قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ﴾ يعني: المرض؛ بلاء أو شدة، ﴿دَعانا لِجَنْبِهِ﴾ يعني: لمضجعه في مرضه، ﴿أوْ﴾ دعانا ﴿قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾ كل ذلك لِما كان
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ﴾ وعُوفِي مِن مرضه؛ ﴿مَرَّ﴾ يعني: اسْتَمَرَّ، أي: أعْرَض عن الدعاء، ﴿كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ ولا يزال يدعونا ما احتاج إلى ربِّه، فإذا أُعْطِي حاجتَه أمْسَك عن الدعاء، قال الله تعالى عند ذلك: اسْتَغْنى عبدي
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ﴾ بالعذاب في الدُّنيا ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿لَمّا ظَلَمُوا﴾ يعني: حين أشركوا. يُخَوِّفُ كُفّارَ مكة بمثل عذاب الأُمَم الخالية؛ لكي لا يُكَذِّبوا محمدًا ﷺ، ﴿وجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ يقول: أخبرتهم رسلُهم بالعذاب أنّه نازل بهم في الدنيا، ثم قال: ﴿وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ يقول: ما كان كفار مكة لِيُصَدِّقوا بنزول العذاب بهم في الدنيا، ﴿كَذلِكَ﴾ يعني: هكذا ﴿نَجْزِي﴾ بالعذاب ﴿القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ يعني: مُشركي الأُمَم الخالية
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا﴾ طويلًا؛ أربعين سنة ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ مِن قبل هذا القرآن، فهل سمعتموني أقرأُ شيئًا عليكم؟ ﴿أفَلا﴾ يعني: فهلّا ﴿تَعْقِلُونَ﴾ أنّه ليس منقول مِنِّي، ولكنَّه وحْيٌ مِن الله إلَيَّ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن أظْلَم﴾ يعني: فمَن أشدُّ ظُلْمًا لنفسه ﴿مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ فزَعَمَ أنّ مع الله آلهةً أخرى، ﴿أوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ يعني: بمحمد ﷺ، وبدينه، ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ﴾ يعني: إنه لا يُنَجّى الكافرون من عذاب الله عز وجل