سورة يونس — الآية ١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ﴾ يعني: المرض؛ بلاء أو شدة، ﴿دَعانا لِجَنْبِهِ﴾ يعني: لمضجعه في مرضه، ﴿أوْ﴾ دعانا ﴿قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾ كل ذلك لِما كان
قراءة الأثر في موضعه
سورة يونس — الآية ١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ﴾ وعُوفِي مِن مرضه؛ ﴿مَرَّ﴾ يعني: اسْتَمَرَّ، أي: أعْرَض عن الدعاء، ﴿كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ ولا يزال يدعونا ما احتاج إلى ربِّه، فإذا أُعْطِي حاجتَه أمْسَك عن الدعاء، قال الله تعالى عند ذلك: اسْتَغْنى عبدي
قراءة الأثر في موضعه
سورة يونس — الآية ١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ﴾ بالعذاب في الدُّنيا ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿لَمّا ظَلَمُوا﴾ يعني: حين أشركوا. يُخَوِّفُ كُفّارَ مكة بمثل عذاب الأُمَم الخالية؛ لكي لا يُكَذِّبوا محمدًا ﷺ، ﴿وجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ يقول: أخبرتهم رسلُهم بالعذاب أنّه نازل بهم في الدنيا، ثم قال: ﴿وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ يقول: ما كان كفار مكة لِيُصَدِّقوا بنزول العذاب بهم في الدنيا، ﴿كَذلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿نَجْزِي﴾ بالعذاب ﴿القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ يعني: مُشركي الأُمَم الخالية
قراءة الأثر في موضعه
سورة يونس — الآية ١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ يعني: القرآن؛ ﴿قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ يعني: لا يحسبون لقاءنا، يعني: البعث: ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا﴾ ليس فيه قتال، ﴿أوْ بَدِّلْهُ﴾. فأنزل الله عز وجل: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿ما يَكُونُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي إنْ أتَّبِعُ إلّا ما يُوحى إلَيَّ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾. وذلك أنّ الوليد بن المغيرة وأصحابَه أربعين رجلًا أحْدَقوا بالنبيِّ ﷺ ليلةً حتى أصبح، فقالوا: يا محمد، اعْبُدِ اللّاتَ والعُزّى، ولا تَرْغَب عن دين آبائِك، فإن كُنتَ فقيرًا جَمَعْنا لك مِن أموالنا، وإن كنتَ خَشِيتَ أن تلومَك العربُ فقل: إنّ الله أمرني بذلك. فأنزل الله عز وجل: ﴿قُلْ﴾ يا محمد: ﴿أفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أعْبُدُ﴾... إلى قوله:... ﴿بَلِ اللَّهَ فاعْبُدْ﴾ يعني: فوحِّد ﴿وكُنْ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [الزمر:٦٤-٦٥] على الرسالة والنُّبُوَّة. وأنزل الله عز وجل: ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ﴾ يعني: محمد، فزعم أنِّي أمَرْتُه بعبادة اللّات والعُزّى؛ ﴿لَأَخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾ يعني: بالحق، ﴿ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ﴾ [الحاقة:٤٤-٤٦] وهو الحبل المُعَلَّق به القلب. وأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة يونس — الآية ١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا﴾ طويلًا؛ أربعين سنة ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ مِن قبل هذا القرآن، فهل سمعتموني أقرأُ شيئًا عليكم؟ ﴿أفَلا﴾ يعني: فهلّا ﴿تَعْقِلُونَ﴾ أنّه ليس منقول مِنِّي، ولكنَّه وحْيٌ مِن الله إلَيَّ
قراءة الأثر في موضعه
سورة يونس — الآية ١٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن أظْلَم﴾ يعني: فمَن أشدُّ ظُلْمًا لنفسه ﴿مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فزَعَمَ أنّ مع الله آلهةً أخرى، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ يعني: بمحمد ﷺ، وبدينه، ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ﴾ يعني: إنه لا يُنَجّى الكافرون من عذاب الله عز وجل
قراءة الأثر في موضعه