سورة المدثر — الآية ١
عن محمد ابن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: فَتَر الوحيُ عن رسول الله ﷺ فَتْرةً، فحَزِن حُزنًا، فجعل يعدو إلى شواهق رؤوس الجبال ليَتَردّى منها، فكلّما أوفى بذُروة جبل تبَدّى له جبريل عليه السلام، فيقول: إنّك نبي الله. فيَسكن لذلك جأْشه، وتَرجع إليه نفسه؛ فكان النبي ﷺ يُحدِّث عن ذلك، قال: «فبينما أنا أمشي يومًا إذ رأيتُ المَلَك الذي كان يأتيني بحِراء على كرسي بين السماء والأرض، فجُثِثْتُ منه رُعبًا، فرَجعتُ إلى خديجة، فقلتُ: زَمِّلُوني». فزَمَّلناه، أي: فدَثَّرناه؛ فأنزل الله: ﴿يا أيُّها المُدَّثِّر قُمْ فَأَنْذِرْ ورَبَّكَ فَكَبِّرْ وثِيابَكَ فَطَهِّرْ﴾. قال الزُّهريّ: فكان أول شيء أُنزل عليه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ حتى بلغ: ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾
قراءة الأثر في موضعه
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ، حدَّثني محمد بن عباد بن جعفر المخزومي، أنه سمع بعض علمائهم يقول: كان أول ما أنزل الله على نبيّه ﷺ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ إلى ﴿ما لَمْ يَعْلَمْ﴾، فقالوا: هذا صدرها الذي أُنزِل يوم حراء، ثم أُنزِل آخرها بعد ذلك ما شاء الله
سورة العلق — الآية ١
عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب: أنّ أول ما رأى النبي ﷺ أنّ الله عز وجل أراه رؤيا في المنام، فشقّ ذلك عليه، فذكرها رسول الله ﷺ لامرأته خديجة بنت خُوَيْلد بن أسد، فعصمها الله عز وجل من التكذيب، وشرح صدرها بالتصديق، فقالت: أبشِر، فإنّ الله عز وجل لن يصنع بك إلا خيرًا. ثم إنه خرج من عندها، ثم رجع إليها، فأخبرها أنه رأى بطنه شُقّ، ثم طُهِّر وغُسِل، ثم أعيد كما كان. قالت: هذا -والله- خيرٌ، فأبشِر. ثم استعلن له جبريل عليه السلام وهو بأعلى مكة، فأجلسه على مجلس كريم مُعجب كان النبي ﷺ يقول: «أجلسني على بساط كهيئة الدرنوك، فيه الياقوت واللؤلؤ». فبشّره برسالة الله عز وجل حتى اطمأن النبي ﷺ، فقال له جبريل عليه السلام: اقرأ. فقال: «كيف أقرأ؟». قال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم﴾ [العلق:١-٥]، ويزعم ناس أنّ ﴿يا أيها المدثر﴾ أول سورة أُنزِلَتْ عليه، والله أعلم
قراءة الأثر في موضعه