سورة النساء — الآية ٩٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿توبة من الله﴾ تلك الكفارة تجاوز من الله في قتل الخطأ لهذه الأمة؛ لأن المؤمن كان يقتل بالخطأ في التوراة على عهد موسى عليه السلام، ﴿وكان الله عليما حكيما﴾ حكم الكفارة والرقبة
قراءة الأثر في موضعه
سورة النساء — الآية ٩٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا﴾ نزلت في مقيس بن ضبابة الكناني ثم الليثي، قتل رجلًا من قريش -يُقال له: عمرو- مكان أخيه هشام بن ضبابة، وذلك أنّ مقيس بن ضبابة وجد أخاه قتيلًا في الأنصار في بني النجار، فانطلق إلى النبي ﷺ، فأخبره بذلك، فأرسل النبي ﷺ إلى الأنصار رجلًا من بني فهر مع مقيس، فقال: ادفعوا إلى مقيس قاتل أخيه إن علمتم ذلك، وإلا فادفعوا إليه ديته. فلما جاءهم الرسول قالوا: السمع والطاعة لله ولرسوله، والله ما نعلم له قاتِلًا، ولكنا نؤدي ديته. ودفعوا إلى مقيس مائة من الإبل دية أخيه، فلما انصرف مقيس عمد إلى رسول رسول الله ﷺ فقتله، وفَرَّ، وارْتَدَّ عن الإسلام، ورحل من المدينة، وساق معه الدية، ورجع إلى مكة كافرًا، وهو يقول في شعره: قتلت به فهرًا وحملت عقله سراة بنى النجار أرباب فارع أدركت ثأري واضطجعت موسدًا وكنت إلى الأوثان أول راجع فنزلت فيه بعدما قتل النفس وارتد عن الإسلام، وساق معه الدية إلى مكة، نزلت فيه الآية: ﴿ومن يقتل مؤمنا﴾الآية
قراءة الأثر في موضعه
سورة النساء — الآية ٩٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله﴾، وذلك: أن النبي ﷺ بعث سرية، وبعث عليها غالب بن عبد الله الليثي أخا ثميلة بن عبد الله، فلما أصبحوا رأوا رجلًا يسمى: مرداس بن عمرو بن نهيك العَنْسِيّ من بني تيم بن مرة من أهل فدك، معه غُنَيْمَة له، فلما رأى الخيل ساق غُنَيْمَتَه حتى أحرزها في الجبل، وكان قد أسلم من الليل، وأخبر أهله بذلك، فلما دنوا منه كبَّروا، فسمع التكبير، فعرفهم، فنزل إليهم، فقال: سلام عليكم، إني مؤمن. فحمل عليه أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي من بني عبد وُدٍّ، فقال مرداس: إني منكم، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله. فطعنه أسامه برمحه، فقتله، وسلبه، وساق غنمه، فلما قدم المدينة أخبر أسامةُ النبي ﷺ، فلامه النبي ملامة شديدة، فقال النبي ﷺ: «قتلته وهو يقول: لا إله إلا الله؟!». قال: إنما قال ذلك أراد أن يحرز نفسه وغنمه، فقال النبي ﷺ: «أفلا شققت عن قلبه، فتنظر صدق أم لا؟!». قال: يا رسول الله، كيف يتبين لي، وإنما قلبه بضعة من جسده؟! فقال: «فلا صدقته بلسانه، ولا أنت شققت عن قلبه فبين لك». فقال: استغفر لي، يا رسول الله. قال: «فكيف لك بلا إله إلا الله؟!». يقول ذلك ثلاث مرات، فاستغفر له النبي ﷺ الرابعة. قال أسامة في نفسه: وددت أني لم أسلم حتى كان يومئذ، فأمره النبي ﷺ أن يعتق رقبة. فعاش أسامة زمن أبى بكر، وعمر، وعثمان رضي الله عنهم، حتى أدرك علي بن أبى طالب رضي الله عنه، فدعاه علي إلى القتال، فقال أسامة: ما أحدٌ أعزَّ عَلَيَّ منك، ولكن لا أقاتل مسلمًا بعد قول النبي ﷺ: «كيف لك بلا إله إلا الله؟!». فإن أتيت بسيف إذا ضربتُ به مسلمًا قال السيف: هذا مسلم. وإن ضربتُ به كافرًا قال لي: هذا كافر. قاتلتُ معك. فقال له عليٌّ: اذهب حيث شئت. فأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله﴾
قراءة الأثر في موضعه