قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيُثَبِّتَ﴾ يعني: ليستيقن ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدَّقوا بما في القرآن من الثواب، ﴿وهُدىً﴾ من الضلالة، ﴿وبُشْرى﴾ لما فيه من الرحمة ﴿لِلْمُسْلِمِينَ﴾ يعني: المخلصين بالتوحيد
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾، وذلك أنّ غلامًا لعامر بن الحضرمي القرشي يهوديًّا أعجميًّا كان يتكلم بالرومية، يسمى: يسار، ويكنى: أبا فكيهة، كان كفار مكة إذا رأوا النبي ﷺ يحدثه قالوا: إنما يعلمه يسار أبو فكيهة. فأنزل الله تعالى: ﴿ولَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾... فضربه سيده، فقال: إنك تعلم محمدًا ﷺ. فقال أبو فكيهة: بل هو يعلمني. فأنزل الله عز وجل في قولهم: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ [الشعراء:١٩٢-١٩٣] لقولهم: إنما يعلم محمدًا ﷺ يسارٌ أبو فكيهة
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن كذبهم، فقال سبحانه: ﴿لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ﴾، يعني: يميلون. كقوله سبحانه: ﴿ومَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحادٍ﴾ [الحج:٢٥]، يعني: بميل
قال مقاتل بن سليمان: وهذا القرآن ﴿لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ يعني: بَيِّن يعقلونه، نظيرها في «حم» قوله سبحانه: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَأَعْجَمِيٌّ وعَرَبِيٌّ﴾ [فصلت:٤٤] لقالوا: محمد ﷺ عربي والقرآن أعجمي. فذلك قوله سبحانه: ﴿قُرْآنًا أعْجَمِيًّا... ﴾ إلى آخر الآية
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بالقرآن أنّه جاء من الله عز وجل، ويزعمون أنّ محمدًا ﷺ يتعلم من أبي فكيهة؛ ﴿لا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾ لدينه، ﴿ولَهُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى قول المشركين حين قالوا للنبي ﷺ: إنما أنت مفتر، تقول هذا القرآن من تلقاء نفسك. فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وأُولئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما يَفْتَرِي﴾ يعني: يَتَقَوَّل ﴿الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: لا يُصَدِّقون بالقرآن أنّه جاء من الله عز وجل، ﴿وأُولئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ في قولهم للنبي ﷺ: إنه مُفْتَرٍ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمانِهِ﴾، نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي، ومقيس بن ضبابة الليثي، وعبد الله بن أنس بن حنظل من بني تميم بن مرة، وطعمة بن أبيرق الأنصاري من بني ظفر بن الحارث، وقيس بن الوليد بن المغيرة المخزومي، وقيس بن الفاكه بن المغيرة المخزومي، قتلا ببدر، ثم استثنى، فقال: ﴿إلّا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ﴾... نزلت في جبر غلام عامر بن الحضرمي، كان يهوديًّا فأسلم حين سمع أمر يوسف وإخوته، فضربه سيده حتى يرجع إلى اليهودية. ثم قال عز وجل: ﴿ولكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا﴾ إلى أربع آيات، يعني: عبد الله بن سعد بن أبي سرح وهؤلاء المسلمين