قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا﴾ مِن أعمالهم الخبيثة، ﴿ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ يعني: شديد، لا يُفتّر عنهم، وهم فيه مبلسون
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وإذا أنْعَمْنا عَلى الإنْسانِ﴾ بالخير والعافية ﴿أعْرَضَ﴾ عن الدعاء فلا يدعو ربَّه، ﴿ونَأى بِجانِبِهِ﴾ يقول: وتباعد بجانبه عن الدعاء في الرخاء
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ بلاء أو شدة أصابته ﴿فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ﴾ يعني: دعاء كبير، يسأل ربَّه أن يكشف ما به مِن الشِّدَّة في الدعاء، ويُعرِض عن الدعاء في الرخاء
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لكفار مكة: ﴿أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ﴾ هذا القرآن ﴿مِن عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ﴾ وذلك أنهم قالوا للنبي ﷺ: ما هذا القرآن إلا شيءٌ ابتدعتَه مِن تلقاء نفسك، أما وجد اللهُ رسولًا غيرَك وأنت أحقرُنا وأنت أضعفُنا رُكْنًا وأقلّنا جُندًا؟! أو يرسل ملَكًا، إنّ هذا الذي جئت به لأمر عظيم. يقول الله: ﴿مَن أضَلُّ﴾ يقول: فلا أحد أضل ﴿مِمَّنْ هُوفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ﴾ يعني: في ضلال طويل
قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّفهم، فقال: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا﴾ يعني: عذابنا ﴿فِي الآفاقِ﴾ يعني: في البلاد ما بين اليمن والشام؛ عذاب قوم عاد، وثمود، وقوم لوط، كانوا يمرُّون عليهم، ونريهم العذاب، ﴿وفِي أنْفُسِهِمْ﴾ فهو القتل ببدر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُ الحَقُّ﴾ يعني: أنّ هذا القرآن الحق مِن الله عز وجل، ﴿أوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ﴾ شاهدًا أن هذا القرآن جاء من الله عز وجل ﴿أنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾، كقوله في الأنعام [١٩]: ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكُمْ﴾
قال مقاتل بن سليمان: فمِن ثَمَّ قال: ﴿كَذَلِكَ يُوحِي إلَيْكَ﴾ يا محمد ﴿وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ﴾ من الأنبياء أنّه نازل بقومهم إذا كذّبوا الرسل، ثم عظّم نفسه، فقال له: يا محمد، إنما ذلك يوحي ﴿اللَّهُ العَزِيزُ﴾ في مُلكه، ﴿الحَكِيمُ﴾ في أمره