قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يظلم منكم﴾ يعني: يُشْرِك بالله في الدنيا، فيموت على الشرك؛ ﴿نذقه﴾ في الآخرة ﴿عذابا كبيرا﴾ يعني: شديدًا. وكقوله في بنى إسرائيل: ﴿ولتعلن علوا كبيرا﴾ [الإسراء:٤]، يعني: شديدًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين﴾ لقول كُفّار مكة للنبي ﷺ: إنه يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق، ﴿إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلنا بعضكم لبعض فتنة﴾ ابتلينا بعضًا ببعض، وذلك حين أسلم أبو ذرٍّ الغِفاري، وعبد الله بن مسعود، وعمّار بن ياسر، وصهيب، وبلال، وخبّاب بن الأرتِّ، وجبر مولى عامر بن الحضرمي، وسالم مولى أبي حذيفة، والنمر بن قاسط، وعامر بن فُهيرة، ومِهْجَع بن عبد الله، ونحوهم من الفقراء، فقال أبو جهل، وأمية، والوليد، وعقبة، وسهيل، والمستهزءون من قريش: انظروا إلى هؤلاء الذين اتَّبعوا محمدًا ﷺ من موالينا وأعواننا رذالة كل قبيلة! فازْدَرَوْهم، فقال الله -تبارك وتعالى- لهؤلاء الفقراء من العرب والموالي: ﴿أتصبرون﴾ على الأذى والاستهزاء؟ ﴿وكان ربك بصيرا﴾ أن تصبروا. فصبروا، ولم يجزعوا؛ فأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا﴾ على الأذى والاستهزاء مِن كفار قريش ﴿أنهم هم الفائزون﴾ [المؤمنون:١١١] يعني: الناجين مِن العذاب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقال الذين لا يرجون لقاءنا﴾... نزلت في عبد الله بن أمية، والوليد بن المغيرة، ومِكرَز بن حفص بن الأحنف، وعمرو بن عبد الله بن أبي قيس العامري، وبَغِيض بن عامر بن هِشام