سورة المائدة — الآية ١١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ قالَ الحَوارِيُّونَ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ﴾ يقول: هل يقدر على أن يعطيك ربك إن سألته ﴿أنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ فلا تسألوه البلاء ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فإنها إن نزلت ثم كذَّبتم عُوقِبتم
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ١١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا نُرِيدُ أنْ نَأْكُلَ مِنها﴾ فقد جُعنا، ﴿وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا﴾ يعني: وتسكن قلوبنا إلى ما تدعونا إليه، ﴿ونَعْلَمَ أنْ قَدْ صَدَقْتَنا﴾ بأنّك نبي رسول، ﴿ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشّاهِدِينَ﴾ يعني: على المائدة عند بني إسرائيل إذا رجعنا إليهم. وكان القوم الذين خرجوا وسألوا المائدة خمسة آلاف بطريق، وهم الذين سألوا المائدة مع الحوارِيِّين
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ١١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ ﷺ عند ذلك: ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنا أنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيدًا لِأَوَّلِنا وآخِرِنا﴾ يقول: تكون عيدًا لمن كان في زماننا عند نزول المائدة، وتكون عيدًا لمن بعدنا، ﴿و﴾تكون المائدة ﴿آيَةً مِنكَ وارْزُقْنا﴾ يعني: المائدة، ﴿وأَنْتَ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾ من غيرك، يقول: فإنك خير مَن يرزق
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ١١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ اللَّهُ﴾ عز وجل: ﴿إنِّي مُنَزِّلُها﴾ يعني: المائدة ﴿عَلَيْكُمْ﴾ فنزلها يوم الأحد، ﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ﴾ نزول المائدة ﴿مِنكُمْ فَإنِّي أُعَذِّبُهُ عَذابًا لا أُعَذِّبُهُ أحَدًا مِنَ العالَمِينَ﴾. فنزلت من السماء عليها سمك طريٌّ، وخبز رقاق، وتمر. وذكروا: أنّ عيسى ﷺ قال لأصحابه وهم جلوس في روضة: هل مع أحد منكم شيء؟ فجاء شمعون بسمكتين صغيرتين، وخمسة أرغفة، وجاء آخر بشيء من سويق، فعمد عيسى ﷺ فقطَّعهما صغارًا، وكسر الخبز فوضعها فِلَقًا فِلَقًا، ووضع السَّويق، فتوضأ، ثم صلّى ركعتين، ودعا ربه عز وجل، فألقى الله عز وجل على أصحابه شِبْه السُّبات، ففتح القومُ أعينَهم، فزاد الطعامُ حتى بلغ الرُّكَب، فقال عيسى ﷺ للقوم: كلوا، وسَمُّوا الله عز وجل، ولا ترفعوا. وأمرهم أن يجلسوا حِلَقًا حِلَقًا، فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا، وهم خمسة آلاف رجل، وهذا ليلة الأحد ويوم الأحد، فنادى عيسى ﷺ، فقال: أكلتم؟ قالوا: نعم. قال: لا ترفعوا. قالوا: لا نرفع. فرفعوا، فبلغ ما رفعوا من الفضل أربعة وعشرين مِكْتَلًا، فآمنوا عند ذلك بعيسى ﷺ، وصدَّقوا به، ثم رجعوا إلى قومهم اليهود من بني إسرائيل ومعهم فضل المائدة، فلم يزالوا بهم حتى ارتدوا عن الإسلام، فكفروا بالله، وجحدوا بنزول المائدة، فمسخهم الله عز وجل وهم نيام خنازير، وليس فيهم صبي ولا امرأة
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ١١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ أأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ﴾ يعني: بني إسرائيل في الدنيا: ﴿اتَّخِذُونِي وأُمِّي﴾ مريم ﴿إلهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قالَ سُبْحانَكَ﴾ فنَزَّه الرب عز وجل أن يكون أمرهم بذلك، فقال: ﴿ما يَكُونُ لِي﴾ يعني: ما ينبغي لي ﴿أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ يعني: بعدل أن يعبدوا غيرك، ﴿إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ﴾ لهم ﴿فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي﴾ يعني: ما كان مني وما يكون، ﴿ولا أعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ﴾ يقول: ولا أطلع على غيبك. وقال أيضًا: ﴿ولا أعْلَمُ﴾ ما في علمك، ما كان منك وما يكون، ﴿إنَّكَ أنْتَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾ يعني: غيب ما كان، وغيب ما يكون، ... وإنما قال الله عز وجل: ﴿وإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ ولم يقل: وإذ يقول يا عيسى ابن مريم. لأنّه قال سبحانه قبل ذكر عيسى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ﴾. قالوا يومئذ -وهو يوم القيامة- حين يفرغ من مخاصمة الرسل، فينادي: أين عيسى ابن مريم؟ فيقوم عيسى ﷺ شَفِقٌ فَرِقٌ، يَرْعُد رِعْدةً حتى يقف بين يدي الله عز وجل: يا عيسى ﴿أأَنْتَ قُلْتَ لِلنّاسِ اتَّخِذُونِي وأُمِّي إلهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾. وكما قال سبحانه: ﴿ونُودُوا أنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف:٤٣]، فلما دخلوا الجنة قال: ﴿ونادى أصحابُ النّارِ﴾ [الأعراف:٤٤]، فنسق بالماضي على الماضي والمعنى مستقبل، ولو لم يذكر الجنة قبل بدئهم بالكلام الأول لقال في الكلام الأول: وينادي أصحاب الجنة أصحاب النّار. وكل شيء في القرآن على هذا النحو. ثم قال عيسى ﷺ لربه عز وجل في الآخرة: يا ربِّ، غبتُ عنهم، وتركتهم على الحق الذي أمرتني به، فلم أدرِ ما أحدثوا بعدي
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ١١٧
قال مقاتل بن سليمان: ما يكون ﴿ما قُلْتُ لَهُمْ﴾ وأنت تعلم ﴿إلّا ما أمَرْتَنِي بِهِ﴾ في الدنيا: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ يعني: وحِّدوا الله ﴿رَبِّي ورَبَّكُمْ﴾ قال لهم عيسى ﷺ ذلك في هذه السورة، وفي كهيعص، وفي الزخرف
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ١١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ يقول: فلما بلغ بي أجلُ الموت فَمِتُّ ﴿كُنْتَ أنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: الحفيظ، ﴿وأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ يعني: شاهِدًا بما أمرتهم من التوحيد، و[شهيدًا] عليهم بما قالوا من البهتان
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ١١٨
عن مقاتل بن سليمان: ﴿فَإنَّكَ أنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ في قراءة ابن مسعود: (فَإنَّكَ أنتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ). نظيرها في سورة إبراهيم عليه السلام في مخاطبة إبراهيم: ﴿ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم:٣٦]، وهي كذلك أيضًا في قراءة عبد الله بن مسعود
قراءة الأثر في موضعه
سورة المائدة — الآية ١١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ تُعَذِّبْهُمْ﴾ فتميتهم على ما قالوا من البهتان والكفر؛ ﴿فَإنَّهُمْ عِبادُكَ﴾ وأنت خلقتهم، ﴿وإنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ فتتوب عليهم، وتهديهم إلى الإيمان والمغفرة بعد الهداية إلى الإيمان؛ ﴿فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ﴾ في ملكك، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمرك
قراءة الأثر في موضعه