محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١١ من سورة المؤمنون في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١١ من سورة المؤمنون

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : إنّي جَزَيْتُهُمْ اليَوْمَ بِمَا صَبروا يقول تعالى ذكره : إني أيّها المشركون بالله المخّلدون في النار، جَزَيت الذين اتخذتموهم في الدنيا سخريّا من أهل الإيمان بي، وكنتم منهم تضحكون. اليومَ بما صَبَرُوا على ما كانوا يلقَون بينكم من أذى سخريتكم وضحككم منهم في الدنيا. إنّهُمْ هُمُ الفَائِزُونَ.
اختلفت القرّاء في قراءة :«إنّهُمْ » فقرأته عامة قرّاء أهل المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة : أنّهُمْ، بفتح الألف من «أَنهم » بمعنى : جزيتهم هذا. ف«أنّ » في قراءة هؤلاء : في موضع نصب بوقوع قوله :«جزيتهم » عليها، لأن معنى الكلام عندهم : إني جزيتهم اليوم الفوز بالجنة. وقد يحتمل النصب من وجه آخر، وهو أن يكون موجّها معناه إلى : إني جزيتهم اليوم بما صبروا، لأنهم هم الفائزون بما صبروا في الدنيا على ما لَقُوا في ذات الله. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة :«إنّي » بكسر الألف منها، بمعنى الابتداء، وقالوا : ذلك ابتداء من الله مدحهم.
وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأ بكسر الألف، لأن قوله :«جزيتهم »، قد عمل في الهاء والميم، والجزاء إنما يعمل في منصوبين، وإذا عمل في الهاء والميم لم يكن له العمل في «أن » فيصير عاملاً في ثلاثة إلا أن يُنْوَى به التكرير، فيكون نصب «أَنّ » حينئذٍ بفعل مضمر لا بقوله :«جزيتهم »، وإن هي نصبت بإضمار لام لم يكن له أيضا كبير معنى لأن جزاء الله عباده المؤمنين بالجنة، إنما هو على ما سَلَف من صالح أعمالهم في الدنيا وجزاؤه إياهم وذلك في الآخرة هو الفوز، فلا معنى لأن يَشْرُط لهم الفوز بالأعمال ثم يخبر أنهم إنما فازوا لأنهم هم الفائزون.
فتأويل الكلام إذ كان الصواب من القراءة ما ذكرنا : إني جزيتهم اليوم الجنة بما صبروا في الدنيا على أذاكم بها، في أنهم اليوم هم الفائزون بالنعيم الدائم والكرامة الباقية أبدا، بما عملوا من صالحات الأعمال في الدنيا ولقوا في طلب رضاي من المكاره فيها. )
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
الْفَائِزُونَ (١١١) }
يقول تعالى ذكره: فاتخذتم أيها القائلون لربكم (رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ) في الدنيا، القائلين فيها: (رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) سُخْريا. والهاء والميم في قوله: (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ) من ذكر الفريق.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (سُخْرِيًّا) فقرأه بعض قرّاء الحجاز وبعض أهل البصرة والكوفة (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا) بكسر السين، ويتأوّلون في كسرها أن معنى ذلك الهزء، ويقولون: إنها إذا ضُمت فمعنى الكلمة: السُّخْرة والاستعباد. فمعنى الكلام على مذهب هؤلاء: فاتخذتم أهل الإيمان بي في الدنيا هُزُؤًا ولعبا، تهزءون بهم، حتى أنسوكم ذكري. وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والكوفة: (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سُخْرِيًّا) بضم السين، وقالوا: معنى الكلمة في الضمّ والكسر واحد. وحكى بعضهم عن العرب سماعا لِجِّيّ ولُجِّي، ودِرِيّ، ودُرِيّ، منسوب إلى الدرّ، وكذلك كِرسيّ وكُرسيّ؛ وقالوا ذلك من قيلهم كذلك، نظير قولهم في جمع العصا: العِصِيّ بكسر العين، والعُصِيّ بضمها; قالوا: وإنما اخترنا الضم في السِّخري؛ لأنه أفصح اللغتين.
