قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا﴾، وذلك أنّ رؤوس كفار قريش المستهزئين: أبا جهل، وعتبة، والوليد، وأمية، ونحوهم؛ اتَّخذوا فقراءَ أصحاب النبي ﷺ سخريًّا يستهزءون بهم، ويضحكون مِن خبّاب، وعمّار، وبلال، وسالم مولى أبي حذيفة، ونحوهم مِن فقراء العرب، فازْدَرَوْهم
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿حتى أنسوكم ذكري﴾ حتى ترككم الاستهزاءُ بهم عن الإيمان بالقرآن، ﴿وكنتم منهم﴾ يا معشر كفار قريش، مِن الفقراء ﴿تضحكون﴾ استهزاء بهم. نظيرُها في «ص»
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أتَصْبِرُونَ﴾ [الفرقان:٢٠]، ابتلينا بعضًا ببعض، وذلك حين أسلم أبو ذرٍّ الغِفاري، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وصهيب، وبلال، وخَبّاب بن الأرَتِّ، ونحوهم من الفقراء، فقال أبو جهل، وأُمَيَّة، والوليد، وعُقْبة، وسُهَيل، والمستهزِءُون مِن قريش: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدًا ﷺ مِن موالينا وأعواننا رذالة كل قبيلة. فازْدَرَوْهم، فقال الله -تبارك وتعالى- لهؤلاء الفقراء مِن العرب والموالي: ﴿أتَصْبِرُونَ﴾ على الأذى والاستهزاء ﴿وكان ربك بصيرا﴾ أن تصبروا. فصبروا، ولم يجزعوا؛ فأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا﴾ على الأذى والاستهزاء مِن كفار قريش ﴿أنَّهُمْ هُمُ الفائِزُونَ﴾ يعني: الناجين من العذاب
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿إني جزيتهم اليوم﴾ في الآخرة ﴿بما صبروا﴾ على الأذى والاستهزاء، يعني: الفقراء مِن العرب والموالي ﴿أنهم هم الفآئزون﴾ يعني: هم الناجون
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال﴾ عز وجل للكفار: ﴿كم لبثتم في الأرض﴾ في الدنيا، يعني: في القبور ﴿عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم﴾ اسْتَقَلُّوا ذلك، يرون أنّهم لم يلبثوا في قبورهم إلا يومًا أو بعض يوم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قال إن لبثتم﴾ في القبور ﴿إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون﴾ إذًا [لَعَلِمتُم] أنكم لم تلبثوا إلا قليلًا، ولكنكم لا تعلمون كم لبثتم في القبور
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا﴾ يعني: لَعِبًا وباطلًا لغير شيء؛ أن لا تُعَذَّبوا إذا كفرتم، ﴿و﴾حسبتم ﴿أنكم إلينا لا ترجعون﴾ في الآخرة