سورة الأحزاب — الآية ١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: حفر رسول الله ﷺ الخندق، واجتمعت قريش وكنانة وغطفان، فاستأجرهم أبو سفيان بِلَطِيمَة قريش، فأقبلوا حتى نزلوا بفنائه، فنزلت قريش أسفل الوادي، ونزلت غطفان عن يمين ذلك، وطليحة الأسدي في بني أسد يسار ذلك، وظاهروهم بنو قريظة من اليهود على قتال النبي ﷺ، فلما نزلوا بالنبي ﷺ بحضرة المدينة حفرَ النبيُّ ﷺ الخندقَ، فبينما هو يضرب فيه بمِعْوَله إذ وقع المِعْوَل في صفا، فطارت منه كهيئة الشهاب مِن نار في السماء، وضرب الثاني، فخرج مثل ذلك، فرأى ذلك سلمانُ، فقال له: يا رسول الله، قد رأيتُ خرج مِن كل ضربة كهيئة الشهاب فسطع إلى السماء! فقال: «قد رأيت ذلك؟». فقال: نعم، يا رسول الله. قال: «يفتح لكم أبواب المدائن، وقصور الروم، ومدائن اليمن». قال: ففشا ذلك في أصحاب النبي ﷺ، فتحدثوا به، فقال رجل مِن الأنصار يدعى بَشير بن مُعتِّب: أيَعِدُنا محمد أن يفتح لنا مدائن اليمن وبيض المدائن وقصور الروم، وأحدُنا لا يستطيع أن يقضي حاجته إلا قتل؟! هذا -واللهِ- الغرور. فأنزل الله في هذا: ﴿وإذْ يَقُولُ المُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الأحزاب — الآية ١٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿وإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمْ﴾ قال: هو عبد الله بن أُبَيّ وأصحابه من المنافقين: ﴿يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فارْجِعُوا﴾ إلى المدينة عن قتال أبي سفيان. ﴿ويَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنهُمُ النَّبِيَّ﴾ قال: جاءه رجلان من الأنصار مِن بني حارثة، أحدهما يدعى: أبا عَرابة بن أوس، والآخر يدعى: أوس بن قَيْظيٍّ، فقالا: يا رسول الله، إن بيوتنا عورة -يعنون: أنها ذليلة الحيطان-، وهي في أقصى المدينة، ونحن نخاف السُّرَّق؛ فَأْذَن لنا. فقال الله: ﴿وما هِيَ بِعَوْرَةٍ إنْ يُرِيدُونَ إلّا فِرارًا﴾
قراءة الأثر في موضعه