سورة النساء — الآية ٨٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة﴾ نزلت في قوم شَكُّوا في البعث، فأقسم الله عز وجل بنفسه ليبعثهم إلى يوم القيامة، ﴿لا ريب فيه﴾ يعني: لا شك في البعث، ﴿ومن أصدق من الله حديثا﴾ يقول: فلا أحدَ أصدقُ مِن الله حديثًا إذا حدث، يعني: في أمر البعث
قراءة الأثر في موضعه
سورة النساء — الآية ٨٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما لكم﴾ صرتم ﴿في المنافقين﴾، نزلت في تسعة نفر، منهم: مخرمة بن زيد القرشي، هاجروا من مكة إلى المدينة، فقدموا وأرادوا الرجعة، فقال بعضهم: نخرج كهيئة البداة، فإذا غُفل عنا مضينا إلى مكة. فجعلوا يتحولون مَنقَلةً مَنقَلةً، حتى تباعدوا من المدينة، ثم إنهم أدلجوا حتى أصبحوا قد قطعوا أرضًا بعيدة، فلحقوا بمكة، فكتبوا إلى النبي ﷺ: إنا على ما فرقناك عليه، ولكنا اشتقنا إلى بلادنا وإخوتنا بمكة. ثم إنهم خرجوا تجارًا إلى الشام، واستبضعهم أهل مكة بضائعهم، فقالوا لهم: أنتم على دين محمد ﷺ وأصحابه، فلا بأس عليكم، فساروا، وبلغ المسلمين أمرُهم، فقال بعضهم لبعض: اخرجوا إلى هؤلاء، فنقاتلهم، ونأخذ ما معهم، فإنهم تركوا دار الهجرة، وظاهروا عدوَّنا. وقال آخرون: ما حلَّت دماؤهم ولا أموالهم، ولكنهم فُتنوا، ولعلهم يرجعوا للتوبة. والنبي ﷺ ساكت؛ فأنزل الله عز وجل يخبر عن التسعة رهط، ويعظ المؤمنين ليكون أمرهم جميعًا عليهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة النساء — الآية ٨٨
قال مقاتل بن سليمان: قال الله عز وجل: ﴿فما لكم﴾ صرتم ﴿في المنافقين فئتين﴾ تختصمون، ﴿والله أركسهم﴾ يعني: أضلهم فردهم إلى الكفر ﴿بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله﴾ عن الهدى ﴿فلن تجد له سبيلا﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة النساء — الآية ٨٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإن تولوا﴾: فإن أبَوا الهجرة ﴿فخذوهم﴾ يعني: فأسروهم، ﴿واقتلوهم حيث﴾ يعني: أين ﴿وجدتموهم﴾ من الأرض في الحِلِّ والحرم، ﴿ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا﴾ يعني: ولا ناصرًا
قراءة الأثر في موضعه
سورة النساء — الآية ٩٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى، فقال: ﴿إلا الذين يصلون﴾ يعني: التسعة المرتدين ﴿إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ يعني: عهد؛ خزاعة، وبني خزيمة، وفيهم نزلت: ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾ [التوبة:٤]، وإن وصل هؤلاء التسعة إلى أهل عهدكم -وهم خزاعة، منهم: هلال بن عويمر الأسلمي، وسراقة بن مالك بن جُعْشُم، وبنو مُدْلِج، وبنو جَذِيمَة، وهما حيّان من كنانة- فلا تقتلوا التسعة؛ لأنّ النبي ﷺ صالح هؤلاء على أنّ مَن يأتيهم من المسلمين فهو آمن، يقول: إن وصل هؤلاء وغيرهم إلى أهل عهدكم فإنّ لهم مثل الذي لحلفائهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة النساء — الآية ٩٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿أو جاءوكم﴾ يعني: بني جذيمة، ﴿حصرت صدورهم﴾ يعني: ضيِّقة قلوبهم ﴿أن يقاتلوكم﴾ يعني: ضاقت قلوبهم أن يقاتلوكم، ﴿أو يقاتلوا قومهم﴾ من التسعة. ثم قال: ﴿ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم﴾. يُخَوِّف المؤمنين
قراءة الأثر في موضعه