عن مقاتل بن حيّان، قال: أُنزِلَتْ هذه الآية: ﴿إذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا﴾ يوم جُمعة، ورسول الله ﷺ يومئذ في الصُّفّة، وفي المكان ضِيق، وكان يُكرِم أهل بدر من المهاجرين والأنصار، فجاء ناس من أهل بدر، وقد سُبِقوا إلى المجالس، فقاموا حيال رسول الله ﷺ، فقالوا: السلام عليك، أيها النبي ورحمة الله وبركاته. فردّ النبيُّ ﷺ عليهم، ثم سلّموا على القوم بعد ذلك، فردّوا عليهم، فقاموا على أرجلهم ينتظرون أن يُوسَّع لهم، فعرف النبي ﷺ ما يحملهم على القيام، فلم يُفْسَح لهم، فشقّ ذلك عليه، فقال لمن حوله من المهاجرين والأنصار مِن غير أهل بدر: «قم، يا فلان، وأنت، يا فلان». فلم يزل يُقيمهم بعِدّة النّفر الذين هم قيام مِن أهل بدر، فشقّ ذلك على مَن أُقيم من مجلسه؛ فنَزَلَتْ هذه الآية
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- في قول الله عز وجل: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وأَيْدِي المُؤْمِنِينَ﴾، قال: كان رسول الله ﷺ يُقاتِلهم، فإذا ظهر على دربٍ أو دارٍ هَدم حيطانها؛ لِيَتَّسع المكانُ للقتال، وكانت اليهود إذا غُلِبوا على دربٍ أو دارٍ نَقبوها مِن أدبارها، ثم حصّنوها، ودَرَّبوها، يقول الله عز وجل: ﴿فاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأَبْصار﴾
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿ولِيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾: يعني باللّينة: النخلة، وهي أعجب إلى اليهود من الوصيف، يُقال لثمرها: اللَّون. فقالت اليهود عند قطْع النبي ﷺ نخلهم، وعقْر شجرهم: يا محمد، زعمتَ أنك تريد الإصلاح، أفمِن الإصلاح عقْر الشجر، وقطْع النّخل، والفساد؟! فشقَّ ذلك على النبي ﷺ، ووجَد المسلمون مِن قولهم في أنفسهم مِن قطْعهم النّخل خشية أن يكون فسادًا، فقال بعضُهم لبعض: لا تقطعوا؛ فإنّه مِمّا أفاء اللهُ علينا. فقال الذين يقطعونها: نَغيظهم بقطْعها. فأنزل الله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ الآية
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾: يعني باللّينة: النّخلة، وهي أعجب إلى اليهود مِن الوصيف، يُقال لثمرها: اللّون
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ يعني: النخل، فبإذن الله، وما تركتم ﴿قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ فطابت نفسُ النبي ﷺ، وأنفُس المؤمنين
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قال: كان رسول الله ﷺ يُصلّي الجُمُعة قبل الخُطبة، مثل العيدين، حتى كان يوم الجُمُعة والنبي ﷺ يَخطب وقد صلّى الجُمُعة، فدخل رجل، فقال: إنّ دِحية بن خليفة قَدم بتجارة. وكان دِحية إذا قَدم تلقّاه أهله بالدّفاف، فخرج الناس، ولم يظنّوا إلا أنه ليس في ترْك الخُطبة شيء؛ فأنزل الله: ﴿وإذا رَأَوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾، فقدّم النبيُّ ﷺ الخُطبة يوم الجُمُعة، وأخّر الصلاة
عن مقاتل بن حيّان -من طريق بكير بن معروف- قال: كان النبيُّ ﷺ يَخطب يوم الجُمُعة ويقوم قائمًا، وإنّ دِحية الكلبي كان رجلًا تاجرًا، وكان قبل أن يُسلِم إذا أقَبل بتجارته إلى المدينة خرج الناس ينظرون إلى ما جاء به، فيَشتَرون منه، فقَدم ذات يوم المدينة، ووافق الجُمُعة، والناس عند رسول الله ﷺ في المسجد، وهو قائم يَخطب، فاستقبل أهل دِحية العِير حين دخل المدينة بالطّبل واللهو، فذلك اللهو الذي ذَكر الله، فسَمع الناسُ في المسجد أنّ دِحية قد نزل بتجارة عند أحجار الزّيت، وهو مكان في سُوق المدينة، وسمعوا أصواتًا، فخرج عامة الناس إلى دِحية ينظُرون إلى تجارته وإلى اللهو، وتركوا رسول الله ﷺ قائمًا ليس معه كثيرُ أحدٍ، فبلغني -والله أعلم- أنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات، وبلَغنا أنّ العِدّة التي بَقيتْ في المسجد مع النبيِّ ﷺ عِدّة قليلة، فقال النبيُّ ﷺ عند ذلك: «لولا هؤلاء -يعني: الذين بَقُوا في المسجد عند النبيّ ﷺ- لقَصَدتْ إليهم الحجارة من السماء». ونزل: ﴿قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ ومِنَ التِّجارَةِ واللَّهُ خَيْرُ الرّازِقِينَ﴾