قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن هذه أمتكم أمة واحدة﴾ يقول: هذه مِلَّتُكم التي أنتم عليها -يعني: ملة الإسلام- ملة واحدة، عليها كانت الأنبياء عليهم السلام، والمؤمنون الذين نَجَوْا من العذاب، الذين ذكرهم الله عز وجل في هذه السورة، ثم قال سبحانه: ﴿وأنا ربكم فاتقون﴾ يعني: فاعبدونِ بالإخلاص
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فتقطعوا أمرهم بينهم﴾ يقول: فارقوا دينَهم الذي أُمِروا به فيما بينهم، ودخلوا في غيره ﴿زبرا﴾ يعني: قِطعًا، كقوله: ﴿آتوني زبر الحديد﴾ [الكهف:٩٦]، يعني: قِطَع الحديد، يعني: فِرَقًا، فصاروا أحزابًا؛ يهودًا، ونصارى، وصابئين، ومجوسًا، وأصنافًا شَتّى كثيرة، ثم قال سبحانه: ﴿كل حزب بما لديهم فرحون﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿أيحسبون أنما نمدهم به﴾ يعني: نُعْطِيهم ﴿من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات﴾ يعني: المال والولد لِكرامتهم على الله عز وجل، يقول: ﴿بل لا يشعرون﴾ أنّ الذي أعطاهم من الماء والبنين هو شرٌّ لهم، ﴿إنما نملي لهم ليزدادوا إثما﴾ [آل عمران:١٧٨]
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر المؤمنين، فقال سبحانه: ﴿إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون﴾ يعني: مِن عذابه، ﴿والذين هم بآيات ربهم يؤمنون﴾ يعني: هم يُصَدِّقون بالقرآن أنّه مِن الله عز وجل، ثم قال تعالى: ﴿والذين هم بربهم لا يشركون﴾ معه غيره، ولكنهم يُوَحِّدون ربَّهم