عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾، قال: نزلت في عبدالله بن سلام، لَمّا أسلم أحب أن يُخْبِر النبيَّ ﷺ بعظمته في اليهود، ومنزلته فيهم، وقد ستر بينه وبينهم سترًا، فكلَّمهم، ودعاهم، فأبَوْا، فقال: «أخبِروني عن عبد الله بن سلام، كيف هو فيكم؟». قالوا: ذاك سيِّدُنا وأعلمُنا. قال: «أرأيتم إن آمَن بي وصدَّقني، أتؤمنون بي وتصدقوني؟». قالوا: لا يفعل ذاك، هو أفقهُ فينا مِن أن يدع دينه ويتبعك. قال: «أرأيتم إن فعل؟». قالوا: لا يفعل. قال: «أرأيتم إن فعل؟». قالوا: إذن نفعل. قال: «اخرج، يا عبد الله بن سلام». فخرج، فقال: ابسِط يدك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّك رسول الله. فبايعه، فوقعوا به، وشتموه، وقالوا: واللهِ، ما فينا أحد أقلَّ عِلمًا منه، ولا أجهل بكتاب الله منه. قال: «ألم تُثْنوا عليه آنِفًا؟». قالوا: إنّا استحينا أن تقول: اغتبتم صاحبَكم مِن خلفه. فجعلوا يشتمونه، فقام إليه أمين بن يامين، فقال: أشهد أنّ عبد الله بن سلام صادق، فابسط يدك. فبايعه؛ فأنزل الله فيهم: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