الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
فإن قلت : كيف يتصل قوله :﴿وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُوناً﴾ بهذا الكلام ؟ ومن أي وجه يكون استدراكاً له ؟ قلت : اتصاله به وكونه استدراكاً له، من حيث أن معناه : ولكنا أنشأنا بعد عهد الوحي إلى عهدك قرونا كثيرة ﴿فَتَطَاوَلَ﴾ على آخرهم : وهو القرن الذي أنت فيهم ﴿العمر﴾ أي أمد انقطاع الوحي واندرست العلوم، فوجب إرسالك إليهم، فأرسلناك وكسبناك العلم بقصص الأنبياء وقصة موسى عليهم السلام، كأنه قال : وما كنت شاهداً لموسى وما جرى عليه، ولكنا أوحينا إليك. فذكر سبب الوحي الذي هو إطالة الفترة ؛ ودلّ به على المسبب على عادة الله عز وجل في اختصاراته ؛ فإذاً هذا الاستدراك شبيه الاستدراكين بعده ﴿وَمَا كُنتَ ثَاوِياً﴾ أي مقيماً ﴿فِى أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ وهم شعيب والمؤمنون به ﴿تَتْلُو عَلَيْهِمْ ءاياتنا﴾ تقرؤها عليهم تعلماً منهم، يريد : الآيات التي فيها قصة شعيب وقومه، ولكنا أرسلناك وأخبرناك بها وعلمناكها.