قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الفَسادِ﴾ يعني: الشرك ﴿فِي الأَرْضِ﴾ يقول: لم يكن مِن القرون مَن ينهى عن المعاصي في الأرض بعد الشرك. ثُمَّ استثنى، فقال: ﴿إلّا قَلِيلًا مِمَّنْ أنْجَيْنا مِنهُمْ﴾ يعني: مع الرسل مِن العذاب، مع الأنبياء، فهم الذين كانوا ينهون عن الفساد في الأرض
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يقول: وآثَرَ الذين ظلموا دُنياهم ﴿ما أُتْرِفُوا فِيهِ﴾ يعني: ما أُعْطُوا فيه مِن دنياهم على آخرتهم، ﴿وكانُوا مُجْرِمِينَ﴾ يعني: الأُمَم الذين كذَّبوا في الدنيا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ﴾ يعني: لِيُعَذِّب في الدنيا ﴿القُرى بِظُلْمٍ﴾ يعني: على غير ذنب، يعني: القرى التي ذكر الله تعالى فى هذه السورة الذين عذَّبهم اللهُ، وهم قوم نوح، وعاد، وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وقوم شعيب. ثم قال: ﴿وأَهْلُها مُصْلِحُونَ﴾ يعني: مؤمنون. يقول: لو كانوا مؤمنين ما عُذِّبوا
قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾، يقول: لا يزال أهلُ الأديان مختلفين في الدِّين، غير دين الإسلام، ثم استثنى بعضَهم: ﴿إلّا مَن رَحِمَ رَبُّكَ﴾: أهل التوحيد، لا يختلفون في الدِّين
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَمَّتْ﴾ يقول: وحَقَّتْ ﴿كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ العذاب على المختلفين. والكلمة التي تمت قولُه: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ يعني: الفريقين جميعًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِن أنْباءِ الرُّسُلِ﴾ وأممهم، وما يذكر فى هذه السورة ﴿ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ﴾ يعني: قلبك أنّه حقٌّ، فذلك قوله: ﴿وجاءَكَ فِي هَذِهِ الحق﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَوْعِظَةٌ﴾ يعني: ما عذَّب اللهُ به الأممَ الخاليةَ، وما ذُكِر في هذه السورة؛ فهو موعظة، يعني: مأدبة لهذه الأمة، ﴿وذِكْرى﴾ يعني: وتذكرة ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني: لِلمُصَدِّقين بتوحيد الله