سورة الجاثية — الآية ٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالحَقِّ﴾ يقول: لم أخلقهما عبثًا لغير شيء، ولكن خلقتُهما لأمر هو كائن، ﴿ولِتُجْزى﴾ يقول: ولكي تُجزى ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ يعني: بما عملتْ في الدنيا مِن خير أو شرٍّ، ﴿وهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ في أعمالهم، يعني: لا يُنقصون من حسناتهم، ولا يُزاد في سيئاتهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة الجاثية — الآية ٢٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلهَهُ هَواهُ﴾ يعني الحارث بن قيس السهمي اتخذ إلهه هوى، وكان من المستهزئين وذلك أنه هوى الأوثان فعبَدها ﴿وأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ﴾ علمه فيه ﴿وخَتَمَ﴾ يقول: وطبع ﴿عَلى سَمْعِهِ﴾ فلا يسمع الهُدى ﴿و﴾على ﴿قَلْبِهِ﴾ فلا يعقل الهُدى ﴿وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ يعني الغطاء ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ﴾ إذ أضلّه الله ﴿أفَلا﴾ يعني أفهلّا ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ فتعتبروا في صُنع الله، فتوحِّدونه
قراءة الأثر في موضعه
سورة الجاثية — الآية ٢٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالُوا ما هِيَ إلّا حَياتُنا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا﴾ يعني: نموت نحن، ويحيا آخرون، فيَخرجون مِن أصلابنا، فنحن كذلك، فما نُبعث أبدًا، ﴿وما يُهْلِكُنا إلّا الدَّهْرُ﴾ يقول: وما يُميتنا إلا طول العُمر، وطول اختلاف الليل والنهار، ولا نُبعث، ﴿وما لَهُمْ بِذلِكَ مِن عِلْمٍ﴾ بأنهم لا يُبعثون، ﴿إنْ هُمْ﴾ يقول: ما هم ﴿إلّا يَظُنُّونَ﴾ ما يستيقنون، وبالظّن تكلّموا على غيرهم أنهم لا يُبعثون
قراءة الأثر في موضعه
سورة الجاثية — الآية ٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ يعني: القرآن ﴿بَيِّناتٍ﴾ يعني: واضحات من الحلال والحرام؛ ﴿ما كانَ حُجَّتَهُمْ﴾ حين خاصموا النبيَّ ﷺ في الرعد حين قالوا: سيِّر لنا الجبال، وسخِّر لنا الرياح، وابعث لنا رجلين أو ثلاثة مِن قريش من آبائنا، منهم قُصي بن كِلاب؛ فإنّه كان صدوقًا، وكان إمامهم، فنسألهم عما تُخبرنا به أنه كائن بعد الموت. فذلك قوله تعالى: ﴿ما كانَ حُجَّتَهُمْ إلّا أنْ قالُوا﴾ للنبي ﷺ: ﴿ائْتُوا بِآبائِنا إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾. هذا قول أبي جهل للنبي ﷺ، قال: ابعث لنا رجلين أو ثلاثة إن كنتَ من الصادقين بأنّ البعث حقّ
قراءة الأثر في موضعه
سورة الجاثية — الآية ٢٦
قال مقاتل بن سليمان: قال الله تعالى: ﴿قُلِ﴾ لهم يا محمد: ﴿اللَّهُ يُحْيِيكُمْ﴾ حين كانوا نُطفة، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عند آجالكم، ﴿ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ أوّلكم وآخركم، ﴿لا رَيْبَ فِيهِ﴾ يقول: لا شكّ فيه -يعني: البعث- أنّه كائن، ﴿ولكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ أنهم يُبعثون في الآخرة
قراءة الأثر في موضعه
سورة الجاثية — الآية ٢٧
قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم الرّبُّ نفسَه عمّا قالوا أنّه لا يقدر على البعث، فقال: ﴿ولِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ﴾ يعني: المُكَذِّبين بالبعث
قراءة الأثر في موضعه
سورة الجاثية — الآية ٢٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كُلَّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها﴾ الذي عملتْ في الدنيا من خير أو شر، ثم يُجزون بأعمالهم، ﴿اليَوْمَ﴾ يعني: في الآخرة ﴿تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا
قراءة الأثر في موضعه