قال مقاتل بن سليمان: ﴿والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس﴾ يعني: اليهود، ﴿ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر﴾ يقول: لا يُصَدِّقون بالله أنّه واحد لا شريك له، ولا يُصَدِّقون بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال بأنّه كائن، ﴿ومن يكن الشيطان له قرينا﴾ يعني: صاحِبًا ﴿فساء قرينا﴾ يعني: فبِئْس الصاحب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وماذا عليهم﴾ يعني: وما كان عليهم ﴿لو آمنوا بالله واليوم الآخر﴾ يعني: بالبعث، ﴿وأنفقوا مما رزقهم الله﴾ من الأموال في الإيمان ومعرفته، ﴿وكان الله بهم عليما﴾ أنهم لن يُؤمِنوا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فكيف﴾ بهم ﴿إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾، يعني: نبيهم، وهو شاهد عليهم بتبليغ الرسالة إليهم من ربهم، ﴿وجئنا بك﴾ يا محمد ﴿على هؤلاء شهيدا﴾، يعني: كُفّار أُمَّةِ محمد ﷺ بتبليغ الرسالة
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن كُفّار أُمَّة محمد ﷺ، فقال سبحانه: ﴿يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض﴾، وذلك بأنّهم قالوا في الآخرة: واللهِ ربِّنا، ما كُنّا مشركين. فشهِدت عليهم الجوارح بما كَتَمَتْ ألسنتُهم مِن الشرك، فوَدُّوا عند ذلك أنّ الأرض انشَقَّتْ، فدخلوا فيها، فاسْتَوَتْ عليهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾، لَمّا نزلت هذه الآيةُ قال النبي ﷺ: «قد قدَّم الله عز وجل تحريم الخمر إلينا». وذلك أنّ عبد الرحمن بن عوف الزهري صنع طعامًا، فدعا أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعليًّا، وسعد بن أبى وقاص -رحمهم الله جميعًا-، فأكلوا، وسقاهم خمرًا، فحضرت صلاة المغرب، فأمَّهم عليُّ بن أبي طالب، فقرأ: ﴿قل يا أيها الكافرون﴾، فقال في قراءته: نحن عابدون ما عبدتم. فأنزل الله عز وجل في علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأصحابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾ في صلاتكم. فتركوا شربها إلا من بعد صلاة الفجر إلى الضحى الأكبر، فيُصَلُّون الأولى وهم أصحياء. ثُمَّ إنّ رجلًا مِن الأنصار يُسَمّى: عتبان بن مالك دعا سعد بن أبى وقاص إلى رأس بعيرٍ مشوِيٍّ، فأكلا، ثم شربا فسكِرا، فغضب الأنصاريُّ، فرفع لَحْيَ البعير، فكسر أنف سعد؛ فأنزل الله عز وجل تحريم الخمر في المائدة بعد غزوة الأحزاب، ثم قال سبحانه: ﴿لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون﴾