والصواب من القول في ذلك، أنهما قراءتان مشهورتان، ولغتان معروفتان بمعنى واحد، قد قرأ بكلّ واحدة منهما علماء من القرّاء، فبأيتهما قرأ القارئ ذلك فمصيب، وليس يُعْرف من فرق بين معنى ذلك إذا كسرت السين وإذا ضمت؛ لما ذكرت من الرواية عمن سمع من العرب ما حَكَيت عنه.
ذكر الرواية به عن بعض من فَرَّق في ذلك بين معناه مكسورة سينه ومضمومة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا) قال: هما مختلفتان: سِخريا، وسُخريا، يقول الله: (وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سِخْرِيًّا) قال: هذا سِخريّا: يُسَخِّرونهم، والآخرون: الذين يستهزئون بهم هم سُخريًّا، فتلك سِخريًّا يُسَخرونهم عندك، فسخَّرك رفعك فوقه، والآخرون: استهزءوا بأهل الإسلام هي: سُخريّا يَسْخَرون منهم. فهما مختلفتان. وقرأ قول الله: (وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ) وقال: يسخرون منهم كما سخر قوم نوح بنوح، اتخذوهم سُخريًّا: اتخذوهم هُزُؤًا، لم يزالوا يستهزئون بهم.
وقوله: (حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي) يقول: لم يزل استهزاؤكم بهم، أنساكم ذلك من فعلكم بهم ذكري، فألْهَاكم عنه (وكنتم منهم تضحكون).
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي) قال: أنسى هؤلاء الله استهزاؤُهم بهم، وضحكهم بهم، وقرأ: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ) حتى بلغ: (إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ). وقوله: (إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا) يقول تعالى ذكره: إني أيُّها المشركون بالله المخلَّدون في النار، جَزَيْت الذين اتخذتموهم في الدنيا سخريا من أهل الإيمان بي، وكنتم منهم تضحكون اليوم، بما صبروا على ما كانوا يلقَون بينكم من أذى سخريتكم وضحككم منهم في الدنيا (أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ).
اختلفت القرّاء في قراءة: "إنَّهُمْ" فقرأته عامة قرّاء أهل المدينة والبصرة، وبعض أهل الكوفة: ("أنَّهُمْ " بفتح الألف من "أنهم" بمعنى: جزيتهم هذا، فأن في قراءة هؤلاء في موضع نصب، بوقوع قوله جزيتهم عليها؛ لأن معنى الكلام عندهم: إني جزيتهم اليوم الفوز بالجنة؛ وقد يحتمل النصب من وجه آخر، وهو أن يكون موجَّها معناه: إلى أني جزيتهم اليوم بما صبروا؛ لأنهم هم الفائزون بما صبروا في الدنيا، على ما لَقُوا في ذات الله، وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة: "إنّي" بكسر الألف منها، بمعنى الابتداء، وقالوا: ذلك ابتداء من الله مدحهم.
وأولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة من قرأ بكسر الألف؛ لأن قوله: "جَزَيْتُهُم "، قد عمل في الهاء والميم، والجزاء إنما يعمل في منصوبين، وإذا عمل في الهاء والميم لم يكن له العمل في "أن" فيصير عاملا في ثلاثة إلا أن ينوي به التكرير، فيكون نصب "أنّ" حينئذ بفعل مضمر، لا بقوله: جزيتهم، وإن هي نصبت بإضمار لام، لم يكن له أيضا كبير معنى; لأن جزاء الله عباده المؤمنين بالجنة، إنما هو على ما سَلَف من صالح أعمالهم في الدنيا، وجزاؤه إياهم، وذلك في الآخرة هو الفوز، فلا معنى لأن يَشْرُط لهم الفوز بالأعمال ثم يخبر أنهم إنما فازوا، لأنهم هم الفائزون.
فتأويل الكلام إذ كان الصواب من القراءة ما ذكرنا: إني جزيتهم اليوم الجنة بما صبروا في الدنيا على أذاكم بها في أنهم اليوم هم الفائزون بالنعيم الدائم والكرامة الباقية أبدا؛ بما عملوا من صالحات الأعمال في الدنيا، ولقوا في طلب رضاي من المكاره فيها.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب

