قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما تُنْذِرُ﴾ المؤمنين ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ﴾ آمنوا به، ولم يروه، ﴿وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ أتَمُّوا الصلاةَ المكتوبة
قال مقاتل بن سليمان: ثم ضرب مثل المؤمن والكافر، فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿وما يَسْتَوِي الأَعْمى والبَصِيرُ﴾ وما يستويان في الفضل والعمل، ﴿الأعمى﴾ عن الهدى، يعني: الكافر ﴿والبصير﴾ بالهدى؛ المؤمن، ﴿ولا﴾ تستوي ﴿الظُّلُماتُ ولا النُّورُ﴾ يعني بالظلمات: الشرك. والنور يعني: الإيمان، ﴿ولا الظِّلُّ﴾ يعني: الجنة ﴿ولا الحَرُورُ﴾ يعني: النار، ﴿وما يَسْتَوِي الأَحْياءُ﴾ المؤمنين ﴿ولا الأَمْواتُ﴾ يعني: الكفار. والبصير، والظل، والنور، والأحياء، فهو مثل المؤمن. والأعمى، والظلمات، والحرور، والأموات، فهو مثل الكافر
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعز-: ﴿إنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ﴾ الإيمان ﴿مَن يَشاءُ وما أنْتَ﴾ يا محمد ﴿بِمُسْمِعٍ مَن فِي القُبُورِ﴾، وذلك أن الله -جلَّ وعز- شبَّه الكافر من الأحياء حين دُعوا إلى الإيمان فلم يسمعوا بالأموات أهل القبور الذين لا يسمعون الدعاء
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال للنبي عليه السلام حين لم يجيبوه إلى الإيمان: ﴿إنْ أنْتَ إلّا نَذِيرٌ﴾ ما أنت إلا رسول، ﴿إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ﴾ لم نرسلك رسولًا باطلًا لغير شيء ﴿بَشِيرًا﴾ لأهل طاعته بالجنة، ﴿ونَذِيرًا﴾ من النار لأهل معصيته. ثم قال: ﴿وإنْ مِن أُمَّةٍ﴾ وما من أمة فيما مضى ﴿إلّا خَلا فِيها نَذِيرٌ﴾ إلا جاءهم رسول، غير أمة محمد، فإنهم لم يجئهم رسولٌ قبل محمد ﷺ، ولا يجيئهم إلى يوم القيامة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ يُكَذِّبُوكَ﴾ يُعَزِّي نبيَّه ﷺ ليصبر، فلست بأول رسول كُذِّب، ﴿فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ مِن الأمم الخالية، ﴿جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّناتِ﴾ بالآيات التي كانوا يصنعون ويُخبرون بها، ﴿وبِالزُّبُرِ﴾ وبالأحاديث التي كانت قبلهم من المواعظ، ﴿وبِالكِتابِ المُنِيرِ﴾ المضيء، الذي فيه أمره ونهيه
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿إنَّما يَخْشى اللَّهَ مِن عِبادِهِ العُلَماءُ﴾ فيها تقديم، يقول: أشد الناس لله عز وجل خِيفةً أعلمُهم بالله تعالى، ﴿إنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ في ملكه، ﴿غَفُورٌ﴾ لذنوب المؤمنين
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ في مواقيتها، ﴿وأَنْفَقُوا مِمّا رَزَقْناهُمْ﴾ من الأموال، ﴿سِرًّا وعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ لن تهلك، هؤلاء قوم مِن المؤمنين أثنى الله -جلَّ وعَزَّ- عليهم