محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥ من سورة المدّثر في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢١ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥ من سورة المدّثر

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وَالرّجْزَ فاهْجُرْ اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قرّاء المدينة وعامة قرّاء الكوفة :«والرّجْز » بكسر الراء، وقرأه بعض المكيين والمدنيين والرّجْزَ بضم الراء، فمن ضمّ الراء وجهه إلى الأوثان، وقال : معنى الكلام : والأوثان فاهجر عبادتها، واترك خدمتها، ومن كسر الراء وجّهه إلى العذاب، وقال : معناه : والعذاب فاهجر، أي ما أوجب لك العذاب من الأعمال فاهجر.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، والضمّ والكسر في ذلك لغتان بمعنى واحد، ولم نجد أحدا من من متقدّمي أهل التأويل فرّق بين تأويل ذلك، وإنما فرّق بين ذلك فيما بلغنا الكسائيّ.
واختلف أهل التأويل في معنى الرّجْزَ في هذا الموضع، فقال بعضهم : هو الأصنام. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : وَالرّجْزَ فاهْجُرْ يقول : السخط وهو الأصنام.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَالرّجْزَ فاهْجُرْ قال : الأوثان.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن إسرائيل قال أبو جعفر : أحسبه أنا عن جابرٍ عن مجاهد وعكرِمة وَالرّجْزَ فاهْجُرْ قال : الأوثان.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَالرّجْزَ فاهْجُرْ : إساف ونائلة، وهما صنمان كانا عند البيت يمسح وجوههما من أتى عليهما، فأمر الله نبيّهُ ﷺ أن يجتنبهما ويعتزلهما.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهريّ وَالرّجْزَ فاهْجُرْ قال : هي الأوثان.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَالرّجْزَ فاهْجُرْ قال : الرجز : آلهتهم التي كانوا يعبدون أمره أن يهجرها، فلا يأتيها، ولا يقربها.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : والمعصية والإثم فاهجر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم وَالرّجْزَ فاهْجُرْ قال الإثم.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَالرّجْزَ فاهْجُرْ يقول : اهجر المعصية.
وقد بيّنا معنى الرجز فيما مضى بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧)﴾
يقول جلّ ثناؤه: (يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) يأيها المتدثر بثيابه عند نومه.
وذُكر أن نبيّ الله ﷺ قيل له ذلك، وهو متدثر بقطيفة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم (يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) قال: كان متدثرا في قطيفة.
وذُكر أن هذه الآية أول شيء نزل من القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه قيل له: (يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ).
كما حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ وهو يحدّث عن فترة الوحي: " بَيْنا أنا أمْشِي سَمِعْت صَوْتا مِنَ السَّماءِ، فَرَفَعْتُ رأسِي، فإذَا المَلَك الَّذِي جاءَنِي بحرَاءَ جالِسٌ عَلى كُرْسِي بَينَ السَّماءِ والأرْضِ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فَجُثِثْتُ مِنْهُ فَرَقا (١)، وجِئْتُ أهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فدَثَّرُونِي" فأنزل الله (يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ..) إلى قوله: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) قال: ثم تتابع الوحي.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا الأوزاعي، قال: ثني
(١) الحديث ١٩٥ - وهذا إسناد صحيح أيضًا. مري بن قطري الكوفي: ذكره ابن حبان في الثقات، وترجمه البخاري في الكبير ٤ / ٢ / ٥٧، وقال: "سمع عدي بن حاتم، روى عنه سماك بن حرب، يعد في الكوفيين". و "مري": بضم الميم وتشديد الراء المكسورة مع تشديد الياء. و "قطري" بفتح القاف والطاء وبعد الراء ياء مشددة. وبعضه سيأتي أيضًا بالإسناد نفسه ٢٠٩.
وهذا الحديث عن عدي بن حاتم: أصله قصة مطولة في إسلامه. فرواه -بطوله- أحمد في المسند ٤: ٣٧٨ - ٣٧٩ عن محمد بن جعفر عن شعبة، بالإسناد السابق ١٩٤.. ورواه الترمذي ٤: ٦٧ من طريق عمرو بن أبي قيس عن سماك عن عباد بن حبيش عن عدي. وقال: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب. وروى شعبة عن سماك بن حرب عن عباد بن حبيش عن عدي بن حاتم عن النبي ﷺ - الحديث بطوله". وروى بعضه الطيالسي في مسنده: ١٠٤٠ عن عمرو بن ثابت "عمن سمع عدي بن حاتم". وقد تبين لنا من روايات الطبري هنا أن سماك بن حرب سمعه من عباد بن حبيش ومن مري بن قطري، كلاهما عن عدي، وأن سماك بن حرب لم ينفرد بروايته أيضًا، إذ رواه إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عدي. وأن لم يعرفه الترمذي إلا من حديث سماك - لا ينفي أن يعرفه غيره من وجه آخر. وذكره ابن كثير ١: ٥٤ من رواية أحمد في المسند، وأشار إلى رواية الترمذي، وإلى روايات الطبري هنا، ثم قال: "وقد روى حديث عدي هذا من طرق، وله ألفاظ كثيرة يطول ذكرها ". وذكره الحافظ في الإصابة، في ترجمة عدي ٢: ٢٢٩ من رواية أحمد والترمذي. وذكر السيوطي منه ١: ١٦ تفسير الحرفين، ونسبه أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه. وكذلك صنع الشوكاني ١: ١٥.
يحيى بن أبي كثير، قال: سألت أبا سلمة: أيّ القرآن أُنزل أوّل، فقال: (يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) فقلت: يقولون (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)، فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد الله: أيّ القرآن أنزل أوّل؟ فقال: (يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ)، فقلت: يقولون: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) فقال: لا أخبرك إلا ما حدثنا النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: جاورت في حِراء؛ فلما قضيت جواري هبطت، فاستبطنت الوادي، فنوديت، فنظرت عن يميني وعن شمالي وخلفي وقدّامي، فلم أر شيئا، فنظرت فوق رأسي فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض، فخشيت منه، هكذا قال عثمان بن عمرو، إنما هو: فجثثت منه، ولقيت خديجة، فقلت دثروني، فدثروني، وصبوا عليّ ماءً، فأنزل الله عليّ (يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ).
