قال مقاتل بن سليمان:.... قال الوليد بن المُغيرة: لو كان هذا القرآنُ حقًّا أُنزل عليَّ أو على أبي مسعود الثَّقفي -واسمه: عمرو بن عمير بن عوف جدّ المختار-. فأنزل الله تعالى في قول الوليد بن المُغيرة: ﴿وقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا لَوْلا﴾ يعني: هلّا ﴿نُزِّلَ هذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ القريتان: مكة، والطائف، وكان عظمة أنّ الوليد عظيم أهل مكة في الشرف، وأبا مسعود عظيم أهل الطائف في الشرف
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى: ﴿أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾، يقول: أبأيديهم مفاتيح الرسالة فيضعونها حيث شاءوا؟! ولكنها بيدي أختار مَن أشاء من عبادي للرسالة
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾، يقول: لم نُعط الوليد وأبا مسعود الذي أعطيناهما مِن الغنى لكرامتهما على الله، ولكنه قسم من الله بينهم
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ يعني: فضائل في الغنى؛ ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ﴾ يعني: الأحرار ﴿بَعْضًا﴾ يعني: الخَدَم ﴿سُخْرِيًّا﴾ يعني: العبيد والخَدَم، سخّره الله لهم
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكّرهم هوان الدنيا عليه، فقال: ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ يعني: مِلّة واحدة، يعني: على الكفر، يقول: لولا أن ترغب الناس في الكفر إذا رأوا الكفار في سَعَةٍ مِن الخير والرزق