سورة التوبة — الآية ٢٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿لقد نصركم الله في مواطن كثيرة﴾ الآية: إنّ رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ يوم حُنَيْن قال: يا رسول الله، لن نُغْلَب اليوم مِن قِلَّةٍ. وأعْجَبَتْه كثرةُ الناس، وكانوا اثني عشر ألفًا. فسار رسول الله ﷺ، فوُكِلُوا إلى كلمة الرجل، فانهزموا عن رسول الله ﷺ، غير العباس، وأبي سفيان بن الحارث، وأيمن ابن أم أيمن، قُتِل يومئذ بين يديه. فنادى رسولُ الله ﷺ: «أين الأنصار؟ أين الذين بايعوا تحت الشجرة؟». فتراجع الناسُ، فأنزل اللهُ الملائكةَ بالنصر، فهزموا المشركين يومئذ، وذلك قوله: ﴿ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها﴾ الآية
قراءة الأثر في موضعه
سورة التوبة — الآية ٣٠
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إنّما قالت اليهود: عُزَيرٌ ابن الله. لأنّهم ظهرت عليهم العمالقةُ، فقتلوهم، وأخذوا التوراةَ، وهرب علماؤهم الذين بَقُوا، فدفنوا كتب التوراة في الجبال، وكان عُزَيرٌ يتعبَّدُ في رءوس الجبال، لا ينزِلُ إلّا في يوم عيدٍ، فجعل الغلامُ يبكي، ويقول: ربِّ، تركتَ بني اسرائيل بغير عالِم. فلم يزل يبكيهم حتى سقط أشفارُ عينَيه، فنزل مرةً إلى العيد، فلمّا رجع إذا هو بامرأةٍ قد مثَلَت له عند قبرٍ من تلك القبور تبكي، وتقول: يا مُطْعِماه، يا كاسِياه. فقال لها: ويحَكِ! مَن كان يُطْعِمُكِ أو يَكْسُوكِ أو يَسْقِيكِ قبلَ هذا الرجل؟ قالت: الله. قال: فإنّ اللهَ حيٌّ لم يَمُتْ. قالت: يا عزيرُ، فمَن كان يُعلِّمُ العلماءَ قبل بني اسرائيل؟ قال: الله. قالت: فلِمَ تبكي عليهم؟! فلمّا عرَف أنه قد خُصِمَ ولّى مُدْبِرًا، فدعَته، فقالت: يا عُزيرُ، إذا أصبحت غدًا فائتِ نهَرَ كذا وكذا، فاغتسِلْ فيه، ثم اخرُجْ، فصَلِّ ركعتين، فإنّه يأتيك شيخٌ، فما أعطاك فخُذْه. فلمّا أصبَح انطَلق عزيرٌ إلى ذلك النهَر، واغتَسَلْ، ثم خرَج، فصلّى ركعتين، فأتاه شيخٌ، فقال: افتحْ فمَك. ففتَح فمَه، فألقى فيه شيئًا كهيئة الجمرة العظيمة، مجتمِعٌ كهيئة القوارير، ثلاثَ مراتٍ، فرجَع عزيرٌ وهو من أعلم الناس بالتوراة، فقال: يا بني إسرائيل، إنِّي قد جئتُكم بالتوراة. فقالوا: ما كُنتَ كذّابًا! فعمَد فربَط على كلِّ أُصبُعٍ له قلمًا، ثم كتب بأصابعه كلِّها، فكتب التوراة، فلمّا رجع العلماءُ أُخبِروا بشأن عُزَيْرٍ، واستخرَج أولئك العلماءُ كُتبَهم التي كانوا دفنوها من التوراة في الجبال، وكانت في خَوابي مدفونةٍ، فعرضوها بتوراة عُزَيرٍ، فوجَدوها مثلها، فقالوا: ما أعطاكَ اللهُ إلّا وأنت ابنُه
قراءة الأثر في موضعه