سورة آل عمران — الآية ١٥١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة؛ انطلق أبو سفيان حتى بلغ بعضَ الطريق، ثم إنّهم ندِموا، فقالوا: بئسما صنعتم أنّكم قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلا الشَّرِيد تركتموهم! ارجِعوا فاستأصِلوهم. فقذف الله في قلوبهم الرعب؛ فانهزموا، فلقوا أعرابِيًّا، فجعلوا له جُعْلًا، فقالوا له: إن لقيت محمدًا فأخبرهم بما قد جمعنا لهم. فأخبر اللهُ رسولَه ﷺ، فطلبهم حتى بلغ حمراءَ الأسد، فأنزل اللهُ في ذلك؛ فذكر أبا سفيان حين أراد أن يرجع إلى النبي ﷺ، وما قذف في قلبه من الرعب، فقال: ﴿سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب﴾ الآية
قراءة الأثر في موضعه
سورة آل عمران — الآية ١٥٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة﴾، قال: فالذين انطلقوا يريدون الغنيمة هم أصحاب الدنيا، والذين بقوا وقالوا: لا نُخالِف قولَ رسول الله ﷺ. أرادوا الآخرة
قراءة الأثر في موضعه
سورة آل عمران — الآية ١٥٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا برز رسول الله ﷺ إلى المشركين بأحد؛ أمر الرُّماةَ، فقاموا بأصل الجبل في وجوه خيل المشركين، وقال: «لا تبرحوا مكانَكم إن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنّا لن نزالَ غالبين ما ثَبَتُّم مكانَكم». وأمَّر عليهم عبد الله بن جُبَيْر أخا خوّات بن جبير. ثُمَّ إنّ طلحة بن عثمان صاحبَ لواء المشركين قام، فقال: يا معشر أصحاب محمد، إنّكم تزعمون أنّ الله يُعَجِّلُنا بسيوفكم إلى النار، ويُعَجِّلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم أحدٌ يُعَجِّلُه الله بسيفي إلى الجنة، أو يُعَجِّلُني بسيفه إلى النار؟ فقام إليه عليُّ بن أبي طالب، فقال: والذي نفسي بيده، لا أفارقك حتى يعجلك الله بسيفي إلى النار، أو يعجلني بسيفك إلى الجنة. فضربه عليٌّ، فقطع رجله، فسقط، فانكشفت عورتُه، فقال: أنشُدُكَ اللهَ والرَّحِمَ، يا ابن عمِّ. فتركه، فكبَّر رسولُ الله ﷺ، وقال لعليٍّ أصحابُه: ما منعك أن تُجْهِزَ عليه؟ قال: إنّ ابن عمِّي ناشدني اللهَ حين انكشفت عورتُه، فاسْتَحْيَيْتُ منه. ثُمَّ شدَّ الزبيرُ بن العوام والمقدادُ بن الأسود على المشركين، فهزماهم، وحمل النبيُّ ﷺ وأصحابُه، فهزموا أبا سفيان، فلمّا رأى ذلك خالدُ بن الوليد وهو على خيل المشركين حَمَلَ، فَرَمَتْهُ الرُّماةُ، فانقَمَعَ. فلمّا نظر الرُّماةُ إلى رسول الله ﷺ وأصحابِه في جَوْفِ عسكرِ المشركين ينهبونه، بادروا الغنيمةَ، فقال بعضُهم: لا نتركُ أمرَ رسول الله ﷺ. فانطلق عامَّتُهم، فلحقوا بالعَسْكَر؛ فلمّا رأى خالدٌ قِلَّة الرُّماةِ صاح في خيله، ثُمَّ حَمَلَ، فقتل الرُّماةَ، ثُمَّ حَمَل على أصحاب النبي ﷺ، فلمّا رأى المشركون أنّ خيلهم تُقاتِل تَنادَوْا، فشَدُّوا على المسلمين، فهزموهم، وقتلوهم، فدخل [بعضُ المسلمين] المدينةَ، وانطلق بعضُهم فوق الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، وجعل رسول الله ﷺ يدعو الناس: «إلَيَّ، عبادَ الله. إلَيَّ، عباد الله».... حتى انتهى إلى أصحاب الصَّخرة، فلما رأوه وضع رجلٌ سهمًا في قوسه، فأراد أن يرميه، فقال: «أنا رسول الله». ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول الله ﷺ حيًّا، وفرح رسول الله ﷺ حين رأى أنّ في أصحابه مَن يمتنع، فلمّا اجتمعوا وفيهم رسول الله ﷺ حين ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه، ويذكرون أصحابهم الذين قُتِلوا، فأقبل أبو سفيان حتى أشرف عليهم، فلمّا نظروا إليه نسوا ذلك الذي كانوا عليه، وهمَّهم أبو سفيان، فقال رسول الله ﷺ: «ليس لهم أن يعلونا، اللَّهُمَّ، إن تُقْتَل هذه العصابةُ لا تُعْبَدُ». ثُمَّ ندب أصحابَه، فرموهم بالحجارة، حتى أنزلوهم، فذلك قوله: ﴿فأثابكم غما بغم﴾ الغمُّ الأولُ ما فاتهم من الغنيمة والفتح، والغمُّ الثاني إشرافُ العدوِّ عليهم
قراءة الأثر في موضعه
سورة آل عمران — الآية ١٥٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا شدَّ المشركون على المسلمين بأحد فهزموهم؛ دخل بعضهم المدينةَ، وانطلق بعضُهم فوق الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، وجعل رسول الله ﷺ يدعو الناس: «إلَيَّ عبادَ الله، إلَيَّ عباد الله». فذكر اللهُ صعودَهم على الجبل، ثم ذكر دعاء نبي الله ﷺ إياهم، فقال: ﴿إذْ تَصْعَدُونَ ولا تَلْوُونَ عَلى أحَدٍ والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ﴾
قراءة الأثر في موضعه