قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إنَّ اللَّهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ نزلت في نصارى نجران الماريعقوبيين، منهم: السيد، والعاقب، وغيرهما، قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم، ﴿وقالَ المَسِيحُ يا بَنِي إسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ﴾ يعني: وحِّدوا الله ربي وربكم، ﴿إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ﴾ فيقول: إن الله هو المسيح ابن مريم، فيموت على الشرك ﴿فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ ومَأْواهُ النّارُ وما لِلظّالِمِينَ﴾ يعني: وما للمشركين ﴿مِن أنْصارٍ﴾ يعني: من مانع يمنعهم من النار
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل تكذيبًا لقولهم: ﴿وما مِن إلهٍ إلّا إلهٌ واحِدٌ وإنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمّا يَقُولُونَ﴾ من الشرك ﴿لَيَمَسَّنَّ﴾ يعني: ليصيبن ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِنهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع، والقتل بالسيف، والجزية على مَن بقي منهم عقوبة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَلا يَتُوبُونَ إلى اللَّهِ﴾ يعني: أفهلا يتوبون إلى الله، ﴿ويَسْتَغْفِرُونَهُ﴾ من الشرك، فإن فعلوا غفر لهم، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ﴾ لذنوبهم، ﴿رَحِيمٌ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إلّا رسول قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ يعني: مؤمنة. كقوله سبحانه: ﴿إنَّهُ كانَ صِدِّيقًا نبيا﴾ [مريم:٤١، ٥٦]، يعني: مؤمنًا نبيا، وذلك حين قال لها جبريل عليه السلام: ﴿إنَّما أنا رسول رَبِّكِ﴾ [مريم:١٩]، وفي بطنك المسيح. فآمنت بجبريل عليه السلام، وصدّقت بالمسيح ابن مريم عليه السلام، ثم سُميت الصدِّيقة وهي يومئذ في محراب بيت المقدس. ﴿كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ﴾ فلو كانا إلهين ما أكلا الطعام، ﴿انْظُرْ﴾ يا محمد، ﴿كَيْفَ نبينُ لَهُمُ الآياتِ﴾ يعني: العلامات في أمر عيسى ومريم [أنهما] كانا يأكلان الطعام، والآلهة لا تأكل الطعام، ﴿ثُمَّ انْظُرْ أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ يعني: من أين يُكَذِّبون، فأعلِمهم أنِّي واحد
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لنصارى نجران: ﴿أتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ يعني: عيسى ﴿ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا﴾ في الدنيا، ﴿ولا نَفْعًا﴾ في الآخرة، ﴿واللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ لقولهم: إن الله هو المسيح ابن مريم، وثالث ثلاثة، ﴿العَلِيمُ﴾ بمقالتهم