قال مقاتل بن سليمان: ثم علَّمهم يوسفُ ما يصنعون، فقال: ﴿فما حصدتم﴾ مِن حَبٍّ ﴿فذروه في سنبله﴾ فإنّه أبقى له؛ لِئَلّا يأكلَه السوسُ، ﴿إلا قليلا مما تأكلون﴾ فتَشُقُّونه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فلما جاءه الرسول﴾ يعني: رسول الملك، وهو الساقي؛ ﴿قال﴾ له: ﴿ارجع إلى ربك﴾ يعني: سيِّدَك، ﴿فسئله ما بال النسوة﴾ الخمس ﴿اللاتي قطعن أيديهن﴾ يعني: حَزَزْنَ أصابِعَهُنَّ بالسكين؟ ﴿إن ربي بكيدهن﴾ يعني: بقولهن ﴿عليم﴾ حين قُلْنَ: ما يمنعك أن تقضي لها حاجتها. أراد يوسفُ عليه السلام أن يَسْتَبِينَ عُذْرَه عند الملكِ قبل أن يخرج من السجن، ولو خرج يوسفُ حين أرسل إليه الملك قبل أن يُبَرِّئ نفسه لم يزل مُتَّهَمًا في نفس الملِك، فمِن ثَمَّ قال: ﴿ارجع إلى ربك فسئله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم﴾ فيشهدن أنّ امرأة العزيز قالت: لقد راودته عن نفسه فاستعصم
قال مقاتل بن سليمان: فلما سألهن الملكُ قال لهن: ﴿ما خطبكن﴾ يعني: ما أمركن -كقوله: ﴿فما خطبكم أيها المرسلون﴾ [الحجر:٥٧، الذاريات:٣١] يعني: ما أمركم- ﴿إذ راودتن يوسف عن نفسه﴾ وذلك أنّهُنَّ قُلْنَ حين خرج عليهن يوسف من البيت: ما عليك أن تقضي لها حاجتها. فأبى عليهنَّ