قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ﴾ يعني: أهل بدر ﴿و﴾يرفع الله ﴿الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ﴾ منكم، فيها تقديم، يعني: بالقرآن ﴿دَرَجاتٍ﴾ يعني: الفضائل إلى الجنة على مَن سواهم مِمّن لا يقرأ القرآن من المهاجرين والتابعين، ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ في أمر المجلس وغيره
قال مقاتل بن سليمان: ذلك أنّ الأغنياء كانوا يُكثِرون مُناجاة النبيِّ ﷺ، ويَغلبون الفقراء على مجالس النبي ﷺ، وكان النبيُّ ﷺ يكره طول مجالستهم وكثرة نجواهم، فلمّا أمرهم بالصّدقة عند المناجاة انتَهَوا عند ذلك، وقَدرت الفقراء على كلام النبي ﷺ ومجالسته، ولم يقدم أحد مِن أهل المَيسرة بصدقة غير علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ قدّم دينارًا، وكلّم النبي ﷺ عشر كلمات، فلم يلبثوا إلا يسيرًا حتى أنزل الله تعالى: ﴿أأَشْفَقْتُمْ أنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ هو عبد الله بن نَبْتَل المنافق... قال النبيُّ ﷺ لعبد الله بن نَبْتَل: «إنّك توادّ اليهود». فحلف عبدُ الله باللهِ أنّه لم يفعل، وأنّه ناصِح؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ يقول: ألم تنظر -يا محمد- إلى الذين ناصحوا اليهود بولايتهم، فهو عبد الله بن نَبْتَل المنافق. يقول الله تعالى: ﴿ما هُمْ﴾ يعني: المنافقين، عند الله ﴿مِنكُمْ﴾ يا معشر المسلمين، ﴿ولا مِنهُمْ﴾ يعني: من اليهود في الدّين والولاية... ، ﴿ويَحْلِفُونَ عَلى الكَذِبِ وهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنهم كذَبة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿اتَّخَذُوا أيْمانَهُمْ﴾ يعني: حَلِفهم ﴿جُنَّةً﴾ مِن القتل؛ ﴿فَصَدُّوا﴾ الناس ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يعني: دين الله الإسلام، ﴿فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ﴾