[سورة المؤمنون (٢٣) : الآيات ١٠٨ الى ١١١]

قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ (١٠٨) إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١٠٩) فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (١١٠) إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ (١١١)
هَذَا جَوَابٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْكُفَّارِ إِذَا سَأَلُوا الْخُرُوجَ مِنَ النَّارِ وَالرَّجْعَةَ إِلَى هَذِهِ الدَّارِ. يَقُولُ اخْسَؤُا فِيها أَيِ امْكُثُوا فِيهَا صَاغِرِينَ مُهَانِينَ أَذِلَّاءَ، وَلا تُكَلِّمُونِ أَيْ لَا تَعُودُوا إِلَى سُؤَالِكُمْ هَذَا فَإِنَّهُ لَا جَوَابَ لَكُمْ عِنْدِي. قَالَ العوفي عن ابن عباس اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ قَالَ: هَذَا قَوْلُ الرَّحْمَنِ حِينَ انقَطَعَ كَلَامُهُمْ مِنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: إِنَّ أَهَّلَ جَهَنَّمَ يَدْعُونَ مَالِكًا فَلَا يُجِيبُهُمْ أَرْبَعِينَ عَامًا، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ، قَالَ هَانَتْ دَعْوَتُهُمْ وَاللَّهِ عَلَى مَالِكٍ وَرَبِّ مَالِكٍ، ثُمَّ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ فَيَقُولُونَ رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ قَالَ: فَيَسْكُتُ عَنْهُمْ قَدْرَ الدُّنْيَا مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّ عليهم اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ قال: فو الله مَا نَبَسَ الْقَوْمُ بَعْدَهَا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَمَا هُوَ إِلَّا الزَّفِيرُ وَالشَّهِيقُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، قَالَ: فَشُبِّهَتْ أَصْوَاتُهُمْ بِأَصْوَاتِ الْحَمِيرِ أَوَّلُهَا زَفِيرٌ وآخرها شهيق.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الزَّعْرَاءِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ تعالى أن لا يُخْرِجَ مِنْهُمْ أَحَدًا يَعْنِي مِنْ جَهَنَّمَ، غَيَّرَ وُجُوهَهُمْ وَأَلْوَانَهُمْ، فَيَجِيءُ الرَّجُلُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَيَشْفَعُ فيقول: يا رب، فيقول الله: من عرف أحدا فليخرجه، فيجيء الرجل من المؤمنين فينظر فلا يعرف أحدا، فيناديه الرجل: يا فلان أَنَا فُلَانٌ، فَيَقُولُ مَا أَعْرِفُكَ، قَالَ: فَعِنْدَ ذلك يقولون رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ فعند ذلك يقول الله تعالى: اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ فإذا قال ذلك أطبقت عليهم النار فلا يخرج منهم أحد.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُذَكِّرًا لَهُمْ بِذُنُوبِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَمَا كَانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَوْلِيَائِهِ، فقال تعالى: إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا أَيْ فَسَخِرْتُمْ مِنْهُمْ فِي دُعَائِهِمْ إِيَّايَ وَتَضَرُّعِهِمْ إِلَيَّ حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي أَيْ حَمَلَكُمْ بُغْضُهُمْ عَلَى أَنْ نَسِيتُمْ مُعَامَلَتِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ أَيْ مِنْ صَنِيعِهِمْ وَعِبَادَتِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ [المطففين: ٢٩- ٣٠] أي يلمزونهم استهزاء: ثم أخبر تعالى عَمَّا جَازَى بِهِ أَوْلِيَاءَهُ وَعِبَادَهُ الصَّالِحِينَ، فَقَالَ تعالى: إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا أَيْ عَلَى أذاكم لهم

