سورة الأنفال — الآية ٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أنّ أبا سفيان أقبل في عِير من الشام فيها تجارة قريش، وهي اللَّطِيمة، فبلغ رسولَ الله ﷺ أنها قد أقبلت، فاستنفر الناس، فخرجوا معه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، فبعث عينًا له من جُهَيْنَة حَلِيفًا للأنصار يدعى: ابن الأُرَيْقِطِ، فأتاه بخبر القوم. وبلغ أبا سفيان خروجُ محمد ﷺ، فبعث إلى أهل مكة يستعينهم، فبعث رجلًا من بني غِفار يدعى ضَمْضَم بن عمرو، فخرج النبي ﷺ ولا يشعر بخروج قريش، فأخبره الله بخروجهم، فتخوف من الأنصار أن يخذلوه ويقولوا: إنا عاهدنا أن نمنعك إن أرادك أحد ببلدنا. فأقبل على أصحابه، فاستشارهم في طلب العير، فقال له أبو بكر رضي الله عنه: إني قد سلكت هذا الطريق، فأنا أعلم به، وقد فارقهم الرجل بمكان كذا وكذا، فسكت النبي ﷺ، ثم عاد فشاورهم، فجعلوا يشيرون عليه بالعِير. فلما أكثر المشورة تكلم سعد بن معاذ، فقال: يا رسول الله، أراك تشاور أصحابك فيشيرون عليك، وتعود فتشاورهم، فكأنك لا ترضى ما يشيرون عليك، وكأنك تتخوف أن تتخلف عنك الأنصار، أنت رسول الله، وعليك أُنزِل الكتاب، وقد أمرك الله بالقتال، ووعدك النصر، والله لا يخلف الميعاد، امضِ لما أُمِرْت به، فوالذي بعثك بالحق لا يتخلف عنك رجل من الأنصار. ثم قام المِقْداد بن الأسود الكِندِيّ، فقال: يا رسول الله، إنا لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا هاهنا قاعدون. ولكِنّا نقول: أقْدِم فقاتل، إنا معك مقاتلون. ففرح رسول الله ﷺ بذلك، وقال: «إنّ ربي وعدني القوم، وقد خرجوا، فسيروا إليهم». فساروا
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ١١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، قال: بينا رسول الله ﷺ والمسلمون، فسبقهم المشركون إلى ماء بدر، فنزلوا عليه، انصرف أبو سفيان وأصحابه تِلْقاء البحر، فانطلقوا. قال: فنزلوا على أعلى الوادي، ونزل محمد ﷺ في أسفله، فكان الرجل من أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام يُجْنِب فلا يقدر على الماء، فيصلي جُنُبًا، فألقى الشيطان في قلوبهم، فقال: كيف ترجون أن تظهروا عليهم وأحدكم يقوم إلى الصلاة جنبًا على غير وضوء؟! قال: فأرسل الله عليهم المطر، فاغتسلوا وتوضئوا وشربوا، واشتدت لهم الأرض، وكانت بَطْحاءَ تدخل فيها أرجلهم، فاشتدت لهم من المطر، واشتدوا عليها
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ١٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة﴾ أما المتحرف؛ يقول: إلا مُسْتَطْرِدًا يريد العودة، ﴿أو متحيزا إلى فئة﴾ قال: المتحيز إلى الإمام وجنده إنْ هو كَرَّ فلم يكن له بهم طاقة، ولا يُعْذَر الناس وإن كثروا أن يُوَلُّوا عن الإمام
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأنفال — الآية ١٧
عن إسماعيل السدي، قال: قال رسول الله ﷺ حين التقى الجمعان يوم بدر لعلي: «أعطِني حصًى من الأرض». فناوله حصى عليه تراب، فرمى به وجوه القوم، فلم يبق مشرك إلا دخل في عينيه من ذلك التراب شيء، ثم رَدِفَهُمُ المؤمنون يقتلونهم ويأسِرونهم. فذكر رمية النبي ﷺ، فقال: ﴿فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾
قراءة الأثر في موضعه