سورة الأحقاف — الآية ٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاليَوْمَ تُجْزَوْنَ﴾ في الآخرة بأعمالكم الخبيثة ﴿عَذابَ الهُونِ﴾ يعني: عذاب الهوان ﴿بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ يعني: بما كنتم تتكبّرون ﴿فِي الأَرْضِ﴾ عن الإيمان فتعملون فيها ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ يعني: بالمعاصي ﴿وبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ﴾ يعني: تعصون
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحقاف — الآية ٢١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذْكُرْ﴾ يا محمد لأهل مكة ﴿أخا عادٍ﴾ في النَّسَب، وليس بأخيهم في الدّين، يعني: هود النبي ﷺ ﴿إذْ أنْذَرَ قَوْمَهُ بِالأَحْقافِ﴾ والأحْقاف: الرّمل عند دكّ الرّمل باليمن في حضرموت
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحقاف — الآية ٢١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَدْ خَلَتِ﴾ يعني: مضَت ﴿النُّذر﴾ يعني: الرسل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ يقول: قد مضَت الرسل إلى قومهم من قبل هود، كان منهم نوح عليه السلام، وإدريس جدّ أبي نوح، ثم قال: ومن بعد هود، يعني: قد مضَت الرسل إلى قومهم ﴿ألّا تَعْبُدُوا إلّا اللَّهَ﴾ لم يبعث الله رسولًا مِن قبل هود ولا بعده إلا أُمِر بعبادة الله عز وجل، ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ في الدنيا لشدّته
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحقاف — الآية ٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالُوا﴾ لِهُود: ﴿أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ﴾ يعني: لتصدّنا وتكذّبنا عن عبادة ﴿آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ مِن العذاب؛ ﴿إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ بأنّ العذاب نازل بنا
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحقاف — الآية ٢٣
قال مقاتل بن سليمان: فردّ عليهم هود: ﴿قالَ إنَّما العِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ يعني: نزول العذاب بكم عليه عند الله إذا شاء أنزله، ﴿وأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ إليكم مِن نزول العذاب بكم، ﴿ولَكِنِّي أراكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ العذاب
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحقاف — الآية ٢٤
قال مقاتل بن سليمان: قال هود: ليس هذا العارض ممطركم، ﴿بَلْ هُوَ﴾ ولكنه ﴿ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ﴾ لكم فيها ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع. كان استعجالهم حين قالوا: يا هود: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ﴾ [الأحقاف:٢٢]. وكانوا أهل عمود سيّارة في الربيع، فإذا هاج العود رجعوا إلى منازلهم، وكانوا من قبيلة [آرم] بن شيم بن سام بن نوح، وكانوا أصهاره، وكان طول أحدهم اثني عشر ذراعًا، وكان فيهم المُلْك، فلما كذّبوا هودًا حبس الله عنهم المطر ثلاث سنين، فلما دنا هلاكهم أوحى الله إلى الخُزّان -خُزّان الريح- أنْ أرسِلوا عليهم من الريح مِثل منخر الثَّور، فقالت الخُزّان: يا ربّ، إذًا تنسف الرّيح الأرضَ ومَن عليها. قال: أرسِلوا عليهم مِثل خرْق الخاتم. يعني: على قدْر حلقة الخاتم، ففعلوا، فجاءت ريح باردة شديدة تُسمّى: الدَّبور من وراء دكاوك الرمل، وكان المطر يأتيهم مِن تلك الناحية فيما مضى، فمن ثَمَّ ﴿قالوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾. فعمد هو، فخطّ على نفسه وعلى المؤمنين خطًّا إلى أصل شجرة ينبع من ساقها عين، فلم يدخل عليهم مِن الرّيح إلا النَّسيم الطيّب، وجعلت الرّيح شدتها تجيء بالظّعن بين السماء والأرض، فلما رأَوا أنها ريح قالوا: يا هود، إنّ ريحك هذه لا تزيل أقدامنا، ﴿وقالُوا مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً﴾ [فصلت:١٥]، يعني: بطشًا، فقاموا صفوفًا، فاستقبلوها بصدورهم، فأزالت الرّيح أقدامهم. فقالوا: يا هود، إنّ ريحك هذه تزيل أقدامنا. فألْقتْهم الرّيح لوجوههم، ونسفت عليهم الرّمل، حتى إنه يُسمع أنين أحدهم مِن تحت الرّمل، فذلك قوله: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أشَدُّ مِنهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت:١٥]
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحقاف — الآية ٢٥
قال مقاتل بن سليمان: وقال لهم هود حين جاءتهم الرّيح: إنها ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها﴾ من الناس والأموال والدواب، بإذن ربها. يقول الله تعالى لمحمد ﷺ: ﴿فَأَصْبَحُوا لا يُرى إلّا مَساكِنُهُمْ﴾ بالشجر، ولم يبقَ لهم شيء، ﴿كَذَلِكَ﴾ يقول: هكذا ﴿نجزي﴾ بالعذاب ﴿القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾بتكذيبهم، وهاجت الرّيح غدوة وسكنتْ بالعشي اليوم الثامن عند غروب الشمس، فذلك قوله: ﴿سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ﴾ وقبضتْ أرواحهم يوم الثامن، فذلك قوله: ﴿وثَمانِيَةَ أيّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة:٧] يعني: كاملة دائمة متتابعة، قال النبي ﷺ: «نُصرت بالصِّبا، وأُهلكت عاد بالدّبور». ثم بعث الله طيرًا سُودًا، فالتقَطتْهم حتى ألقَتْهم في البحر
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحقاف — الآية ٢٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم خوّف كفار مكة، فقال: ﴿ولَقَدْ مَكَّنّاهُمْ﴾ يعني: عادًا ﴿فِيما إنْ مَكَّنّاكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿فيه﴾ يعني: في الذي أعطيناكم في الأرض مِن الخير والتمكّن في الدنيا، يعني: مكّنّاكم في الأرض، يا أهل مكة، ﴿وجَعَلْنا لَهُمْ﴾ في الخير والتمكين في الأرض ﴿سَمْعًا وأَبْصارًا وأَفْئِدَةً﴾ يعني: القلوب كما جعلنا لكم، يا أهل مكة، ﴿فَما أغْنى عَنْهُمْ﴾ من العذاب ﴿سَمْعُهُمْ ولا أبْصارُهُمْ ولا أفْئِدَتُهُمْ مِن شَيْءٍ﴾ يقول: لم تُغنِ عنهم ما جعلنا مِن العذاب ﴿إذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ يعني: عذاب الله تعالى، ﴿وحاقَ بِهِمْ﴾ يعني: ووجب لهم سوء العذاب ﴿ما كانُوا بِهِ﴾ يعني: العذاب ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ هذا مَثَلٌ ضربه الله لقريش حين قالوا: إنّه غير كائن
قراءة الأثر في موضعه