قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر الذين خُلِّفوا عن التوبة، فقال: ﴿و﴾تاب الله ﴿عَلى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ عن التوبة بعد أبي لبابة وأصحابه، وهم ثلاثة: مرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك، ولم يذكر توبتَهم ولا عقوبتَهم؛ وذلك أنّهم لم يفعلوا كفعل أبي لبابة وأصحابه، فلم ينزِل فيهم شيءٌ شهرًا، فكان الناسُ لا يُكَلِّمونهم، ولا يُخالِطونهم، ولا يُبايِعُونهم، ولا يشترون منهم، ولا يُكَلِّمهم أهلُهم، فضاقت عليهم الأرضُ؛ فأنزل الله عز وجل فيهم بعد شهور أو شهر، وتاب أيضًا على الثلاثة الذين خُلِّفُوا عن التوبة، يعني: بعد أبي لبابة، وهم مُرارة بن ربيعة، وهلال بن أمية، وكعب بن مالك
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِما رَحُبَتْ﴾ يقول: ضاقت الأرض بِسَعَتِها؛ لأنّه لم يخالطهم أحدٌ، ﴿وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أنْفُسُهُمْ وظَنُّوا أنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ﴾ يعني: وأَيْقَنُوا ألا حِرْزَ مِن الله ﴿إلّا إلَيْهِ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ ذكر المؤمنين الذين لم يَتَخَلَّفوا عن غزاة تبوك، فقال: ﴿ما كانَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ ومَن حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرابِ أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ عن غَزاة تبوك، ﴿ولا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ﴾