قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿ما آمنت﴾ يقول: ما صدَّقت بالآيات ﴿قبلهم﴾ يعني: قبل كفار مكة ﴿من قرية أهلكناها﴾ بالعذاب في الدنيا، يعني: كفار الأمم الخالية؛ ﴿أفهم يؤمنون﴾ يعني: كُفّار مكة، أفهم يصدقون بالآيات؟! فقد كذَّبت بها الأمم الخالية من قبلهم، بأنهم لا يصدقون. ثم قالوا في الفرقان [٤١]: ﴿أهذا الذي بعث الله رسولا﴾ يأكل ويشرب، وتَرَكَ الملائكة فلم يرسلهم؟!
قال مقاتل بن سليمان: ثم قالوا [أي كفار مكة] في الفرقان [٤١]: ﴿أهذا الذي بعث الله رسولا﴾ يأكل ويشرب، وتَرَكَ الملائكة فلم يرسلهم؟! فأنزل الله عز وجل في قولهم: ﴿وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا﴾ يا معشر كُفّار مكة ﴿أهل الذكر﴾ يعني: مؤمني أهل التوراة ﴿إن كنتم لا تعلمون﴾ أنّ الرسل كانوا مِن البشر؛ فسيُخْبِرُونكم: أنّ الله عز وجل ما بعث رسولًا إلا مِن البشر
قال مقاتل بن سليمان: نزل في قولهم: ﴿أهذا الذي بعث الله رسولا﴾ يأكل ويشرب، ويترك الملائكة فلا يرسلهم، فقال سبحانه: ﴿وما جعلناهم جسدا﴾ يعني: الأنبياء عليهم السلام، والجسد الذي ليس فيه روح، كقوله سبحانه: ﴿عِجْلًا جَسَدًا﴾ [الأعراف:١٤٨]، ﴿لا يأكلون الطعام﴾ ولا يشربون، ولكن جعلناهم جسدًا فيها أرواح، يأكلون الطعام، ويذوقون الموت، وذلك قوله سبحانه: ﴿وما كانوا خالدين﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم صدقناهم الوعد﴾ يعني: الرسل. الوعد يعني: العذاب في الدنيا إلى قومهم، ﴿فأنجيناهم﴾ يعني: الرسل مِن العذاب، ﴿ومن نشاء﴾ مِن المؤمنين
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لقد أنزلنا إليكم﴾ يا أهل مكة ﴿كتابا فيه ذكركم﴾ يعني: شرفكم، ﴿أفلا تعقلون﴾. مثل قوله تعالى: ﴿وإنه لذكر لك ولقومك﴾ [الزخرف:٤٤]، يعني: شَرَفًا لك ولقومك
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكم قصمنا من قرية﴾ يعني: أهلكنا مِن قرية بالعذاب في الدنيا قبل أهل مكة ﴿كانت ظالمة وأنشأنا بعدها﴾ يقول: وجعلنا بعد هلاك الأمم الخالية ﴿قوما آخرين﴾ يعني: قومًا كانوا باليمن في قرية تسمى: حَضُور، وذلك أنهم قتلوا نبيًّا من الأنبياء عليهم السلام، فسلَّط الله عز وجل جُند بُخْتِ نَصَّر، فقتلوهم، كما سَلَّط بُخْتُ نَصَّرَ والروم على اليهود ببيت المقدس فقتلوهم، وسبوهم حين قتلوا يحيى بن زكريا وغيره من الأنبياء عليهم السلام