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن عليّ بن مبارك، عن يحيى بن أبي كثير، قال سألت أبا سلمة عن أوّل ما نزل من القرآن، قال: نزلت (يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) أوّل؛ قال: قلت: إنهم يقولون (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)، فقال: سألت جابر بن عبد الله، فقال: لا أحدّثك إلا ما حدثنا رسول الله ﷺ قال: "جاوَرْتُ بِحِراء؛ فلمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلمْ أرَ شَيْئا، وَنَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أرَ شَيْئا، فَرَفَعْتُ رأسي فرأيْتُ شَيْئا، فأتَيْتُ خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي وَصبُّوا عَليَّ ماء بارِدًا، فنزلت (يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهريّ، قال: فتر الوحي عن رسول الله ﷺ فترة، فحزن حزنًا، فجعل يعدو إلى شواهق رءوس الجبال ليتردّى منها، فكلما أوفى بذروة جبل تبدّى له جبريل عليه السلام فيقول: إنك نبيّ الله، فيسكن جأشه، وتسكن نفسه، فكان النبيّ ﷺ يحدث عن ذلك، قال: "بَيْنَما أنا أَمْشِي يَوْما إذ رأيْتُ المَلَكَ الَّذِي كان يأتِيني بِحرَاءَ على كُرْسِيّ بَينَ السَّماءِ والأرْضِ، فَجَثَثْتُ مِنْهُ رُعْبا، فَرَجَعْتُ إلى خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: "زَمِّلُونِي"، فزملناه: أي فدثرناه، فأنزل الله: (يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّر) قال الزهري: فكان أوّل شيء أنزل عليه:
(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) حتى بلغ (مَا لَمْ يَعْلَمْ).
واختلف أهل التأويل في معنى قوله: (يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ)، فقال بعضهم: معنى
ذلك: يأيُّها النائم في ثيابه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) قال: يأيها النائم.
حدثنا بشر، ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) يقول: المتدثر في ثيابه.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: يأيُّها المتدثر النبوّة وأثقالها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: وسُئل داود عن هذه الآية (يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) فحدثنا عن عكرِمة أنه قال: دثِّرت هذا الأمر فقم به.
وقوله: (قُمْ فَأَنْذِرْ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قم من نومك فأنذر عذاب الله قومك الذين أشركوا بالله، وعبدوا غيره.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (قُمْ فَأَنْذِرْ) : أي أنذر عذاب الله ووقائعه في الأمم، وشدّة نقمته.
وقوله: (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) يقول تعالى ذكره: وربك يا محمد فعظم بعبادته، والرغبة إليه في حاجاتك دون غيره من الآلهة والأنداد.
وقوله: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: لا تلبس ثيابك على معصية، ولا على غدرة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: أما سمعت قول غَيلان بن سَلَمة:
وإنّي بِحَمْدِ اللهِ لا ثَوْبَ فاجِرٍ
لَبِسْتُ وَلا مِنْ غَدْرَةٍ أتَقَنَّعُ (١)
(١) الحديث ١٩٦ - حميد بن مسعدة السامي، شيخ الطبري: هو "السامي" بالسين المهملة، نص على ذلك الحافظ ابن حجر في التقريب. وهو نسبة إلى "سامة بن لؤي بن غالب". ووقع في نسخ الطبري -هنا وفيما يأتي ٢١٠- "الشامي" بالمعجمة، وهو تصحيف. و "الجريري"، بضم الجيم: هو سعيد بن إياس البصري. و "عبد الله بن شقيق العقيلي"، بضم العين وفتح القاف: تابعي كبير ثقة. وهذا الإسناد مرسل، لقول عبد الله بن شقيق: "أن رجلا". وسيأتي مرسلا أيضًا ١٩٧، ١٩٩ ولكنه سيأتي موصولا ١٩٨.
حدثنا أبو كُريب: قال: ثنا مُصْعَب بن سلام، عن الأجلح، عن عكرِمة، عن ابن عباس، قال: أتاه رجل وأنا جالس فقال: أرأيت قول الله: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: لا تلبسها على معصية ولا على غدرة، ثم قال: أما سمعت قول غيلان بن سلمة الثقفيّ:
وإنّي بِحَمْدِ اللهِ لا ثَوْبَ فاجِرٍ
لَبِسْتُ وَلا مِنْ غَدْرَةٍ أتَقَنَّعُ
حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا حفص بن غياث، عن الأجلح، عن عكرِمة، قوله: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: لا تلبسها على غدرة، ولا على فجرة ثم تمثَّل بشعر غيلان بن سلمة هذا.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، قال: ثنا سفيان، عن الأجلح بن عبد الله الكندي، عن عكرِمة (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: لا تلبس ثيابك على معصية، ألم تسمع قول غيلان بن سَلَمَة الثقفيّ:
وإنّي بِحَمْدِ اللهِ لا ثَوْبَ فاجِرٍ
لَبِسْتُ وَلا مِنْ غَدْرَةٍ أتَقَنَّعُ
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا حجاج، قال ابن جريج: أخبرني عطاء، أنه سمع ابن عباس يقول: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: من الإثم، ثم قال: نقيّ الثياب في كلام العرب.
حدثنا سعيد بن يحيى، قال: ثنا حفص بن غياث القاضي، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس، قوله: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: في كلام العرب: نقيّ الثياب.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: من الذنوب.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: من الذنوب.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: هي كلمة من العربية كانت العرب تقولها: طهر ثيابك: أي من الذنوب.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) يقول: طهرها من المعاصي، فكانت العرب تسمي الرجل إذا نكث ولم يف بعهد أنه دَنِسَ الثياب، وإذا وفى وأصلح قالوا: مطهَّر الثياب.
حدثنا ابن حميد، قال ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: من الإثم.
قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: من الإثم.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) يقول: لا تلبس ثيابك على معصية.
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن جُريج، عن عطاء، عن ابن عباس (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: من الإثم.
قال ثنا وكيع، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: من الإثم.
قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن الأجلح، سمع عكرمة قال: لا تلبس ثيابك على معصية.
قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن جابر، عن عامر وعطاء قالا من الخطايا.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تلبس ثيابك من مكسب غير طيب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: لا تكن ثيابك التي تلبس من مكسب غير طائب، ويقال: لا تلبس ثيابك على معصية.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أصلح عملك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن مجاهد، في قوله: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: عملك فأصلح.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن أبي رَزِين في قوله: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: عملك فأصلحه، وكان الرجل إذا كان خبيث العمل، قالوا: فلان خبيث الثياب، وإذا كان حسن العمل قالوا: فلان طاهر الثياب.
وقال آخرون في ذلك ما حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: لست بكاهن ولا ساحر، فأعرض عما قالوا.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: اغسلها بالماء، وطهرها من النجاسة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عباس بن أبي طالب، قال: ثنا عليّ بن عبد الله بن جعفر، عن أحمد بن موسى بن أبى مريم صاحب اللؤلؤ، قال: أخبرنا ابن عون، عن محمد بن سيرين (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: اغسلها بالماء.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ) قال: كان المشركون لا يتطهرون، فأمره أن يتطهر، ويطهِّر ثيابه.