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا﴾ على طاعتي، وعلى أذاكم، حتى وصلوا إلي. ﴿أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ بالنعيم المقيم، والنجاة من الجحيم، كما قال في الآية الأخرى :﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ الآيات.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ * رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ * إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ * إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ * قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.
فيقال لهم - توبيخا ولوما -: ﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ تدعون بها، لتؤمنوا، وتعرض عليكم لتنظروا، ﴿فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ ظلما منكم وعنادا، وهي آيات بينات، دالات على الحق والباطل، مبينات للمحق والمبطل، فحينئذ أقروا بظلمهم، حيث لا ينفع الإقرار ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ أي: غلبت علينا الشقاوة الناشئة عن الظلم والإعراض عن الحق، والإقبال على ما يضر، وترك ما ينفع، ﴿وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ﴾ في عملهم، وإن كانوا يدرون أنهم ظالمون، أي: فعلنا في الدنيا فعل التائه، الضال السفيه، كما قالوا في الآية الأخرى: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ وهم كاذبون في وعدهم هذا، فإنهم كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ ولم يبق الله لهم حجة، بل قطع أعذارهم، وعمرهم في الدنيا، ما يتذكر فيه [من] المتذكر، ويرتدع فيه المجرم، فقال الله جوابا لسؤالهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ وهذا القول - نسأله تعالى العافية- أعظم قول على الإطلاق يسمعه المجرمون في التخييب، والتوبيخ، والذل، والخسار، والتأييس من كل خير، والبشرى بكل شر، وهذا الكلام والغضب من الرب الرحيم، أشد عليهم وأبلغ في نكايتهم من عذاب الجحيم، ثم ذكر الحال التي أوصلتهم إلى العذاب، وقطعت عنهم الرحمة فقال: ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ فجمعوا بين الإيمان المقتضي لأعماله الصالحة، والدعاء لربهم بالمغفرة والرحمة، والتوسل إليه بربوبيته، ومنته عليهم بالإيمان، والإخبار بسعة رحمته، وعموم إحسانه، وفي ضمنه، ما يدل على خضوعهم وخشوعهم، وانكسارهم لربهم، وخوفهم ورجائهم.
فهؤلاء سادات الناس وفضلائهم، ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ﴾ أيها الكفرة الأنذال ناقصو العقول والأحلام ﴿سِخْرِيًّا﴾ تهزءون بهم وتحتقرونهم، حتى اشتغلتم بذلك السفه. ﴿حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ وهذا الذي أوجب لهم نسيان الذكر، اشتغالهم بالاستهزاء بهم، كما أن نسيانهم للذكر، يحثهم على الاستهزاء، فكل من الأمرين يمد الآخر، فهل فوق هذه الجراءة جراءة؟!
﴿إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا﴾ على طاعتي، وعلى أذاكم، حتى وصلوا إلي. ﴿أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ بالنعيم المقيم، والنجاة من الجحيم، كما قال في الآية الأخرى: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ الآيات.
﴿قَالَ﴾ لهم على وجه اللوم، وأنهم سفهاء الأحلام، حيث اكتسبوا في هذه المدة اليسيرة كل شر أوصلهم إلى غضبه وعقوبته، ولم يكتسبوا ما اكتسبه المؤمنون [من] الخير، الذي يوصلهم إلى السعادة الدائمة ورضوان ربهم.
﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ كلامهم هذا مبني على استقصارهم جدا لمدة مكثهم في الدنيا وأفاد ذلك لكنه لا يفيد مقداره ولا يعينه فلهذا قالوا ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾ أي الضابطين لعدده وأما هم ففي شغل شاغل وعذاب مذهل عن معرفة عدده فقال لهم ﴿إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا﴾ سواء عينتم عدده أم لا ﴿لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

تذكرة الأريب في تفسير الغريب
بما صبروا
على أذاكم

إعراب الآية ١١١ من سورة المؤمنون

من كتاب: التبيان في إعراب القرآن

قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (شِقْوَتُنَا) : يُقْرَأُ بِالْكَسْرِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَبِالْفَتْحِ مَعَ الْأَلِفِ، وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
قَالَ تَعَالَى: (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (١١٠)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سِخْرِيًّا) : هُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ، وَالْكَسْرُ وَالضَّمُّ لُغَتَانِ ; وَقِيلَ: الْكَسْرُ بِمَعْنَى الْهَزْلِ، وَالضَّمُّ بِمَعْنَى الْإِذْلَالِ مِنَ التَّسْخِيرِ، وَقِيلَ: بِعَكْسِ ذَلِكَ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (١١١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنَّهُمْ) : يُقْرَأُ بِالْفَتْحِ عَلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ فِي مَوْضِعِ مَفْعُولٍ ثَانٍ ; لِأَنَّ «جَزَى» يَتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً) [الْإِنْسَانِ: ١٢].
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ ; وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَلَى تَقْدِيرِ: لِأَنَّهُمْ أَوْ بِأَنَّهُمْ ; أَيْ جَزَاهُمْ بِالْفَوْزِ عَلَى صَبْرِهِمْ. وَيُقْرَأُ بِالْكَسْرِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (١١٢) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (١١٣) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١٤) أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥))
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ) : يُقْرَأُ عَلَى لَفْظِ الْمَاضِي ; أَيْ قَالَ السَّائِلُ لَهُمْ.
وَعَلَى لَفْظِ الْأَمْرِ ; أَيْ يَقُولُ اللَّهُ لِلسَّائِلِ: قُلْ لَهُمْ.
وَ (كَمْ) : ظَرْفٌ لَلَبِثْتُمْ ; أَيْ كَمْ سَنَةً أَوْ نَحْوَهَا.
وَ (عَدَدَ) : بَدَلٌ مِنْ «كَمْ» وَيُقْرَأُ شَاذًّا عَدَدًا، بِالتَّنْوِينِ.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١١١ من سورة المؤمنون

