قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وإن ربك لذو مغفرة﴾ يعني: ذو تَجاوُزٍ ﴿للناس على ظلمهم﴾ يعني: على شِرْكِهم بالله في تأخير العذاب عنهم إلى وقت، يعني: الكفار، فإذا جاء الوقتُ عذَّبناهم بالنار، فذلك قوله: ﴿وإن ربك لشديد العقاب﴾ إذا عَذَّب وجاء الوقت، نظيرها في حم السجدة
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿إنما أنت منذر﴾ يا محمد هذه الأمة، وليست الآية بيدك، ﴿ولكل قومٍ هادٍ﴾ يعني: لكل قومٍ فيما خلا داعٍ مثلُك يدعو إلى دين الله، يعني: الأنبياء
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وما تغيض﴾ يعني: وما تنقص ﴿الأرحام﴾، كقوله: ﴿وغيض الماء﴾ [هود:٤٤]، يعني: ونقص الماء، يعني: وما تنقص الأرحام مِن الأشهر التسعة، ﴿وما تزداد﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكل شىءٍ﴾ مِن تمام الولد، والزيادة في بطن أمه ﴿عنده بمقدارٍ﴾ يعني: قدر خروج الولد مِن بطن أمه، وقد مكنه في بطنها إلى خروجه، فإنه يعلم ذلك كله
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿عالم الغيب﴾ يعني: غيب الولد في بطن أمه، ويعلم غيب كل شيء، ﴿والشهادة﴾ يعني: شاهد الولد وغيره، يقول الله: إذا علمتَ هذا فأنا ﴿الكبير المتعال﴾، يعني: العظيم، لا أعظمَ منه، الرفيع فوق خَلْقه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار﴾، يقول: مَن هو مستخف بالمعصية في ظلمة الليل، ومنتشر بتلك المعصية بالنهار مُعْلِنٌ بها، فعِلْمُ ذلك كله عند الله تعالى سواء