وهذا القول الذي قاله ابن سيرين وابن زيد في ذلك أظهر معانيه، والذي قاله ابن عباس، وعكرمة وابن زكريا قول عليه أكثر السلف من أنه عُنِيَ به: جسمك فطهر من الذنوب، والله أعلم بمراده من ذلك.
(وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قرّاء المدينة وعامة قرّاء الكوفة: (والرِّجْزَ) بكسر الراء، وقرأه بعض المكيين والمدنيين (وَالرُّجْزَ) بضم الراء، فمن ضمّ الراء وجهه إلى الأوثان، وقال: معنى الكلام: والأوثان فاهجر عبادتها، واترك خدمتها، ومن كسر الراء وجَّهه إلى العذاب، وقال: معناه: والعذاب فاهجر، أي ما أوجب لك العذاب من الأعمال فاهجر.
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، والضمّ والكسر في ذلك لغتان بمعنى واحد، ولم نجد أحدًا من متقدّمي أهل التأويل فرّق بين تأويل ذلك، وإنما فرّق بين ذلك فيما بلغنا الكسائيّ.
واختلف أهل التأويل في معنى (الرُّجْزُ) في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو الأصنام.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) يقول: السخط وهو الأصنام.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) قال: الأوثان.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل - قال أبو جعفر: أحسبه أنا - عن جابرٍ، عن مجاهد وعكرِمة (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) قال: الأوثان.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) : إساف ونائلة، وهما صنمان كانا عند البيت يمسح وجوههما من أتى عليهما، فأمر الله نبيَّهُ ﷺ أن يجتنبهما ويعتزلهما.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهريّ (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) قال: هي الأوثان.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) قال: الرجز: آلهتهم التي كانوا يعبدون؛ أمره أن يهجرها، فلا يأتيها، ولا يقربها.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: والمعصية والإثم فاهجر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) قال: الإثم.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) يقول: اهجر المعصية. وقد بيَّنا معنى الرجز فيما مضى بشواهده المغنية عن إعادتها في هذا الموضع.
وقوله: (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولا تعط يا محمد عطية لتعطى أكثر منها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثنى أبي،
عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) قال: لا تُعط عطية تلتمس بها أفضل منها.
حدثنا أبو حميد الحمصي أحمد بن المُغيرة، قال: ثني أبو حيوة شريح بن يزيد الحضرميّ، قال: ثني أرطاة عن ضمرة بن حبيب وأبي الأحوص في قوله: (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) قال: لا تعط شيئا، لتُعْطَى أكثر منه.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن عكرِمة، في قوله: (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) قال: لا تعط شيئا لتُعْطَى أكثر منه.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني من سمع عكرِمة يقول: (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) قال: لا تعط العطية لتريد أن تأخذ أكثر منها.
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا فضيل، عن منصور، عن إبراهيم (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) قال: لا تعط كيما تَزداد.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن مُغيرة، عن إبراهيم، في قوله: (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) قال: لا تعط شيئا لتأخذ أكثر منه.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سلمة، عن الضحاك (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) قال: لا تعطِ لتُعْطَى أكثر منه.
قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، في قوله: (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) قال: لا تعطِ لتُعْطَى أكثر منه.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله: (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) قال: لا تعط شيئا لتزداد.
حدثنا أبو كُرَيْبٍ قال: ثنا وكيع، عن ابن أبي روّاد، عن الضحاك، قال: هو الربا الحلال، كان للنبي ﷺ خاصة.
حدثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا وكيع، عن أبي حجيرة، عن الضحاك، هما رِبَوان: حلال، وحرام؛ فأما الحلال: فالهدايا، والحرام: فالربا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) يقول: لا تعطِ شيئا، إنما بك مجازاة الدنيا ومعارضها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَلا تَمْنُنْ
تَسْتَكْثِرُ) قال: لا تعط شيئا لتثاب أفضل منه، وقاله أيضا طاوس.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) قال: تعطي مالا مصانعة رجاء أفضل منه من الثواب في الدنيا.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: لا تعط لتُعْطى أكثر منه.
قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) قال: لا تعط لتزداد.
قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن رجل، عن الضحاك بن مزاحم (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) قال: هي للنبيّ ﷺ خاصّة، وللناس عامَّة مُوَسَّع عليهم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا تمنن عملك على ربك تستكثر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سفيان بن حسين، عن الحسن، في قوله: (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) قال: لا تمنن عملك تستكثره على ربك.
حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا هوذة، قال: ثنا عوف، عن الحسن (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) قال: لا تمنن تستكثر عملك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا يونس بن نافع أبو غانم، عن أبي سهل كثير بن زياد، عن الحسن (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) يقول: لا تمنن تستكثر عملك الصالح.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) قال: لا يكثر عملك في عينك، فإنه فيما أنعم الله عليك وأعطاك قليل.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تضعف أن تستكثر من الخير. ووجَّهوا معنى قوله: (وَلا تَمْنُنْ) أي لا تضعف، من قولهم: حبل منين: إذا كان ضعيفا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو حميد بن المغيرة الحمصي، قال: ثنا عبد الله بن عمرو، قال: ثنا
محمد بن سلمة، عن خَصِيف عن مجاهد، في قوله: (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) قال: لا تضعف أن تستكثر من الخير، قال: تمنن في كلام العرب: تضعف.
