قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأوقد لي ياهامان على الطين فاجعل لي صرحا﴾، يقول: أوقِدِ النارَ على الطين حتى يصير اللَّبِنُ آجُرًّا، وكان فرعون أوَّلَ مَن طبخ الآجُرَّ وبناه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلي أطلع إلى إله موسى﴾، فبنى، وكان مِلاطُه خَبَث القوارير، فكان الرجلُ لا يستطيع القيامَ عليه مخافة أن تنسفه الريح، ثم قال فرعون: فـــ﴿أطلع إلى إله موسى وإني لأظنه﴾ يقول: إني لَأحسبُ موسى ﴿من الكاذبين﴾ بما يقول: إنّ في السماء إلهًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واستكبر﴾ فرعونُ ﴿هو وجنوده﴾ عن الإيمان ﴿في الأرض بغير الحق﴾ يعني: بالمعاصي، ﴿وظنوا﴾ يقول: وحسبوا ﴿أنهم إلينا لا يرجعون﴾ أحياءً بعد الموت في الآخرة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم﴾ يعني: فقذفناهم في نهر النيل الذى بمصر، ﴿فانظر كيف كان عاقبة الظالمين﴾ يعني: المشركين أهل مصر، كان عاقبتهم الغرق
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجعلناهم أئمة﴾ يعني: قادَةً في الشرك ﴿يدعون إلى النار﴾ يعني: يدعون إلى الشرك، وجعل فرعون والملأ قادة في الشرك، وأتبعناهم أهل مصر، ﴿ويوم القيامة لا ينصرون﴾ يعني: لا يُمنَعون من العذاب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد مآ أهلكنا﴾ بالعذاب في الدنيا ﴿القرون الأولى﴾ يعني: نوحًا، وعادًا، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وقوم شعيب، وغيرهم، كانوا قبل موسى
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال عز وجل: ﴿بصآئر للناس﴾ يقول: في هلاك الأُمَم الخالية بصيرة لبنى إسرائيل، ﴿وهدى﴾ يعني: التوراة هدًى مِن الضلالة لِمَن عمل بها، ﴿ورحمة﴾ لِمَن آمن بها مِن العذاب، ﴿لعلهم﴾ يعني: لكي ﴿يتذكرون﴾ فيؤمنوا بتوحيد الله عز وجل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما كنت﴾ يا محمد ﴿بجانب﴾ يعني: بناحية، كقوله عز وجل: ﴿جانب البر﴾ [الإسراء:٦٨] يعني: ناحية البر، ﴿الغربي﴾ بالأرض المقدسة، والغربي يعني: غربي الجبل حيث تغرب الشمس