قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْهارٌ مِن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ﴾ لا يُصدّعون عنها ولا يسكرون كخمر الدنيا، تجري لذّة للشاربين، ﴿وأَنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ ليس فيه عكَر ولا كدَر كعسل أهل الدنيا، فهذه الأنهار الأربعة تفجّر مِن الكوثر إلى سائر أهل الجنة، ﴿ولَهُمْ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ ومَغْفِرَةٌ﴾ لذنوبهم ﴿مِن رَبِّهِمْ﴾ فهذا للمتقينَ الشركَ في الآخرة
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر مُستقرّ الكفّار، فقال: ﴿كَمَن هُوَ خالِدٌ فِي النّارِ﴾ يعني: أبا جهل بن هشام، وأبا حذيفة المخزوميين، وأصحابهما في النار، ﴿وسُقُوا ماءً حَمِيمًا﴾ يعني: شديد الحرّ الذي قد انتهى حرّه، تستعر عليهم جهنم، فهي تغلي منذ خُلِقت السماوات والأرض، ﴿فَقَطَّعَ﴾ الماء ﴿أمْعاءَهُمْ﴾ في الخوف من شدّة الحرّ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومِنهُمْ﴾ يعني: من المنافقين ﴿مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ﴾ يعني: إلى حديثك بالقرآن يا محمد ﴿حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ﴾ منهم رفاعة بن زيد، والحارث بن عمرو، وحليف بن زهرة، وذلك أنّ النبي ﷺ خَطَب يوم الجُمعة، فعاب المنافقين، وكانوا في المسجد، فكَظموا عند النبي ﷺ، فلمّا خرجوا -يعني: المنافقين- من الجمعة: ﴿قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ وهو الهُدى، يعني: القرآن، يعني: عبد الله بن مسعود الهُذلي: ﴿ماذا قالَ﴾ محمد ﴿آنِفًا﴾. وقد سمعوا قول النبي ﷺ فلم يفقهوه، ﴿أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ يعني: ختم الله على قلوبهم بالكفر فلا يعقلون الإيمان، ﴿واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾ في الكفر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا﴾ مِن الضّلالة ﴿زادَهُمْ هُدىً﴾ بالمُحكم الذي نسخ الأمر الأول، ﴿وآتاهُمْ تَقْواهُمْ﴾ وبيّن لهم التّقوى، يعني: عملًا بالمُحكم، حتى عملوا بالمُحكم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلهَ إلّا اللَّهُ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ ولِذنوب المؤمنين والمؤمنات، يعني: المُصدِّقين بتوحيد الله والمُصدّقات
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا بالقرآن: ﴿لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾ وذلك أنّ المؤمنين اشتاقوا إلى الوحي، فقالوا: هلّا نزلتْ سورة! ﴿فَإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ يعني بالمُحكمة: ما فيها من الحلال والحرام، ﴿وذُكِرَ فِيها القِتالُ﴾ وطاعة الله، والنبي ﷺ، وقول معروف حَسن؛ فرح بها المؤمنون، فيها تقديم، ثم ذكر المنافقين، فذلك قوله: ﴿رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ يعني: الشكّ في القرآن، منهم عبد الله بن أُبَيّ، ورفاعة بن زيد، والحارث بن عمرو ﴿يَنْظُرُونَ إلَيْكَ نَظَرَ المَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ غمًّا وكراهية لنزول القرآن