عن مقاتل بن حيان -من طريق زكريا- قال: بلغني -والله أعلم-: أنّ هذه الآية أنزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار في رجلين أحدهما من الخزرج، والآخر من الأوس، اقتتلوا في الجاهلية زمانًا طويلًا، فقدم النبي ﷺ المدينة، فأصلح بينهم، فجرى الحديث بينهما في المجلس، فتفاخروا، فقال بعضهم: أما -والله- لو تأخر الإسلام قليلًا لقتلنا سادتكم، ونكحنا نساءكم. قال الآخرون: قد كان الإسلام مستأخرًا زمانًا طويلًا، فهلا فعلتم ذلك! فنادوا عند ذلك بالأشعار، وذكروا القتل، فتفاخروا، واستبُّوا، حتى كان بينهم، فغضبت الأوس [إلى الأوس] والخزرج إلى الخزرج، ودنا بعضهم من بعض، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فركب إليهم، وقد أشرع بعضهم الرِّماح إلى بعض، فنادى النبي ﷺ بأعلى صوته، واطلع عليهم، وتلا: ﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾ حتى بلغ إلى آخر الآيات، يقول: ﴿حق تقاته﴾ أن تطيعوه فلا تعصوه في شيء، فذلك حق الله على العباد. فلما سمعوا ذلك كفَّ بعضهم عن بعض، وتناول بعضهم خدود بعض بالتقبيل
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء﴾ في الجاهلية، ﴿فألف بين قلوبكم﴾ في الإسلام، ﴿فأصبحتم بنعمته﴾ برحمته، يعني: بالإسلام ﴿إخوانا﴾ والمؤمنون إخوة
عن مقاتل بن حيان -من طريق زكريا- في قوله: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار﴾ يقول: كنتم مشركين في جاهليتكم، الميت في النار، والحي على شفا حفرة من النار، ﴿فأنقذكم﴾ الله من الشرك إلى الإيمان
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿ولتكن منكم أمة﴾، يقول: ليكن منكم قوم، يعني: واحدًا أو اثنين أو ثلاثة نفر فما فوق ذلك أمة، يقول: إمامًا يُقْتَدى به، ﴿يدعون إلى الخير﴾ قال: إلى الإسلام، ﴿ويأمرون بالمعروف﴾ بطاعة ربهم، ﴿وينهون عن المنكر﴾ عن معصية ربهم
عن مقاتل بن حيان -من طريق إسحاق- في قوله -جلَّ وعَزَّ-: ﴿ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا﴾: يقول للمؤمنين: لا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا، يعني: اليهود ﴿من بعد ما جاءهم البينات﴾ يقول: تفرقوا واختلفوا من بعد موسى، فنهى الله المؤمنين أن يتفرقوا بعد نبيهم كفعل اليهود
عن مقاتل بن حيان: ليس خلق مِن أهل الأديان إلا قالوا: ليس علينا جناح فيما نصيب من غيرنا من أهل الأديان، ولا يأمرون مَن سواهم بالخير، وهذه الأمة يأمرون كل أهل دين وأنفسهم، لا يظلم بعضهم بعضًا، بل يأمرونهم بالمعروف، وينهونهم عن المنكر؛ فأُمة محمد ﷺ خير الأُمم للناس