قال مقاتل بن سليمان: ﴿أمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ وما بَيْنَهُما﴾ يعني: كفار قريش، يقول: ألهم ملكهما وأمرُهما، بل الله يوحي الرسالةَ إلى مَن يشاء، ﴿فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبابِ﴾ يعني: الأبواب؛ إن كانوا صادقين بأنّ محمدًا ﷺ تَخَلَّقه مِن تلقاء نفسه. يقول الوليد: إنْ هَذا إلا اخْتِلاق الأسباب. يعني: الأبواب التي في السماء، فليستمعوا إلى الوحي حين يُوحِي اللهُ عز وجل إلى النبي ﷺ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الأَحْزابِ﴾ فأخبر اللهُ تعالى بهزيمتهم ببدر، مثل قوله: ﴿سَيُهْزَمُ الجَمْعُ﴾ [القمر:٤٥] ببدر. و﴿الأحزاب﴾: بني المغيرة، وبني أمية، وآل أبي طلحة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وعادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتادِ﴾ كان يأخذ الرجلَ، فيمده بين أربعة أوتاد، ووجهُه إلى السماء، وكان يُوثِق كلَّ رجل إلى ساريةٍ مستلقيًا بين السماء والأرض، فيتركه حتى يموت
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وثَمُودُ وقَوْمُ لُوطٍ وأَصْحابُ الأَيْكَةِ﴾ يعني: غَيْضَة الشجر، وهو المُقْل، وهي قرية شعيب. يُعزِّي النبيَّ ﷺ ليصبر على تكذيب كفار مكة، كما كُذِّبت الرسل قبله فصبروا، ثم قال: ﴿أُولئِكَ الأَحْزابُ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ كُلٌّ إلّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ﴾، يقول: فوجب عقابي عليهم، فاحذروا -يا أهل مكة- مثلَه، فلا تُكَذِّبوا محمدًا ﷺ. فكذَّبوه بالعذاب في الدنيا والآخرة، فقالوا: متى هذا العذاب؟!
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما يَنْظُرُ هؤُلاءِ﴾ يعني: كفار مكة؛ يقول: ما ينظرون بالعذاب ﴿إلّا صَيْحَةً واحِدَةً﴾ يعني: نفخة الأولى، ليس لها مثنوية. نظيرها في يس [٤٩]: ﴿صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾. ﴿ما لَها مِن فَواقٍ﴾ يقول: ما لها مِن مرَدٍّ ولا رجعة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ وذلك أنّ الله عز وجل ذكر في الحاقة: أنّ الناس يُعْطَون كُتُبَهم بأيمانهم وشمائلهم، فقال أبو جهل: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ يعني: كتابنا الذي تزعم أنّا نعطى في الآخرة فعَجِّله لنا ﴿قَبْلَ يَوْمِ الحِسابِ﴾ يقول ذلك تكذيبًا به
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ يعني: أبا جهل. يُعَزِّي نبيَّه ﷺ ليصبر على تكذيبهم، ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ﴾ بن أشى، ويقال: ميشا بن عويد بن فارض بن يهوذا بن يعقوب عليه السلام، ﴿ذا الأَيْدِ﴾ يعني: القوة في العبادة