قال مقاتل بن سليمان: ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون، ﴿ذَلِكَ﴾ الثوابُ الذي ذُكِر هو ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ﴾ يعني: الزَّمْنى، والشيخ الكبير، ﴿ولا عَلى المَرْضى ولا عَلى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ﴾ في القُعُود
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا﴾ حرج ﴿عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ﴾، نزلت في سبع نفر، منهم عمرو بن عبسة من بني عمرو بن يزيد بن عوف، وعلقمة بن يزيد، والحارث من بني وافد، وعمرو بن حزام من بني سلمة، وسالم بن عمير من عمرو بن عوف، وعبد الرحمن بن كعب من بني النجار، هؤلاء الستة من الأنصار، وعبد الله بن معقل المزني، ويكنى: أبا ليلى عبد الله، وذلك أنهم أتوا النبي ﷺ، فقالوا: احْمِلْنا؛ فإنّا لا نجد ما نخرج عليه. فقال النبي ﷺ: ﴿لا أجِدُ ما أحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا﴾ انصرفوا مِن عنده ﴿وأعينهم تفيض من الدمع حَزَنا ألا يجدوا ما ينفقون﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْتَ﴾ لهم، يا محمد: ﴿لا أجِدُ ما أحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا﴾ يعني: انصرفوا عنك، ﴿وأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا ألّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ﴾ في غَزاتهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَعْتَذِرُونَ إلَيْكُمْ إذا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ﴾ مِن غزاتكم، يعني: عبد الله بن أُبَيٍّ، ﴿قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ﴾ يعني: لن نصدقكم بما تعتذرون؛ ﴿قَدْ نَبَّأَنا اللَّهُ مِن أخْبارِكُمْ﴾ يقول: قد أخبرنا اللهُ عنكم وعن ما قلتم حين قال لنا: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إلّا خَبالًا﴾ [التوبة:٤٧]، يعني: إلّا عِيًّا، ﴿ولَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الفِتْنَةَ﴾ فهذا الذي نَبَّأنا الله مِن أخباركم. ثم قال: ﴿وسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ورَسُولُهُ﴾ فيما تستأذنون، ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادَةِ﴾ يعني: شهادة كل نَجْوى؛ ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ﴾ في الآخرة ﴿بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدُّنيا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إذا انْقَلَبْتُمْ﴾ يعني: إذا رجعتم ﴿إلَيْهِمْ﴾ إلى المدينة؛ ﴿لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ في التَّخَلُّف، ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إنَّهُمْ رِجْسٌ وماواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ فحلف منهم بضع وثمانون رجلًا، منهم جَدُّ بن قيس، ومُعَتِّب بن قُشَير، وأبو لبابة، وأصحابه