قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وما عَمِلَتْهُ أيْدِيهِمْ﴾ يقول: لم يكن ذلك مِن صنع أيديهم، ولكنه مِن فعلنا، ﴿أفَلا يَشْكُرُون﴾ ربَّ هذه النِّعَم؛ فيُوَحِّدوه!
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها﴾ الأصناف كلها ﴿مِمّا تُنْبِتُ الأَرْضُ﴾ مِمّا تخرج الأرض مِن ألوان النبات والشجر، ﴿ومِن أنْفُسِهِمْ﴾ الذكر والأنثى، ﴿ومِمّا لا يَعْلَمُونَ﴾ مِن الخلق
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ﴾ يقول: مِن علامة الرب لأهل مكة إذ لم يروه ﴿اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنهُ النَّهارَ﴾ نَنزِع منه النهار؛ ﴿فَإذا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ بالليل، مثل قوله عز وجل: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الغاوِينَ﴾ [الأعراف:١٧٥]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها﴾ لوقتٍ لها إلى يوم القيامة، ﴿ذلك﴾ الذي ذُكِر من الليل والنهار، والشمس والقمر يجري في ملكه بما قدر من أمرهما وخلْقهما ﴿تقدير العزيز العليم﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى عادَ كالعُرْجُونِ﴾ حتى عاد مثل الخيط، كما يكون أول ما استهل فيه، ﴿كالعُرْجُونِ﴾ يعني: العِذق اليابس المنحني ﴿القديم﴾ الذي أتى عليه الحول
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾ فتضيء مع ضوء القمر؛ لأنّ الشمس سلطان النهار، والقمر سلطان الليل، ثم قال عز وجل: ﴿ولا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ﴾ يقول: ولا يُدرك سوادُ الليل ضوءَ النهار، فيغلبه على ضوئه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكُلٌّ﴾ الليل والنهار ﴿فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ في دوران يجرون، يعني: الشمس والقمر يدخلان تحت الأرض مِن قِبَل المغرب، فيخرجان مِن تحت الأرض، حتى يخرجا من قبل المشرق، ثم يجريان في السماء حتى يغربا قِبل المغرب، فهذا دورانهما، فذلك قوله عز وجل: ﴿وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ يقول: وكلاهما في دورانٍ يجريان إلى يوم القيامة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وآيَةٌ لَهُمُ﴾ وعلامة لهم، يعني: كفار مكة ﴿أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ ذرية أهل مكة في أصلاب آبائهم ﴿فِي الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾ يعني: المُوقر مِن الناس والدواب