قال مقاتل بن سليمان: فردُّوا على الرسل، ﴿قالوا﴾ لهم: ﴿إن أنتم﴾ يعني: ما أنتم ﴿إلا بشر مثلنا﴾ لا تَفْضُلونا في شيء، ﴿تريدون أن تصدونا﴾ يعني: تمنعونا ﴿عما كان يعبد آباؤنا﴾ يعنى: دين آبائهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأتونا بسلطان مبين﴾ يعني: بحُجَّة بيِّنة. قالوا للرسل: ائتونا مِن عند الله بكتاب فيه حُجَّةٌ بأنّكم رسله، فإن أتيتمونا كان لكم حُجَّة بأنّكم رسله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالت لهم رسلهم إن نحن﴾ يعني: ما نحن ﴿إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن﴾ يعني: يُنعِم ﴿على من يشاء من عباده﴾ فيخُصّه بالنبوة والرسالة، ﴿وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان﴾ يعني: بكتاب مِن الله بالرسالة ﴿إلا بإذن الله﴾ يعني: إلا بأمر الله، ﴿وعلى الله فليتوكل﴾ يقول: وبالله فلْيَثِق ﴿المؤمنون﴾ لقولهم للرسل: ﴿لنخرجنكم من أرضنا﴾، ثم قال سبحانه: ﴿وما لنا ألا نتوكل على الله﴾ يعني: وما لنا ألّا نثِق بالله ﴿وقد هدانا سبلنا﴾ يعني: لديننا، ﴿ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون﴾ يعني: وبالله فلْيَثِق الواثقون
قال مقاتل بن سليمان: وكان أذاهم للرُّسُل أن قالوا: ﴿وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا﴾ يعني: دينهم الكفر، فهذا الأذى الذي صبروا عليه، ﴿فأوحى إليهم ربهم﴾ يعني: إلى الرسل: ﴿لنهلكن الظالمين﴾ يعني: المشركين في الدنيا، ولَنَنصُرَنَّكم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولنسكننكم الأرض من بعدهم﴾ يعني: هلاكهم ﴿ذلك﴾ الإنسان في الدنيا ﴿لمن خاف مقامي﴾ يعني: مقام ربه عز وجل في الآخرة، ﴿و﴾لِمَن ﴿خاف وعيد﴾ في الآخرة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واستفتحوا﴾، يعني: دَعَوْا ربَّهم، واستنصروا، وذلك أنّ الرسل أنذروا قومهم العذاب في الدنيا، فردُّوا عليهم: إنّكم كَذَبَة. ثم قالوا: اللَّهُمَّ، إن كانت رسلُنا صادقين فعذِّبْنا. فذلك قوله تعالى: ﴿فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين﴾ [هود:٣٢]. فذلك قوله سبحانه: ﴿واستفتحوا﴾، يعني: مشركي مكة، وفيهم أبو جهل، يعني: ودَعَوْا ربَّهم