قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال انفخوا﴾ على الحديد، ﴿حتى إذا جعله نارًا قال آتوني أفرغ عليه قطرًا﴾ قال: أعطوني الصُّفْر المذاب أصُبُّه عليه لِيلحمه، فيكون أشدَّ له. قال رجل للنبي ﷺ: قد رأيت سدَّ يأجوج ومأجوج. قال النبي ﷺ: «انْعَتْهُ لي»، قال: هو كالبُرْدِ المُحَبَّرِ، طريقة سوداء وطريقة حمراء. قال النبي ﷺ: «نعم، قد رأيتَه»
قال مقاتل بن سليمان: قول الله عز وجل: ﴿فما اسطاعوا﴾ يعني: فما قدروا ﴿أن يظهروهُ﴾ على أن يعلوه مِن فوقه. مثل قوله في الزخرف [٣٣]: ﴿معارج عليها يظهرونَ﴾، يعني: يرتقون. ﴿وما استطاعوا﴾ يعني: وما قدروا ﴿له نقبًا﴾... عن مقاتل، عن أبي إسحاق، قال: قال عليُّ بن أبي طالب: إنّهم خلف الرَّدْم، لا يموت منهم رجلٌ حتى يُولَد له ألف ذَكَر لصُلْبِه، وهم يغدون إليه كلَّ يوم، ويُعالِجون الرَّدْم، فإذا أمْسَوا يقولون: نرجِع فنفتحه غدًا. ولا يستثنون، حتى يُولَد فيهم رجلٌ مسلم، فإذا غدوا إليه قال لهم المسلم: قولوا: باسم الله. ويعالِجون حتى يتركوه رقيقًا كقشر البيض، ويروا ضوء الشمس، فإذا أصبحوا غَدَوا عليه، فيقول لهم المسلم: نرجع غدًا -إن شاء الله- فنفتحه. فإذا غدوا عليه، قال لهم المسلم: قولوا: باسم الله. فينقبونه، فيخرجون منه، فيطوفون الأرض، ويشربون ماء الفرات، فيجيء آخرهم، فيقول: قد كان هاهنا مَرَّة ماء. ويأكلون كل شيء حتى الشجر، ولا يأتون على شيء مِن غيرها إلا فَأَمُوه
قال مقاتل بن سليمان: فلمّا فَرَغ ذو القرنين مِن بناء الرَّدْم ﴿قال هذا﴾ يعني: هذا الردم ﴿رحمة﴾ يعني: نعمة ﴿من ربي﴾ للمسلمين، فلا يخرجون إلى أرض المسلمين، ﴿فإذا جاء وعد ربي﴾ في الرَّدْم وقع الرَّدْمُ، فذلك قوله: ﴿جعله دكاء﴾ يعني: الردم وقع، فيخرجون إلى أرض المسلمين، ﴿وكان وعد ربي حقا﴾ في وقوع الرَّدم، يعني: صدقًا، فإذا خرجوا هَرَب ثلثُ أهل الشام، ويقاتلهم الثلث، ويستسلم لهم الثلث
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر سبحانه، فقال: ﴿وتركنا بعضهم يومئذ﴾، يعني: يوم فرغ ذو القرنين من الردم، ﴿يموج في بعض﴾، يعني: من وراء الردم، لا يستطيعون الخروج منه