سورة الصافات — الآية ٥١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ قائِلٌ مِنهُمْ إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ وذلك أنّ أخوين مِن بني إسرائيل -اسم أحدهما: فطرس، والآخر: سلخا- ورِث كلُّ واحدٍ منهما عن أبيه أربعة آلاف دينار، فأمّا أحدهما فأنفق ماله في طاعة الله عز وجل، والمشرك الآخر أنفق مالَه في معصية الله عز وجل ومعيشة الدنيا، وهما اللذان ذكرهما الله عز وجل في سورة الكهف، فلمّا صارا إلى الآخرة أُدخِل المؤمن الجنة، وأُدخل المشرك النار، فلما أُدخل الجنة المؤمن ذكر أخاه، فقال لإخوانه من أهل الجنة: ﴿إنِّي كانَ لِي قَرِينٌ﴾ يعني: صاحب، ﴿يَقُولُ أإنَّكَ لَمِنَ المُصَدِّقِينَ﴾ بالبعث
قراءة الأثر في موضعه
سورة الصافات — الآية ٥٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم قالَ المؤمنُ لإخوانه في الجنة: ﴿هل أنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ إلى النار؛ فتنظرون منزلة أخي؟ فردوا عليه: أنت أعرف به مِنّا، فاطَّلِع أنت. ولأهل الجنة في منازلهم كُوًى، فإذا شاءوا نظروا إلى أهل النار
قراءة الأثر في موضعه
سورة الصافات — الآية ٥٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم انقطع الكلام، ثم أقبل المؤمنُ على أصحابه، فقال: ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ﴾ عرف المؤمنُ أنّ كلَّ نعيم معه الموت فليس بتامٍّ، ﴿إلّا مَوْتَتَنا الأُولى﴾ التي كانت في الدنيا، ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ فقيل له: إنّك لا تموت فيها. فقال عند ذلك: ﴿إنَّ هَذا لَهُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾. ثم انقطع كلام المؤمن، يقول الله عز وجل: ﴿لِمِثْلِ هَذا﴾ النعيم الذي ذُكِر قبل هذه الآية في قوله: ﴿أولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ معلوم﴾؛ ﴿فَلْيَعْمَلِ العامِلُونَ﴾ فليسارع المسارعون
قراءة الأثر في موضعه
سورة الصافات — الآية ٦٢
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿أذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا﴾ للمؤمنين أمْ نزل الكافر ﴿شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ وهي النار للذين استكبروا عن «لا إله إلا الله» حين أمرهم النبي ﷺ بها، ثم قال -جلَّ وعزَّ-: ﴿إنّا جَعَلْناها﴾ يعني: الزقوم ﴿فِتْنَةً لِلظّالِمِينَ﴾ يعني: لمشركي مكة؛ منهم عبد الله بن الزِّبعرى، وأبو جهل بن هشام، والملأ من قريش الذين مشوا إلى أبي طالب، وذلك أنّ ابن الزِّبعرى قال: إنّ الزقوم بكلام اليمن: التمر والزبد. فقال أبو جهل: يا جارية، ابغِنا تمرًا وزبدًا. ثم قال لأصحابه: تزقّموا مِن هذا الذي يُخَوِّفُنا به محمد، يزعم أنّ النار تنبت الشجر، والنار تحرق الشجر! فكان الزقومُ فتنةً لهم
قراءة الأثر في موضعه