وقال آخرون في ذلك: لا تمنن بالنبوّة على الناس، تأخذ عليه منهم أجرًا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) قال: لا تمنن بالنبوّة والقرآن الذي أرسلناك به تستكثرهم به، تأخذ عليه عوضا من الدنيا.
وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب في ذلك قول من قال: معنى ذلك: ولا تمنن على ربك من أن تستكثر عملك الصالح.
وإنما قلت ذلك أولى بالصواب، لأن ذلك في سياق آيات تقدم فيهنّ أمر الله نبيه ﷺ بالجدّ في الدعاء إليه، والصبر على ما يَلْقَى من الأذى فيه، فهذه بأن تكون من أنواع تلك، أشبه منها بأن تكون من غيرها. وذُكر عن عبد الله بن مسعود أن ذلك في قراءته (ولا تمنن أن (١) تستكثر).
وقوله: (وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ) يقول تعالى ذكره: ولربك فاصبر على ما لقيت فيه من المكروه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل على اختلاف فيه بين أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ) قال: على ما أوتيت.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ) قال: حمل أمرًا عظيما محاربة العرب، ثم العجم من بعد العرب في الله.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولربك فاصبر على عطيتك.
(١) الحديث ١٩٨ - بديل، بضم الباء الموحدة وفتح الدال المهملة: هو ابن ميسرة العقيلي، وهو تابعي ثقة. وهذه الرواية متصلة بإسناد صحيح. لأن عبد الله بن شقيق صرح فيها بانه أخبره "من سمع النبي ﷺ "، وجهالة الصحابي لا تضر، كما هو معروف. والوصل بذكر الصحابي المبهم - زيادة من الثقة، فهي مقبولة.
وقد ذكر ابن كثير ١: ٥٤ - ٥٥ هذه الرواية الموصولة، ثم أشار إلى الروايات الثلاث المرسلة، ثم قال: " ووقع في رواية عروة تسمية: عبد الله بن عمرو، فالله أعلم". ولكنه لم يذكر من خرج رواية عروة التي يشير إليها. ثم قال ابن كثير: "وقد روى ابن مردويه من حديث إبراهيم بن طهمان عن بديل بن ميسرة عن عبد الله بن شقيق عن أبي ذر، قال: سألت رسول الله ﷺ عن المغضوب عليهم، قال: اليهود، قلت: الضالين؟ قال: النصارى". وأشار الحافظ في الفتح ٨: ١٢٢ إلى رواية ابن مردويه هذه عن أبي ذر "بإسناد حسن". وذكر أيضًا أن رواية عبد الله بن شقيق الموصولة " أنه أخبره من سمع النبي صلى الله عليه وسلم" - رواها أحمد. وهذه الروايات أيضًا عند السيوطي ١: ١٦، والشوكاني ١: ١٤ - ١٥. وسيأتي تفسير (الضالين) بهذه الأسانيد ٢١٠، ٢١١، ٢١٢، ٢١٣. وسيأتي في ٢١١ بيان من عروة الذي في الإسناد ١٩٧.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ أَيْ أَقِيمُوا صَلَاتَكُمُ الْوَاجِبَةَ عَلَيْكُمْ وَآتُوا الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَهَذَا يَدُلُّ لِمَنْ قَالَ إِنَّ فَرْضَ الزَّكَاةِ نَزَلَ بِمَكَّةَ لَكِنَّ مَقَادِيرَ النُّصُبِ وَالْمَخْرَجِ لَمْ تُبَيَّنْ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَسَخَتِ الَّذِي كَانَ اللَّهُ قَدْ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَوَّلًا مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا عَلَى أَقْوَالٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: «لَا إِلَّا أَنَّ تَطَوَّعَ» «١».
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يَعْنِي مِنَ الصَّدَقَاتِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُجَازِي عَلَى ذَلِكَ أَحْسَنَ الْجَزَاءِ وَأَوْفَرَهُ، كما قال تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً [البقرة: ٢٤٥] وقوله تعالى: وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً أَيْ جَمِيعُ ما تقدموه بين أيديكم فهو لَكُمْ حَاصِلٌ وَهُوَ خَيْرٌ مِمَّا أَبْقَيْتُمُوهُ لِأَنْفُسِكُمْ فِي الدُّنْيَا.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيُّكُمْ مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مَنْ مَالِ وَارِثِهِ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا مِنَّا مِنْ أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ وَارِثِهِ قَالَ: «اعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ» قَالُوا: مَا نَعْلَمُ إِلَّا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِنَّمَا مَالُ أَحَدِكُمْ مَا قَدَّمَ وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ» «٢» وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طريق أَبِي مُعَاوِيَةَ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أَيْ أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ فِي أُمُورِكُمْ كُلِّهَا فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ لِمَنِ اسْتَغْفَرَهُ، آخر تفسير سورة المزمل، ولله الحمد والمنة.
تَفْسِيرُ
سُورَةِ الْمُدَّثِّرِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة المدثر (٧٤) : الآيات ١ الى ١٠]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (٤)
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥) وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦) وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (٧) فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩)
عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠)
(١) أخرجه البخاري في الإيمان باب ٣٤، ومسلم في الإيمان حديث ٨.
(٢) أخرجه البخاري في الرقاق باب ١٢، والنسائي في الوصايا باب ١، وأحمد في المسند ١/ ٣٨٢.
ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: أَوَّلُ شَيْءٍ نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ «١» وَخَالَفَهُ الْجُمْهُورُ فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ أَوَّلَ الْقُرْآنِ نُزُولًا قَوْلُهُ تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق: ١] كما سيأتي ذلك هنالك إن شاء الله تعالى.
قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ فقال: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُلْتُ: يَقُولُونَ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق: ١] فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ وَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ مَا قُلْتَ لِي فَقَالَ جَابِرٌ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي هَبَطْتُ فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ عَنْ شَمَالِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ أَمَامِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا وَنَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ شَيْئًا، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِي وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا- قَالَ- فَدَثَّرُونِي وَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا- قَالَ- فَنَزَلَتْ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ» هَكَذَا سَاقَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ:
أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ عَنْ فترة الوحي فقال في حديثه: «فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السماء فرفعت بصري قبل السماء، فإذا الملك الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَجَثَثْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَجِئْتُ إِلَى أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فزملوني، فأنزل الله تعالى يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ- إِلَى- فَاهْجُرْ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرُّجْزُ الْأَوْثَانُ- ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ وَتَتَابَعَ» «٢» هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ، وَهَذَا السِّيَاقُ هُوَ الْمَحْفُوظُ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَدْ نَزَلَ الْوَحْيُ قَبْلَ هَذَا لِقَوْلِهِ: «فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ» وَهُوَ جِبْرِيلُ حِينَ أَتَاهُ بِقَوْلِهِ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ [الْعَلَقِ: ١- ٥] ثُمَّ إِنَّهُ حَصَلَ بَعْدَ هَذَا فَتْرَةٌ ثُمَّ نَزَلَ الْمَلَكُ بَعْدَ هَذَا.
وَوَجْهُ الْجَمْعِ أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ نَزَلَ بَعْدَ فَتْرَةِ الْوَحْيِ هَذِهِ السُّورَةُ، كَمَا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ عَنِّي فَتْرَةً فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بِحِرَاءٍ الْآنَ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ والأرض فجثيت مِنْهُ فَرَقًا حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ لَهُمْ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُونِي، فَأَنْزَلَ الله تعالى: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ
(١) أخرجه البخاري في تفسير سورة ٧٤، باب ١.
(٢) أخرجه البخاري في تفسير سورة ٧٤، باب ١، ومسلم في الإيمان حديث ٢٥٥، ٢٥٧.
(٣) المسند ٣/ ٣٢٥.
وَتَتَابَعَ» «١» أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ بِهِ.
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعَيْبٍ السِّمْسَارُ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ صَنَعَ لقريش طعاما، فلما أكلوا منه قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَاحِرٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِسَاحِرٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَاهِنٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِكَاهِنٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: شَاعِرٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِشَاعِرٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ سِحْرٌ يُؤْثَرْ، فَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنَّهُ سِحْرٌ يُؤْثَرُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَزِنَ وَقَنَّعَ رَأْسَهُ وَتَدَثَّرَ، فأنزل الله تعالى: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ وقوله تعالى: قُمْ فَأَنْذِرْ أَيْ شَمِّرْ عَنْ سَاقِ الْعَزْمِ وَأَنْذِرِ النَّاسَ، وَبِهَذَا حَصَلَ الْإِرْسَالُ كَمَا حَصَلَ بِالْأَوَّلِ النُّبُوَّةُ.
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ أَيْ عَظِّمْ. وَقَوْلُهُ تعالى: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قَالَ الْأَجْلَحُ الْكِنْدِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قَالَ: لَا تَلْبَسْهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ وَلَا عَلَى غَدْرَةٍ. ثُمَّ قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الثقفي: [الطويل]
فَإَنِّي بِحَمْدِ اللَّهِ لَا ثَوْبَ فَاجِرٍلَبِسْتُ وَلَا مِنْ غَدْرَةٍ أَتَقَنَّعُ «٢»
وَقَالَ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في الْآيَةِ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قَالَ: فِي كَلَامِ الْعَرَبِ نَقِيُّ الثِّيَابِ وَفِي رِوَايَةٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ فَطَهِّرْ مِنَ الذُّنُوبِ، وَكَذَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ وَعَطَاءٌ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قَالَ: مِنَ الْإِثْمِ، وَكَذَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قَالَ: نَفْسَكَ لَيْسَ ثيابك، وفي رواية عنه وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ أي عَمَلَكَ فَأَصْلِحْ، وَكَذَا قَالَ أَبُو رَزِينٍ، وَقَالَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ أَيْ لَسْتَ بِكَاهِنٍ وَلَا سَاحِرٍ فَأَعْرِضْ عَمَّا قَالُوا. وَقَالَ قَتَادَةُ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ أَيْ طَهِّرْهَا مِنَ الْمَعَاصِي، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي الرَّجُلَ إِذَا نَكَثَ وَلَمْ يف بعهد الله إنه لدنس الثِّيَابِ، وَإِذَا وَفَّى وَأَصْلَحَ إِنَّهُ لَمُطَهَّرُ الثِّيَابِ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ: لَا تَلْبِسْهَا عَلَى مَعْصِيَةٍ. وقال الشاعر: [الطويل]
(١) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب ٧، ومسلم في الإيمان حديث ٢٥٦. [.....]
(٢) يروى البيت:
إني بحمد الله لا ثوب غادرلبست ولا من خزية أتقنّع
وهو لغيلان في لسان العرب (طهر)، وتهذيب اللغة ٦/ ١٧٢، ١٥/ ١٥٤ وتاج العروس (طهر)، وتفسير الطبري ١٢/ ٢٩٨، والبحر المحيط ٦/ ٤٦، ٨/ ٣٦٣، ولابن مطر المازني في معجم الشعراء ص ٤٦٨، والمرصع ص ٢٧٨، ولبرذع بن عدي الأوسي في مجالس ثعلب ص ٢٥٣، وبلا نسبة في لسان العرب (ثوب)، (قط)، وأساس البلاغة (قنع)، (خزي)، وتاج العروس (ثوب)، (قنع).
إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَدْنَسْ مِنَ اللُّؤْمِ عِرْضُهُفَكُلُّ رِدَاءٍ يَرْتَدِيهِ جَمِيلُ «١»
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابن عباس وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ يعني لا تكن ثِيَابُكَ الَّتِي تَلْبَسُ مِنْ مَكْسَبٍ غَيْرِ طَائِبٍ، وَيُقَالُ: لَا تَلْبَسْ ثِيَابَكَ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ أَيِ اغْسِلْهَا بِالْمَاءِ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ لَا يَتَطَهَّرُونَ فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَتَطَهَّرَ وَأَنْ يُطَهِّرَ ثِيَابَهُ، وَهَذَا الْقَوْلُ اخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَقَدْ تَشْمَلُ الْآيَةُ جَمِيعَ ذَلِكَ مَعَ طَهَارَةِ الْقَلْبِ، فَإِنَّ الْعَرَبَ تُطْلِقُ الثِّيَابَ عَلَيْهِ كَمَا قَالَ امرؤ القيس: [الطويل]
أَفَاطِمَ مَهْلًا بَعْضَ هَذَا التَّدَلُّلِوَإِنْ كُنْتِ قَدْ أَزْمَعْتِ هَجْرِي فَأَجْمِلِي «٢»
وَإِنْ تَكُ قَدْ سَاءَتْكِ مِنِّي خَلِيقَةٌفَسُلِّي ثِيَابِي مِنْ ثِيَابِكِ تَنْسُلِ
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَقَلْبَكَ وَنِيَّتَكَ فَطَهِّرْ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القرظي والحسن البصري: وخلقك فحسن، وقوله تعالى: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَالرُّجْزَ وَهُوَ الْأَصْنَامُ فَاهْجُرْ، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَابْنُ زَيْدٍ: إِنَّهَا الْأَوْثَانُ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالضَّحَّاكُ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ أَيِ اتْرُكِ الْمَعْصِيَةَ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَلَا يَلْزَمُ تَلَبُّسُهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَقَوْلِهِ تعالى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ [الْأَحْزَابِ: ١] وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ. [الأعراف: ١٤٢].
وقوله تعالى: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تُعْطِ الْعَطِيَّةَ تَلْتَمِسُ أَكْثَرَ مِنْهَا، وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَأَبُو الْأَحْوَصِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالضَّحَّاكُ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَ وَلَا تَمْنُنْ أَنْ تَسْتَكْثِرَ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: لَا تَمْنُنْ بِعَمَلِكَ عَلَى رَبِّكَ تَسْتَكْثِرُهُ وَكَذَا قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَقَالَ خُصَيْفٌ عَنْ مجاهد في قوله تعالى: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ قَالَ: لَا تَضْعُفْ أَنْ تَسْتَكْثِرَ مِنَ الْخَيْرِ، قَالَ: تَمْنُنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ تَضْعُفُ، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: لَا تَمْنُنْ بِالنُّبُوَّةِ عَلَى النَّاسِ تَسْتَكْثِرُهُمْ بِهَا تَأْخُذُ عَلَيْهِ
(١) البيت للسموأل في ديوانه ص ٩٠، وشرح شواهد المغني ٢/ ٥٣١، ومغني اللبيب ١/ ١٩٦، وله أو لعبد الملك بن عبد الرّحيم الحارثي المعروف بالجلاح الحارثي في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ١١٠، والمقاصد النحوية ٢/ ٧٦، ولدكين بن رجاء في الشعر والشعراء ٢/ ٦١٢.
(٢) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص ١٢، ١٣، والبيت الأول في الجنى الداني ص ٣٥، وخزانة الأدب ١١/ ٢٢٢، والدرر ٣/ ١٦، وشرح شواهد المغني ١/ ٢٠، والمقاصد النحوية ٤/ ٢٨٩، وتاج العروس (عنز)، (زمع)، (دلل)، وبلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ٦٧، ورصف المباني ص ٥٢، وشرح الأشموني ٢/ ٤٦٧، ومغني اللبيب ١/ ١٣، وهمع الهوامع ١/ ١٧٢، والبيت الثاني في أساس البلاغة (ثوب)، وكتاب الجيم ٧/ ٢٥٧، ولسان العرب (ثوب)، وبلا نسبة في لسان العرب (نظف)، وتاج العروس (ثوب).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ يحتمل أن المراد بالرجز الأصنام والأوثان، التي عبدت مع الله، فأمره بتركها، والبراءة منها ومما نسب إليها من قول أو عمل. ويحتمل أن المراد بالرجز أعمال الشر كلها وأقواله، فيكون أمرا له بترك الذنوب، صغيرها وكبيرها(١)، ظاهرها وباطنها، فيدخل في ذلك الشرك وما دونه.
١ - في ب: صغارها وكبارها..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٧} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾.
تقدم أن المزمل والمدثر بمعنى واحد، وأن الله أمر رسوله صلى الله عليه وسلم، بالاجتهاد في عبادة الله القاصرة والمتعدية، فتقدم هناك الأمر له بالعبادات الفاضلة القاصرة، والصبر على أذى قومه، وأمره هنا بإعلان الدعوة (١)، والصدع بالإنذار، فقال: ﴿قُمِ﴾ [أي] بجد ونشاط ﴿فَأَنْذِرْ﴾ الناس بالأقوال والأفعال، التي يحصل بها المقصود، وبيان حال المنذر عنه، ليكون ذلك أدعى لتركه، ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ أي: عظمه بالتوحيد، واجعل قصدك في إنذارك وجه الله، وأن يعظمه العباد ويقوموا بعبادته.
﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ يحتمل أن المراد بثيابه، أعماله كلها، وبتطهيرها تخليصها والنصح بها، وإيقاعها على أكمل الوجوه، وتنقيتها عن المبطلات والمفسدات، والمنقصات من شر ورياء، [ونفاق]، وعجب، وتكبر، وغفلة، وغير ذلك، مما يؤمر العبد باجتنابه في عباداته.
ويدخل في ذلك تطهير الثياب من النجاسة، فإن ذلك من تمام التطهير للأعمال خصوصا في الصلاة، التي قال كثير من العلماء: إن إزالة النجاسة عنها شرط من شروط الصلاة.
ويحتمل أن المراد بثيابه، الثياب المعروفة، وأنه مأمور بتطهيرها عن [جميع] النجاسات، في جميع الأوقات، خصوصا في الدخول في الصلوات، وإذا كان مأمورا بتطهير الظاهر، فإن طهارة الظاهر من تمام طهارة الباطن.
﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ يحتمل أن المراد بالرجز الأصنام والأوثان، التي عبدت مع الله، فأمره بتركها، والبراءة منها ومما نسب إليها من قول أو عمل. ويحتمل أن المراد بالرجز أعمال الشر كلها وأقواله، فيكون أمرا له بترك الذنوب، صغيرها وكبيرها (٢)، ظاهرها وباطنها، فيدخل في ذلك الشرك وما دونه.
﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ أي: لا تمنن على الناس بما أسديت إليهم من النعم الدينية والدنيوية، فتتكثر (٣) بتلك المنة، وترى لك [الفضل] عليهم بإحسانك المنة، بل أحسن إلى الناس مهما أمكنك، وانس [عندهم] إحسانك، ولا تطلب أجره إلا من الله تعالى واجعل من أحسنت إليه وغيره على حد سواء.
وقد قيل: إن معنى هذا، لا تعط أحدا شيئا، وأنت تريد أن يكافئك عليه بأكثر منه، فيكون هذا خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم.
﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ أي: احتسب بصبرك، واقصد به وجه الله تعالى، فامتثل رسول الله ﷺ لأمر ربه، وبادر إليه، فأنذر الناس، وأوضح لهم بالآيات البينات جميع المطالب الإلهية، وعظم الله تعالى، ودعا الخلق إلى تعظيمه، وطهر أعماله الظاهرة والباطنة من كل سوء، وهجر كل ما يبعد عن الله (٤) من الأصنام وأهلها، والشر وأهله، وله المنة على الناس -بعد منة الله- من غير أن يطلب منهم -[٨٩٦]- على ذلك (٥) جزاء ولا شكورا، وصبر لله أكمل صبر، فصبر على طاعة الله، وعن معاصي الله، وعلى أقدار الله المؤلمة (٦)، حتى فاق أولي العزم من المرسلين، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين.
(١) في ب: بالإعلان بالدعوة.
(٢) في ب: صغارها وكبارها.
(٣) في ب: فتستكثر.
(٤) في ب: وهجر كل ما يعبد من دون الله وما يبعد منه.
(٥) في ب: أن يطلب عليهم بذلك.
(٦) في ب: وصبر لربه أكمل صبر، فصبر على طاعة الله وعن معاصيه، وصبر على أقداره المؤلمة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَالرُّجْزَ
الأَصْنَامَ، وَأَعْمَالَ الشِّرْكِ.

إعراب الآية ٥ من سورة المدّثر

من كتاب: إعراب القرآن

٧٤ شرح إعراب سورة المدّثّر

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة المدثر (٧٤) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١)
الأصل المتدثر أدغمت التاء في الدال لأنها من موضع واحد. قال إبراهيم النخعي: كان متدثّرا بقطيفة. وقال عكرمة: أي دثّرت هذا الأمر فقم به.

[سورة المدثر (٧٤) : آية ٢]

قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)
قال قتادة: أي أنذر عذاب الله وقائعه بالأمم. قال أبو جعفر: فالتقدير على قول قتادة فأنذرهم بهذه الأشياء ثم حذف هذا للدلالة.

[سورة المدثر (٧٤) : آية ٣]

وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣)
أي عظّمه بعبادته وحده، وهو نصب بكبّر.

[سورة المدثر (٧٤) : الآيات ٤ الى ٥]

وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (٤) نصب بطهّر وَالرُّجْزَ نصب ب فاهجر ولو كانت في الأفعال الهاء لكان النصب أولى أيضا لأن الأمر بالفعل أولى.

[سورة المدثر (٧٤) : آية ٦]

وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦)
وَلا تَمْنُنْ جزم بالنهي، وأظهرت التضعيف لسكون الثاني ولو كان في الكلام لجاز لا تمنّ بفتح النون وكسرها وضمها، وروى حصيف عن مجاهد قال: لا تَمْنُنْ لا تضعف، قال أبو جعفر: ويكون مأخوذا من المنين وهو الضعيف، ويكون التقدير ولا تضعف أن تستكثر من الخير فحذفت «أن» ورفع الفعل، وقال ابن زيد: ولا تمنن على الناس بتأدية الرسالة لتستكثر منهم. قال أبو جعفر: وأولى ما قيل في المعنى والله جلّ وعزّ أعلم- ولا تَمْنُنْ بطاعتك وتأديتك الرسالة تَسْتَكْثِرُ ذلك، وهذا معنى
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥ من سورة المدّثر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ

(وَالرُّجْزَ) بضم الراء

روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر حفص عن عاصم

(والرِّجْزَ) بكسر الراء

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢١ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

١٧ قولًا
١
عن الحسن البصري أنه كان يقرؤها: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ بالرفع، وقال: هي الأوثان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾، قال: هما صنمان كانا عند البيت؛ إساف ونائلة، يَمسح وجوههما مَن أتى عليهما من المشركين، فأمر الله نبيَّه ﷺ أن يَهجرهما ويُجانبهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤١١. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٣
عن محمد ابن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾، قال: هي الأوثان١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٢٨، وابن جرير ٢٣‏/‏٤١١.
٤
عن عطاء الخراساني -من طريق يونس بن يزيد- ﴿والرجز فاهجر﴾، قال: الأوثان١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٥.
٥
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾، يعني: العذاب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٧٠، وتفسير البغوي ٨‏/‏٢٦٥.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ يعني: الأوثان؛ يساف ونائلة، وهما صنمان عند البيت، يَمسح وجوهَهما مَن مَرّ بهما مِن كفار مكة، فأمَر الله -تبارك وتعالى- النبيَّ ﷺ أن يجتنبهما. يعني بالرجز: أوثانًا لا تَتحرّك، بمنزلة الإبل، يعني: داء يأخذها ذلك الداء فلا تَتحرّك مِن وجع الرّجز، فشبّه الآلهة بها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٩٠.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال في قوله: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾، قال: الرُّجز: آلهتهم التي كانوا يَعبدون، أمَره أن يَهجرها، فلا يأتيها، ولا يَقربها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤١١.
٨
عن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿والرُّجْز فاهْجُرْ﴾ برفع الراء، وقال: «هي الأوثان»١
التخريج
  1. ١تقدم تخريجه في قراءات الآية.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾، قال: الأصنام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤١٠ بنحوه، ومن طريق علي بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
١٠
عن عبد الله بن عباس، ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾: معناه: اترك المآثم١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٧٠، وتفسير البغوي ٨‏/‏٢٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٤٥٢) قولًا آخر عن ابن عباس، فقال: «وقال ابن عباس: الرُّجز: السخط». ثم وجّهه بقوله: «فالمعنى: اهجر ما يؤدي إليه، ويُوجبه».
١١
قال أبو العالية الرِّياحيّ، والربيع بن أنس: ﴿الرُّجز﴾ -بضم الراء-: الصنم. -وبالكسر-: النجاسة والمعصية١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨/ ٢٦٥.
١٢
عن إبراهيم النَّخَعي -من طريق مغيرة- ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾، قال: الإثم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤١١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾، قال: الأوثان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤١١، كذلك من طريق جابر أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾، يقول: اهجر المعصية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤١٢.
١٥
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾، يعني: الشّرك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٧٠، وتفسير البغوي ٨‏/‏٢٦٥.
١٦
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾، قال: الشيطان، والأوثان١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
١٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جابر- ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾، قال: الأوثان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٤١١.

قراءات

٤ أقوال
١
عن جابر بن عبد الله، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقرأ: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ برفع الراء...١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٧٥ (٢٩٩٢)، من طريق محمد بن كثير المصيصي، عن معمر، عن الزُّهريّ، عن أبي سَلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد الله به. قال ابن عدي في الكامل ٧‏/‏٥٠٠-٥٠١ (١٧٣٢) في ترجمة محمد بن كثير أبي يوسف المصيصي: «حدثنا ابن حماد، حدثني عبد الله بن أحمد، سمعت أبي، وذكر محمد بن كثير المصيصي فضعّفه جدًّا، وقال: سمع من معمر، ثم بَعَث إلى اليمن بعد، فأخذها، فرواها. يعني: أحاديث معمر. وقال: هو منكر الحديث. أو قال: هو يروي أشياء مُنكرة». ثم ذكر الحديث، وقال عقبه: «ومحمد بن كثير له روايات عن معمر، والأوزاعي خاصة، أحاديث عداد مما لا يُتابعه أحد عليه». والقراءة متواترة، قرأ بها يعقوب، وأبو جعفر، وحفص، وقرأ بقية العشرة: ‹والرِّجْزَ› بكسر الراء. انظر: النشر ٢‏/‏٣٩٣، والإتحاف ص٥٧١.
٢
عن عبد الله بن مسعود، أنه قرأ على رسول الله ﷺ: ‹والرِّجْزَ فاهْجُرْ› بالكسر١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١٠٠٧٠)، والحاكم ٢‏/‏٢٥١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وصححه الحاكم.
٣
عن أبي محمد يحيى بن زكريا الكوفي -ويُعرف بابن أبي الحواجب-، قال: كنت آخِذًا بيد الأعمش أقوده، فقلت له: كيف تقرأ: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ أو ‹والرِّجْزَ فاهْجُرْ›؟ فقال: أوَهمَّك ذلك؟ قرأتُ القرآن على يحيى بن وثّاب ثلاثين مرة كلّه يقرأ كذلك، وكذلك قرأ يحيى على عَلقمة، وكذلك قرأ عَلقمة على ابن مسعود، وابن مسعود على رسول الله ﷺ، يعني: ﴿الرُّجْزَ﴾ بالضم١
التخريج
  1. ١ذكره في الإيماء ٤‏/‏٥١٤ (٤٠٧٠)، وعزاه إلى الأفراد لابن شاهين (٤٩).
٤
عن الحسن البصري، أنه كان يقرؤها: ﴿والرُّجْزَ فاهْجُرْ﴾ بالرفع...١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن جرير (٢٣/٤١٠) قراءة الرفع والكسر، ووجّههما، فقال: «فمَن ضَم الراء وجّهه إلى الأوثان، وقال: معنى الكلام: والأوثان فاهجُر عبادتها، واترك خدمتها. ومَن كسر الراء وجّهه إلى العذاب، وقال: معناه: والعذاب فاهجُر. أي: ما أوجب لك العذاب من الأعمال فاهجُر». وعلّق عليهما قائلًا: «والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، والضم والكسر في ذلك لغتان بمعنًى واحد، ولم نجد أحدًا من متقدمي أهل التأويل فَرّق بين تأويل ذلك، وإنما فَرّق بين ذلك فيما بلغنا الكسائي». وعلّق ابنُ عطية (٥/٣٩٣ ط: دار الكتب العلمية بتصرف) على القراءتين بقوله: «قيل: هما بمعنًى، يراد بهما: الأصنام والأوثان، وقيل: هما لمعنيين: الكسر للنّتن والنقائص وفُجور الكفار، والضم لصنمين إساف ونائلة».
التفسير بالمأثور لسورة المدّثر كاملة ←

ترجمات معاني الآية ٥ من سورة المدّثر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(5) And uncleanliness[1789] avoid.
[1789]- Specifically, idols or generally, bad conduct and morals.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال