قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن فعل نمروذ بن كنعان الجبّار، فقال: ﴿وقد مكروا مكرهم﴾ يقول: فعلهم، يعني: التّابوت فيها الرجلان اللذان كانا في التابوت، والنسور الأربعة، ﴿وعند الله مكرهم﴾ يقول: عند الله مكرهم، يعني: فعلهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال﴾، نظيرها فى بني إسرائيل: ﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ [الإسراء:٧٣]، يعني: وقد كادوا، وقد كان نمروذ بن كنعان الذي حاجَّ إبراهيم في ربه، وهو أول مَن مَلَك الأرض كلها، وذلك أنّه بنى صرحًا ببابل زَعَمَ لِيتَناول إلهَ السماء، فخرَّ عليهم السقف -وهو البناء- مِن فوقهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يوم تبدل الأرض غير الأرض﴾، يقول: تبدل صورة الأرض التي عليها بنو آدم بيضاء نقية، لم يُسْفَك عليها دم، ولم يُعْمَل عليها معصية، وهي أرض الصراط، وعمق الصراط خمسمائة عام، ﴿و﴾تبدل ﴿السماوات﴾ فلا تكون شيئًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وبرزوا لله﴾، يقول: وخرجوا مِن قبورهم، ولا يَسْتَتِرون مِن الله بشيء، في أرض مستوية مثل الأَدَم ممدودة، ليس عليها جبل، ولا بناء، ولا نبت، ولا شيء، ﴿الواحد﴾ لا شريك له، ﴿القهار﴾ يعني: القاهر لخلقه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وترى المجرمين﴾ يعني: كُفّار مكة ﴿يومئذ مقرنين في الأصفاد﴾ يعني: مُوثَقِين في السلاسل والأغلال، صُفِّدت أيديهم إلى أعناقهم في الحديد