عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: كان ناسٌ مِن اليهود قد أسلموا، ونافق بعضُهم، وكانت قُرَيْظَة والنَّضِير في الجاهلية إذا قُتِل الرجل من بني النَّضِير -قَتَلَتْهُ بنو قريظة- قتلوا به منهم، فإذا قُتِل رجل مِن بني قُرَيْظَة -قتلته النَّضِير- أعْطَوا دِيَتَه سِتِّين وسقًا من تمر، فلمّا أسلم أُناسٌ مِن قريظة والنضير قَتَل رجل مِن بني النَّضير رجلًا مِن بني قُرَيْظة، فتحاكموا إلى النبي ﷺ، فقال النَّضِيرِيُّ: يا رسول الله، إنّا كُنّا نعطيهم في الجاهلية الدِّيَةَ، فنحن نعطيهم اليوم الدِّيَة. فقالت قُرَيْظَة: لا، ولكِنّا إخوانُكم في النَّسَب والدِّين، ودماؤنا مثل دمائكم، ولكنكم كنتم تغلبونا في الجاهلية، فقد جاء الإسلام. فأنزل الله تعالى يُعَيِّرهم بما فعلوا، فقال: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ [المائدة:٤٥] يُعَيِّرهم. ثم ذكر قول النَّضِيرِيِّ: كُنّا نعطيهم في الجاهلية سِتِّين وسقًا، ونقتل منهم ولا يقتلوننا. فقال: ﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ [المائدة:٥٠]. فأخَذَ النضيريَّ فقتله بصاحبه، فتفاخرت النَّضِير وقُرَيْظَة، فقالت النَّضِير: نحن أكرم منكم. وقالت قُرَيْظَة: نحن أكرم منكم. فدخلوا المدينة إلى أبي بردة الكاهن الأسلمي، فقال المنافقون من قريظة والنضير: انطلقوا بنا إلى أبي بُرَدْةَ يُنفِر بيننا. وقال المسلمون مِن قريظة والنَّضِير: لا، بل النبي ﷺ ينفر بيننا، فتعالَوْا إليه. فأبى المنافقون، وانطلقوا إلى أبي بُرْدَة، وسألوه، فقال: أعْظِمُوا اللُّقْمَة. يقول: أعظموا الخَطَر. فقالوا: لك عشرة أوْساقٍ. قال: لا، بل مائة وسق دِيَتِي، فإنِّي أخاف أن أُنفِر النضير فتقتلني قريظة، أو أُنفِر قريظة فتقتلني النضير. فأبوا أن يعطوه فوق عشرة أوساق، وأبى أن يحكم بينهم، فأنزل الله: ﴿يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾ إلى قوله: ﴿ويسلموا تسليما﴾
قراءة الأثر في موضعه