قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآتينا عيسى ابن مريم البينات﴾، يقول: وأعطينا عيسى ابن مريم العجائب التي كان يصنعها؛ من خلق الطير، وإبراء الأَكْمَه والأبرص، وإحياء الموتى بإذن الله
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وأيدناه بروح القدس﴾، يقول: وقَوَّيْنا عيسى بجبريل عليهما السلام. فقالت اليهود عند ذلك: فجئنا يا محمد بمثل ما جاء به موسى من الآيات كما تزعم
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم﴾ يعني: اليهود ﴿استكبرتم﴾ يعني: تكبرتم عن الإيمان برسولي، يعني: محمدًا ﷺ؛ ﴿ففريقا كذبتم﴾ يعني: طائفة من الأنبياء كذبتم بهم، منهم عيسى ومحمد ﷺ، ﴿وفريقا تقتلون﴾ يعني: وطائفة قتلتموهم، منهم زكريا ويحيى والأنبياء أيضًا، فعرفوا أنّ الذي قال لهم النبي ﷺ حقٌّ؛ فسكتوا
قال مقاتل بن سليمان: وقالوا للنبي ﷺ: ﴿قلوبنا غلف﴾، يعني: في غطاء، ويعنون: في أكنة عليها الغطاء، فلا تفهم ولا تفقه ما تقول يا محمد -كراهية لما سمعوا من النبي ﷺ من قوله: إنكم كذَّبتم فريقًا من الأنبياء وفريقًا قتلتم-، فإن كنت صادقًا فأَفْهِمْنا ما تقول
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿بل لعنهم الله بكفرهم﴾ فطبع على قلوبهم؛ ﴿فقليلا ما يؤمنون﴾ يعني بالقليل: بأنهم لا يصدقون بأنه من الله، وكفروا بما سواه مما جاء به محمد ﷺ، فذلك قوله عز وجل في النساء: ﴿فلا يؤمنون إلا قليلا (٤٦)﴾، وإنما سمي اليهود من قِبَل يَهُوذا بن يعقوب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولما جاءهم كتاب من عند الله﴾ نزلت في اليهود، منهم: أبو رافع، وابن أبي الحُقَيْق، وأبو نافع، وغرار، وكانوا من قبل أن يبعث محمد ﷺ رسولًا يستفتحون على الذين كفروا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكانُوا مِن قَبْلُ﴾ أن يبعث محمد ﷺ رسولًا ﴿يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾. نظيرها في الأنفال [١٩]: ﴿إن تستفتحوا﴾، يعني: إن تستنصروا بخروج محمد ﷺ على مشركي العرب؛ جُهَيْنَة، ومُزَيْنَةَ، وبني عُذْرَة، وأسد، وغَطَفان، ومن يليهم. كانت اليهود إذا قاتلوهم قالوا: اللهم، إنا نسألك باسم النبي الذي نجده في كتابنا تبعثه في آخر الزمان أن تنصرنا. فيُنصرون عليهم، فلمّا بعث الله عز وجل محمدًا ﷺ من غير بني إسرائيل كفروا به وهم يعرفونه، فذلك قوله سبحانه: ﴿فلما جاءهم﴾ محمد ﴿ما عرفوا﴾ أي: بما عرفوا من أمره في التوراة ﴿كفروا به فلعنة الله على الكافرين﴾ يعني: اليهود
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾ يقول: بئس ما باعوا أنفسهم بعَرَض يسير من الدنيا مما كانوا يصيبون من سَفِلة اليهود من المأكل في كل عام. ثم قال: ﴿أن يكفروا بما أنزل الله﴾ من القرآن على محمد ﷺ