قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: عن دين الإسلام ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا﴾ يعني: بما تركوا الإيمان ﴿يَوْمَ الحِسابِ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما خَلَقْنا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا﴾ يعني: لغير شيء، ولكن خلقتهما لأمر هو كائن، ﴿ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِن أهل مكة أنِّي خلقتهما لغير شيء، ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النّارِ﴾ لما أنزل الله -تبارك وتعالى- في «ن والقلم» [٣٤]: ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾
قال مقاتل بن سليمان: قال كفارُ قريش للمؤمنين: إنا نُعطى مِن الخير في الآخرة ما تُعطَون. فأنزل الله عز وجل: ﴿أمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ يعني: بني هاشم وبني المطلب أخوي بني عبد مناف، فيهم: علي بن أبي طالب، وحمزة بن عبد المطلب، وجعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم، وعبيدة بن الحارث بن المطلب، وطفيل بن الحارث بن المطلب، وزيد بن حارثة الكلبي، وأيمن ابن أم أيمن، ومَن كان يتبعه من بني هاشم. يقول: أنجعل هؤلاء ﴿كالمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ﴾ بالمعاصي، نزلت في بني عبد شمس بن عبد مناف: في عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، وحنظلة بن أبي سفيان، وعبيدة بن سعيد بن العاص، والعاص بن أبي أمية بن عبد شمس. ثم قال: ﴿أمْ نَجْعَلُ المُتَّقِينَ﴾ يعني: بني هاشم وبني المطلب في الآخرة ﴿كالفُجّارِ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿مُبارَكٌ﴾ يعني: هو بركة لِمَن عمل بما فيه؛ ﴿لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ﴾ يعني: ليسمعوا آيات القرآن، ﴿ولِيَتَذَكَّرَ﴾ بما فيه مِن المواعظ ﴿أُولُوا الأَلْبابِ﴾ يعني: أهل اللُبِّ والعقل
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ﴾ ثم أثنى على سليمان، فقال سبحانه: ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾ وهذا ثناءٌ على عبده سليمان نعم العبد، ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ يعني: مطيع
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ﴾ يعني بالصفن: إذا رفعت الدابةُ إحدى يديها، فتقوم على ثلاث قوائم. ثم قال: ﴿الجِيادُ﴾ يعني: السراع، مثل قوله: ﴿فاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ﴾ [الحج:٣٦] معلقة قائمة على ثلاث، وذلك أنّ سليمان عليه السلام صلى الأولى، ثم جلس على كرسيه لِتُعرَض عليه الخيل، وعلى ألف فرس كان ورثها مِن أبيه داود عليهما السلام، وكان أصابها من العمالقة، فعُرض عليه منها تسعمائة، فغابت الشمس ولم يُصَلِّ العصر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾، يعني: صلاة العصر. كقوله: ﴿رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور:٣٧]، يعني: الصلوات الخمس