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَنَّهُمْ

(أَنَّهُمْ) بفتح الهمزة وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(أَنَّهُمُ) بفتح الهمزة وصلة الميم

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(إِنَّهُمْ) بكسر الهمزة وإسكان الميم

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١١ من سورة المؤمنون

٤ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أتَصْبِرُونَ﴾ [الفرقان:٢٠]، ابتلينا بعضًا ببعض، وذلك حين أسلم أبو ذرٍّ الغِفاري، وعبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر، وصهيب، وبلال، وخَبّاب بن الأرَتِّ، ونحوهم من الفقراء، فقال أبو جهل، وأُمَيَّة، والوليد، وعُقْبة، وسُهَيل، والمستهزِءُون مِن قريش: انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدًا ﷺ مِن موالينا وأعواننا رذالة كل قبيلة. فازْدَرَوْهم، فقال الله -تبارك وتعالى- لهؤلاء الفقراء مِن العرب والموالي: ﴿أتَصْبِرُونَ﴾ على الأذى والاستهزاء ﴿وكان ربك بصيرا﴾ أن تصبروا. فصبروا، ولم يجزعوا؛ فأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا﴾ على الأذى والاستهزاء مِن كفار قريش ﴿أنَّهُمْ هُمُ الفائِزُونَ﴾ يعني: الناجين من العذاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٣٠ وهو مرسل.

قراءات

قول واحد
١
قال يحيى بن سلّام: وهي تُقْرَأ على وجه آخر: ﴿إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ﴾ الجنة ﴿بِما صَبَرُوا﴾ في الدنيا، ثم قال: ‹إنَّهُمْ هُمُ الفَآئِزُونَ›١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤١٩. و‹إنَّهُمْ› بكسر الهمزة قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وقرأ بقية العشرة: ‹أنَّهُمْ› بفتح الهمزة. انظر: النشر ٢‏/‏٣٢٩-٣٣٠، والإتحاف ص٤٠٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف القراء في قراءة قوله تعالى: ﴿أنهم﴾؛ فقرأها بعضهم بفتح الهمزة، على أنها معمول (جزيتهم). وقرأها بعضهم بكسرها، على الابتداء. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٧/١٢٩) قراءة الكسر مستندًا للُّغة، والعقل، وبيَّنَ المعنى عليها، فقال: «أولى القراءتين في ذلك بالصواب قراءة مَن قرأ بكسر الألف؛ لأن قوله: ﴿جَزَيْتُهُم﴾ قد عمل في الهاء والميم، والجزاء إنما يعمل في منصوبين، وإذا عمل في الهاء والميم لم يكن له العمل في»أن«فيصير عاملًا في ثلاثة، إلا أن ينوي به التكرير، فيكون نصب»أنّ«حينئذ بفعل مضمر، لا بقوله: ﴿جزيتهم﴾، وإنْ هي نُصبت بإضمار لام لم يكن له أيضًا كبير معنى؛ لأن جزاء الله عباده المؤمنين الجنة إنما هو على ما سَلَف مِن صالح أعمالهم في الدنيا وجزاؤه إياهم، وذلك في الآخرة هو الفوز، فلا معنى لأن يَشْرُط لهم الفوز بالأعمال ثم يخبر أنهم إنما فازوا لأنهم هم الفائزون. فتأويل الكلام إذ كان الصواب من القراءة ما ذكرنا: إني جزيتهم اليوم الجنة بما صبروا في الدنيا على أذاكم بها في أنهم اليوم هم الفائزون بالنعيم الدائم والكرامة الباقية أبدًا؛ بما عملوا من صالحات الأعمال في الدنيا، ولقوا في طلب رضاي مِن المكاره فيها».

