جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يعني تعالى ذكره بقوله :( وَلَكِنّا أنْشأنا قُرُون )ا ولكنا خلقنا أمما فأحدثناها من بعد ذلك ( فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ العُمُرُ ). وقوله :( وَما كُنْتَ ثاوِيا فِي أهْلِ مَدْيَنَ ) يقول : وما كنت مقيما في أهل مدين، يقال : ثويت بالمكان أثْوِي به ثَواء، قال أعشي ثعلبة :
| أثْوَى وَقَصّرَ لَيْلَهُ لِيُزَوّدا | فَمَضَى وأخْلَفَ مِنْ قُتَيْلَةَ مَوْعِدَا |
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَما كُنْتَ ثاوِيا فِي أهْلِ مَدْيَنَ قال : الثاوي : المقيم تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا يقول : تقرأ عليهم كتابنا وَلَكِنّا كُنّا مُرْسِلِينَ يقول : لم تشهد شيئا من ذلك يا محمد، ولكنا كنا نحن نفعل ذلك ونرسل الرسل.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٤٤)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (وَمَا كُنْتَ) يا محمد (بِجَانِبِ) غربي الجبل (إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأمْرَ) يقول: إذ فرضنا إلى موسى الأمر فيما ألزمناه وقومه، وعهدنا إليه من عهد (وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ) يقول: وما كنت لذلك من الشاهدين.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: (وَمَا كُنْتَ) يا محمد (بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ) يقول: بجانب غربي الجبل (إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأمْرَ).
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: غربي الجبل.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا الضحاك بن مخلد، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن علي بن مدرك، عن أبي زُرعة بن عمرو، قال: إنكم أمة محمد ﷺ قد أجبتم قبل أن تسألوا، وقرأ: (وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأمْرَ).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٤٥)﴾