قال مقاتل بن سليمان: ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾، وذلك أنّ حُيَيَّ بن أخْطَبَ ونفرًا من اليهود قالوا للمسلمين: إنّه لا يَحِلُّ لكم جِماعَ النساء إلا مُسْتَلْقِياتٍ، وإنّا نَجِدُ في كتاب الله عز وجل أنّ جِماع المرأة غير مُسْتَلْقِيَةٍ [ذنبٌ] عند الله عز وجل. فقال المسلمون لرسول الله: إنّا كُنّا في الجاهِلِيَّة وفي الإسلام نأتي النساء على كُلِّ حالٍ، فزَعَمَتِ اليهودُ أنَّه ذنبٌ عند الله عز وجل، إلا مُسْتَلْقِيات. فأنزل الله عز وجل: ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنّى شِئْتُمْ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ﴾، نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وفي ابنه عبد الرحمن، حلف أبو بكر رضي الله عنه ألّا يَصِله حتى يُسْلِم. وذلك أنّ الرجل كان إذا حلف قال: لا يَحِلُّ إلّا إبرار القسم. فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ﴾... ، كان هذا قبل أن تنزل الكفارة في المائدة [٨٩]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ﴾، يقول: لا يحلف على ما هو في معصية: ألا يَصِل قرابته. وذلك أنّ الرجل يحلف أن لا يدخل على جاره، ولا يُكَلِّمه، ولا يُصْلِح بين إخوانه. والرجل يريد الصُّلْح بين الرجلين، فيغضبه أحدهما، أو يتهمه، فيحلف المصلح أن لا يتكلم بينهما. قال الله عز وجل: لا تحلفوا ألّا تصلوا القرابة أن ﴿تَبَرُّوا وتَتَّقُوا﴾ الله، ﴿وتُصْلِحُوا بَيْنَ النّاسِ﴾، فهو خير لكمْ من وفاء باليمين في معصية الله
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أيْمانِكُمْ﴾، وهو الرجل يحلف على أمرٍ يرى أنَّه فيه صادق وهو مُخْطِئ، فلا يؤاخذه الله بها، ولا كفارة عليه فيها، فذلك اللَّغْوُ