تفسير الآية

٣ أقوال
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن أبي عروبة- قوله: ﴿اليوم﴾ قال: يوم القيامة ﴿بما صبروا﴾ عن معصية الله ﴿أنهم هم الفائزون﴾ أي: الناجون من النار إلى الجنة، ومن عذاب الله إلى رحمته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٨‏/‏٢٥١٠، ٢٥١١ (١٤٠٥٧-١٤٠٥٩).
٢
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿إني جزيتهم اليوم﴾ في الآخرة ﴿بما صبروا﴾ على الأذى والاستهزاء، يعني: الفقراء مِن العرب والموالي ﴿أنهم هم الفآئزون﴾ يعني: هم الناجون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٦٧.
٣
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا﴾ في الدنيا ﴿أنهم هم الفائزون﴾، ذلك جزاؤهم ﴿أنهم﴾ أي: بأنهم ﴿هم الفائزون﴾. وهي تُقرأ على وجه آخر: ﴿إني جزيتهم اليوم﴾ الجنة ﴿بما صبروا﴾ في الدنيا، ثم قال: ‹إنَّهُمْ هُمُ الفَآئِزُونَ›. وقوله: ﴿الفائزون﴾ الناجون من النار، فازوا من النار إلى الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ١‏/‏٤١٩.
التفسير بالمأثور لسورة المؤمنون كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١١ من سورة المؤمنون

١١ وقفةً في هذه الآية

  • الصبر من أعظم أسباب الفوز في الدنيا والآخرة: ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون﴾ .

    — عبدالمحسن المطيري

  • ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا﴾ لم يقل بما صلوا أو بما صاموا أو بما تصدقوا بل "بما صبروا" ﻷن الصبر عبادة تؤديها وأنت تنزف وجعا.

    — روائع القرآن

  • ﴿ ﺇﻧﻲ ﺟﺰﻳﺘﻬﻢ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺑﻤﺎ #ﺻﺒﺮﻭﺍ ﺃﻧﻬﻢ ﻫﻢ ﺍﻟﻔﺎﺋﺰﻭﻥ ﴾ . ﺭﺑﺢ ﺍﻟﺒﻴﻊ ﻳﺎ ﻣﺴﻠﻢ ﺻﺒﺮ ﻣﺤﺪﻭﺩ ﻓﻲ الدنيا ﻳﻘﺎﺑﻠﻪ ﻓﻮﺯ ﻻ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻟﻪ .

    — عامر بن عيسي اللهو

  • (إني جزيتهم اليوم بما صبروا) صبرك في الدنيا وبكائك وهمك سوف يجزيك الله عليه في جنات ونعيم فقط اصبر ووكل أمرك لخالقك الرحيم

    — بدون مصدر

  • (إني جزيتهم اليوم بما صبروا) لو شاء الله لحقق لك مرادك في طرفة عين هو لا تخفى عليه دموع رجائك ولا زفرات همك لكنه يحب السائلين بإلحاح

    — بدون مصدر

  • الصبر من أعظم أسباب الفوز في الدنيا والآخرة: ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون﴾

    — مجالس التدبر

  • رحلة المؤمن في الدنيا ليست للاستجمام! هي رحلة جهاد وثبات وصبر ليحقق الفلاح ويتحقق له الفوز (إني جزيتهم اليوم بما صبروا)

    — مجالس التدبر

  • (إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ) اصبر.. واصير.. و اصبر.. ثم اصبر! حتى تفوز! إنما الدنيا صبر ساعة!

    — ياسر السليم

  • قال الله تعالى : { إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا } : - - اصبر ولا تجزع وثق بما عند الله. - فلا تخفى عليه سبحانه حاجاتك ودموعك ولا يعجزه إصلاح حالك لكنه يحب كثرة الإلحاح من عبده .

    — أحمد عيسى المعصراوى

  • {إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون} فلا فوز يُنال إلا بصبرٍ جميل، خالص لوجه الله.. فاللهم ارزقنا الصبر الجميل.

    — مجالس التدبر

  • {إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون} صبر نفسك بتلك الآية عندما تتزين لك الدنيا وتهم أن تذهب بك بعيدا

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ١١١ من سورة المؤمنون

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(111) Indeed, I have rewarded them this Day for their patient endurance - that they are the attainers [of success]."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال