قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى خزاعة، وبني مدلج، وبني خزيمة، الذين أجَّلهم أربعة أشهر، فقال: ﴿إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ بالحديبية، فلهم العهد، ﴿فَما اسْتَقامُوا لَكُمْ﴾ بالوفاء إلى مدتهم، يعني: تمام هذه أربعة الأشهر من يوم النحر، ﴿فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ بالوفاء، ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم حَرَّض المؤمنين على قتال كُفّار مكة الذين لا عهد لهم؛ لأنّهم نقضوا العهد، ﴿كَيْفَ﴾ لا تقاتلونهم ﴿وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إلًّا ولا ذِمَّةً﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ﴾ يعني: بألسنتهم، ﴿وتَأبى قُلُوبُهُمْ﴾ وكانوا يُحْسِنون القول للمؤمنين، فيرضونهم، وفي قلوبهم غيرُ ذلك، فأخبر عن قولهم، فذلك قوله: ﴿يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ﴾ يعني: بألسنتهم، ﴿وتَأبى قُلُوبُهُمْ وأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، يعني: باعوا إيمانًا بالقرآن بعَرَضٍ من الدنيا [يسيرٍ]، وذلك أنّ أبا سفيان كان يُعْطِي الناقةَ والطعامَ والشيءَ ليصد بذلك الناسَ عن متابعة النبي ﷺ، فذلك قوله: ﴿فَصَدُّوا﴾ الناسَ ﴿عَنْ سَبِيلِهِ﴾ أي: عن سبيل الله، يعني: عن دين الله، وهو الإسلام، ﴿إنَّهُمْ ساءَ﴾ يعني: بئس ﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يعني: بئس ما عملوا بصدِّهم عن الإسلام
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهُمْ مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ﴾ يعني: نقضوا عهدَهم، وذلك أنّ النبيَّ ﷺ واعد كُفّار مكة سنتين، وأنهم عمدوا فأعانوا كِنانة بالسِّلاح على قتال خزاعة، وخزاعة صُلْح النبي ﷺ، فكان في ذلك نكثٌ للعهد، فاستحلَّ النبيُّ ﷺ قتالَهم، فذلك قوله: ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾، ﴿وطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ﴾ فقالوا: ليس دينُ محمد بشيء