قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه:﴿لا خير في كثير من نجواهم﴾، يعني قوم طعمة؛ قيس بن زيد، وكنانة بن أبى الحقيق، وأبو رافع، وكلهم يهود، حين تناجوا في أمر طعمة
قال مقاتل بن سليمان:... فأنزل الله عز وجل في قولهم: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا﴾، فلمّا قدم طعمة مكة نزل على الحجاج بن علاط السلمي، فأحسن نُزُلَه، فبلغه أنّ في بيته ذهبًا، فلما كان من الليل خرج فنقب حائط البيت، وأراد أن يأخذ الذهب، وفي البيت مُسُوكٌ يابسة مُسُوكُ الشّاء قد أصابها حرُّ الشمس ولم تُدْبَغ، فلمّا دخل البيتَ مِن النَّقْب وطِئَ المُسُوك، فسمعوا قَعْقَعَة المسوك في صدره عند النَقب، وأحاطوا بالبيت، ونادوه: اخرج؛ فإنّا قد أحطنا بالبيت. فلما خرج إذا هم بضيفهم طعمة، فأراد أهلُ مكة أن يرجموه، فاستحيا الحجاج لضيفه، وكانوا يكرمون الضيف، فأهزوه، وشتموه، فخرج من مكة، فلحق بحَرَّة بني سُلَيم يعبد صنمهم، ويصنع ما يصنعون، حتى مات على الشرك؛ فأنزل الله عز وجل فيه: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ يعني: يُعْدَل به، فيموت عليه، ﴿ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ يعني: ما دون الشرك لمن يشاء، فمشيئته لأهل التوحيد، ﴿ومن يشرك بالله فقد ضل﴾ عن الهدى ﴿ضلالا بعيدا﴾