قال مقاتل بن سليمان: ﴿وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون﴾، يقول: يدخلان مِن قِبَل المغرب، فيجريان تحت الأرض، حتى يخرجا مِن قِبَل المشرق، ثم يجريان في السماء إلى المغرب، فذلك قوله سبحانه: ﴿كل﴾ يعني: الشمس والقمر ﴿في فلك﴾ يعني: في دَوَران
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جعلنا لبشر﴾، وذلك أنّ قومًا قالوا: إنّ محمدًا ﷺ لا يموت. فأنزل الله عز وجل: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد﴾... فلمّا نزلت هذه الآيةُ قال النبيُّ صلى الله عليه السلام: «فمَن يكون في أُمَّتي مِن بعدي؟». فأنزل الله عز وجل: ﴿أفإن مت فهم الخالدون﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونبلوكم﴾ يقول: ونختبركم ﴿بالشر﴾ يعني: بالشِّدَّة لتصبروا ﴿و﴾بـ﴿الخير فتنة﴾ [يعني]: بالرخاء لتشكروا ﴿فتنة﴾ يقول: هما بلاء يبتليكم بهما، ﴿وإلينا﴾ في الآخرة ﴿ترجعون﴾ بعد الموت فنجزيكم بأعمالكم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رآك الذين كفروا﴾ يعني: أبا جهل ﴿إن يتخذونك إلا هزوا﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ مَرَّ على أبي سفيان بن حرب، وعلى أبي جهل بن هشام، فقال أبو جهل لأبي سفيان كالمستهزئ: انظروا إلى نبيِّ عبد مناف. فقال أبو سفيان لأبي جهل حَمِيَّةً -وهو مِن بني عبد شمس بن عبد مناف-: وما تُنكِر أن يكون نبيًّا في بني عبد مناف! فسمع النبيُّ ﷺ قولَهما فقال لأبي جهل: «ما أراك منتهيًا حتى يُنزِل الله عز وجل بِك ما نزل بعمِّك الوليد بن المغيرة، وأما أنت يا أبا سفيان فإنّما قلتَ الذي قلتَ حَمِيَّةً». فأنزل الله عز وجل: ﴿وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا رآك الذين كفروا﴾ يعني: أبا جهل ﴿إن يتخذونك إلا هزوا﴾ استهزاء. وقال أبو جهل حين رأى النبيَّ ﷺ: ﴿أهذا الذي يذكر آلهتكم﴾ اللات والعزى ومناة بسوء. يقول الله عز وجل: ﴿وهم بذكر﴾ يعني: بتوحيد ﴿الرحمن هم كافرون﴾، وذلك أنّ أبا جهل قال: إنّ الرحمن مسيلمة بن حبيب الحنفي الكذّاب