه، ولا حاجة له فيها، يقول: لا تحبسوهن ﴿لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن﴾، يقول: ببعض ما أعطيتُمُوهُنَّ مِن المهر
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ رخَّص واستثنى، ﴿إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾، يعني: العصيان البَيِّن، وهو النشوز، فقد حَلَّت الفديةُ إذا جاء العِصيانُ مِن قِبَلِ المرأة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن كرهتموهن﴾ وأردتم فراقهن ﴿فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا﴾ يعني: في الكره خيرًا كثيرًا. يقول: عسى الرجل يكره المرأة، فيمسكها على كراهية، فلعلَّ الله عز وجل يرزقه منها ولدًا، ويعطفه عليها. وعسى أن يكرهها، فيطلقها، فيتزوجها غيره، فيجعل الله للذي يتزوجها فيها خيرًا كثيرًا، فيرزقه منها لطفًا وولدًا
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج﴾ يقول: وإن أراد الرجلُ طلاقَ امرأته ويتزوج أخرى غيرها، ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا﴾ يقول: وآتيتم إحداهن مِن المهر قِنطارًا مِن ذهب؛ ﴿فلا تأخذوا منه شيئا﴾ إذا أردتم طلاقها. يقول: فليس له أن يُضِرَّ بها حتى تفتدي منه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأخذن منكم ميثاقا غليظا﴾، يعني بالميثاق الغليظ: ما أُمِروا به من قوله -تبارك وتعالى- فيهن: ﴿فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف﴾ [البقرة:٢٣١]، والغليظ يعني: الشديد، وكل غليظ في القرآن يعني به: الشديد
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء﴾ نزلت في مِحْصَن بن أبي قيس بن الأسلت بن الأفلح الأنصاري، وفي امرأته كبشة بنت معن بن معبد بن عدي بن عاصم الأنصاري مِن الأوس من بني خَطْمَة بن الأوس